مرهف دويدري
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو العاصمة الأمريكية واشنطن، بانتظار ما
ستحمله من تداعيات على مستقبل المنطقة، بعد التصويت الذي سيجرى في الكونغرس
الأمريكي للموافقة على التدخل العسكري الأمريكي ضد نظام الأسد، رداً على مجازر
الكيماوي التي راح ضحيتها المئات من المدنيين في الغوطتين، بدأ اللعب على حبال المبادرات
السياسية لعلها تطيل في عمر النظام قليلاً.
فلربما تمكن من تحقيق انتصار
ميداني يمكن البناء عليه لدخول مفاوضات بصفة المنتصر، وفرض شروط إيران وروسية على
السعودية والولايات المتحدة في صفقات ربما تنهي الثورة وتبقي على الأسد، أو تطيل
في أمد الحرب، وتحولها إلى حرب استنزاف بين أمراء الحرب، ربما يكون بشار الأسد أحد
هؤلاء الأمراء على الأرض السورية.
تأتي مبادرة نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، ببنودها الستة لإيجاد
مخرج سياسي يحمي الأسد الابن من تداعيات السقوط والذهاب إلى المحكمة الجنائية بتهم
أقلها جرائم ضد الإنسانية لحماية المشروع الإيراني في المنطقة، والذي يعتبر
المالكي أحد أهم أركانه، و لعل علاقته المتينة بإيران تمكنت من إحداث تغيير نوعي
في العداء الكبير بين المالكي والأسد الابن، والذي وصل إلى حد أن المالكي طالب
بتشكيل محكمة دولية على غرار محكمة التحقيق في اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء
اللبناني السابق للتحقيق في تجاوزات نظام الأسد، وإرسال الإرهابيين إلى العراق لبث
الفوضى و القتل هناك؛ تحول إلى تحالف يدفع عنه مخاطر السقوط، والتأكيد على الحل
السياسي، ضمن مبادرة، أقل ما يقال عنها أنها مبادرة إذعان للمعارضة، وانتصار لنظام
الأسد، و لعل أخطر بنودها يتحدث عن اقتسام السلطة بين المعارضة والسلطة : (اعتماد آلية يتفق عليها المجتمع الدولي والجامعة العربية لتشكيل حكومة
مؤقتة مرضية من قبل النظام والمعارضة للوصول إلى خارطة طريق للنظام السياسي، عبر
صناديق الانتخابات )
لعل هذه المبادرة الإيرانية
المتمثلة بشخص المالكي، إنما هي تراجع إيران بالمضمون عن الدفاع عن نظام الأسد،
الذي بات قاب قوسين أو أدنى من السقوط، إلا أن إيران ما تزال- شكلياً على الأقل-
تصعد إعلامياً، قائلة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي، وتحذر الولايات المتحدة من إشعال
المنطقة في حال أقدم الأمريكان على هذه الحماقة، وما اعتماد مفهوم الحل السلمي،
إلا وسيلة لتفادي الضربة العسكرية الأمريكية، التي ربما تدخل المنطقة في فوضى
عارمة بالفعل إن استغلت إسرائيل الضربة
العسكرية على نظام الأسد، وبدأت هجوماً مباغتاً لمفاعل بوشهر النووي الإيراني، وأنهت
حلم إيران في دخول النادي النووي وكسر القوة العسكرية لإيران، وهذا ما تخشاه إيران،
لذلك نسمع صوتها العالي في تلقين دروس كبيرة للولايات المتحدة إعلامياً، وتنادي
بالحل السلمي بصوت منخفض!
و تأتي زيارة وليد
المعلم وزير خارجية نظام الأسد لموسكو، للقاء وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف،
في إطار مبادرات اللحظات الأخيرة، الذي يعتقد البعض أنه سينقل رسالة مهمة لروسيا،
ربما هي بمثابة حل سياسي لتفادي الضربة الأمريكية، ولخروج مشرف للنظام.
و لعل التسريبات التي أتت في ثلاث نقاط هي مضمون
الرسالة، تبدأ بهيكلة الأجهزة الأمنية والجيش النظامي عن طريق لجنة مشتركة بين النظام
والمعارضة، ثم التخلي عن السلاح الكيماوي بشكل نهائي بالتعاون مع خبراء دوليين، مع
التعهد ألا تصل أية كمية، مهما كانت، لحزب الله، وآخرها التفاوض على عدم نية بشار الأسد
الترشح إلى فترة رئاسية جديدة في تموز 2014، وأعتقد أن المعارضة الممثلة بالائتلاف
ربما توافق على هذه المبادرة، لأنها خرجت من المطبخ الروسي – الأمريكي، وعلى
السعودية إقناع المعارضة بهذه المبادرة لإنهاء الأزمة في سورية، ووقف حمام الدم.
في ظل كل هذا الصراع
الدولي يخرج علينا ميشيل كيلو، عضو الائتلاف الوطني السوري للقوى الثورة والمعارضة بمبادرة فردية لا تعني
الكثيرين، وهي بمثابة رسالة بعث بها للرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، يؤكد
فيها على حل للأزمة يحفظ ماء الوجه لروسيا، يقول كيلو 🙁 تخرجون أنتم بشار الأسد
ومجموعته السياسية والعائلية من السلطة وسوريا، ونطلب نحن من الولايات المتحدة
الامتناع عن تسديد ضربتها إلى النظام، إلى السلطة القائمة وجيشها، فإن لم تستجب أعلنا
بكل صراحة ووضوح معارضتنا لأي عمل عسكري تقوم به، وطلبنا من شعبنا وجيشنا الحر
مقاومتها، في حال أصرت على القيام بما لا نريد( و كأن السيد ميشيل كيلو لديه القدرة على إنهاء
الضربة العسكرية الأمريكية التي تم إقرارها بشكل نهائي، خصوصاً بعد توقيع اثني عشر
دولة في قمة العشرين المنعقدة في سان بطرسبورغ على الرد القوي ضد مجازر الكيماوي
التي قام بها النظام السوري، و قد تم إحضار أدلة دامغة على تورط الأسد الابن،
متناسياً دماء مائتي ألف شهيد سالت على تراب سورية.
أعتقد أن ما يحصل الآن من مبادرات اللحظات الأخيرة، لن تسعف المجرم من رد
دولي على استخدام الكيماوي ضد الشعب السوري، ولعل هذه المبادرات تشابه إلى حد بعيد
مبادرة الأسد الأب، والرسالة التي أرسلها لصدام حسين إبان حرب عاصفة الصحراء عام 1991 للتخلي عن السلطة،
مقابل وقف العمل العسكري الدولي على العراق، إنه اللعب في الوقت الضائع، والخاسر
الوحيد هو الشعب السوري، وأخشى أن يتحول السفاح إلى بطل، إن خرج من هذه الضربة .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث