صدى الشام
بانكسي، رسام بريطاني وفنان غرافيكي شهير، بدأ نشاطه بالرسم على الجدران في العاصمة البريطانية لندن، وتبنى في رسوماته الغريبة قضايا سياسية واجتماعية مثيرة للجدل. وقد كانت رسوماته تباع بمبالغ كبيرة في الماضي، ولم تزل هويته الحقيقية محاطة بكثير من الغموض والسرية. وها هو اليوم يتبنى أزمة اللاجئين في أوروبا والعالم عن طريق نقد ذكي ورؤية عميقة متفائلة، وذلك من خلال رسمه للوحة جدارية كبيرة في مخيم كاليه الواقع في الشمال الفرنسي، والذي يقبع فيه أكثر من أربعة ألاف وخمسمائة مهاجر ولاجئ من سوريا والعراق ومن دول أخرى، معظمهم يخاطر بحياته في محاولات عديدة لاعتلاء الشاحنات والقطارات المتجهة الى بريطانيا.
اللوحة المرسومة على أحد جدران مخيم كاليه الفرنسي مأخوذة عن صورة شهيرة التقطت لستيف جونسون، مؤسس شركة أبل في عام 2006، والتي استخدمت على غلاف كتاب سيرته الذاتية، وفيها يظهر ستيف جونسون وهو يحمل حقيبة ظهر وفي يده جهاز ماكنتوش الذي كان يستخدم قبل أن نعرف الكومبيوتر المحمول.
من المعروف أن ستيف حونسون هو ابن للمهاجر السوري عبد الفتاح جندلي، الحمصي الأصل، والذي عمل في أمريكا كمدرس مساعد حيث تعرف على والدة ستيف في جامعة ويسكنسن، لينجب منها جوب أو سيف جونسون في عام 1955، في سان فرانسيسكو. وقد قام كل من باول وكلارا بتبني ستيف، وربياه في كاليفورنيا.
لقد عبر بانسكي، صاحب هذه اللوحة الجدارية، في بيان نادر له على وسائل الإعلام البريطانية، إن شركة “أبل” لم تكن لترى النور ما لم تسمح السلطات الأميركية بدخول شاب من مدينة حمص السورية إلى الولايات المتحدة، في إشارة إلى والد ستيف جوبز.
وقال بانكسي، الذي يشتهر بنشر رسومه المميزة في أماكن غير متوقعة: “كثيرا ما ننساق للاعتقاد أن الهجرة استنزاف لموارد البلاد، لكن ستيف جوبز كان ابن مهاجر سوري”.
وقد أقرت الحكومة الفرنسية حماية هذه الجدارية الهامة والحفاظ عليها من أي تلف.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث