صدى الشام
أعربت منظمة “هيومنرايتسووتش” بمناسبة اليوم الدولي لذوي الإعاقة، عن قلقها إزاء الأوضاع الصعبة والمخاطر التي يواجهها ذوو الاحتياجات الخاصة من السوريين على طريق الهجرة إلى أوربا. وقالت إنهم يواجهون مشاكل تتعلق بالهجر والإهمال وعدم المساواة في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية أثناء النزاعات والنزوح.وذكرت المنظمة أنه في خضم الفوضى التي تشهدها جزيرة “ليسبوس” اليونانية، فإن المعاقين والنساء اللاتي لهن أطفال صغار، والنساء الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من أمراض، كثيرا ما لا يُصنفون على أنهم يواجهون مخاطر أكبر. كما لا يحصلون على ضمانات بالتسجيل والحصول على الخدمات الأساسية مثل الغذاء والرعاية الصحية.
بدورها، قالت السلطات إن الأشخاص المعرضين للخطر لهم الأولوية في إجراءات التسجيل، ولكنهم لا يعرفون ذلك. إلا أن الشرطة ليس لها منظومة خاصة بذلك، ولا تبذل جهودا في تحديد هؤلاء الأشخاص.
وأوردت المنظمة تجارب لعدد منذ ذوي الاحتياجات الخاصة الذين خاضوا المغامرة ومازالوا يعانون من تبعاتها.
خطر الغرق
فرت عائلة سارة (13 عاماً) التي تحمل إعاقة جسدية وتعاني من مرض السكري، من الحرب الدائرة في سوريا في تموز/يوليو، ولم تلق مساعدة من السفارتين الألمانية والسويدية في تركيا. شعرت العائلة أن لا خيار أمامها سوى المخاطرة بحياتها. سافرت سارة مع شقيقتها الكبرى ووالدتها، صعدوا على متن زورق مطاطي من تركيا، وتم فصلها عن أفراد عائلتها، كما لم يسمح لها بأخذ كرسيها المتحرك على القارب. خلال الرحلة سقطت في الماء في قاع الزورق، وابتلعت المياه المالحة، وفقدت الوعي. كانت سارة من بين عدد قليل من المحظوظين الذين صنفوا في جزيرة “ليسبوس” اليونانية على أنهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتم توفير سكن لها مع عائلتها في مخيم خاص.
خالد أيضاً (30 عاماً) سوري، يعاني من إعاقات خلقية وذهنية متعددة، تحدث عن رحلة مماثلة على متن زورق مطاطي مع حوالي 40 شخصا آخر، وصل إلى جزيرة “ليسبوس” في تشرين الأول/أكتوبر. قال: “كانت الرحلة صعبة جداً. كنت أرغب في الذهاب إلى ألمانيا للتداوي. كان الناس يجلسون فوقي على متن القارب، شعرت بالأذى، والأمواج تلطمني”.
رحلة مضنية
غزال (55 عاما)، وهو أستاذ جامعي في الاقتصاد، وزوجته حنان (47 عاما)، وهي مدرّسة فيزياء وكيمياء، فرا من مدينة حلب السورية عندما انعدمت سُبل الرعاية الصحية لابنهما كرم (19 عاماً)، الذي كان يعاني من إعاقات ذهنية وجسدية كبيرة. قالت حنان: “ازداد وضع ابني سوءا بسبب القنابل والقتل والأسلحة. بدأ يعاني من أزمات، لقد أثر عليه الوضع كثيرا. كان يتناول بعض الأدوية، ولكنها صارت مفقودة”. وصلت العائلة لجزيرة “ليسبوس” اليونانية في أيار/مايو. تقول الأم إن السفر مع كرم جعل رحلتهم بطيئة وصعبة.
أثناء الرحلة، صعدت العائلة على متن قوارب مكتظة تحمل ما بين 50 إلى 60 شخصا. ولما وصلوا إلى الجزر اليونانية، عبروا أراض وعرة دون أي معدات تساعد على نقل كرم. قالت حنان: “كانت الرحلة حقيقة متعبة جداً بالنسبة إلى ابني. خضت هذه التجربة من أجله، فقد كان بإمكاني البقاء هناك”.
بعد أن وصلت العائلة إلى ميناء ليسبوس، اضطرت إلى الانتظار مع 400 أو 500 شخصا آخر تحت الشمس الحارقة. وحتى عندما جاء عاملون في القطاع الطبي، لم يقدموا مساعدة كبيرة. قال غزال: “قابلنا الطبيب هنا، فقال إنهم لا يستطيعون تقديم الرعاية الطبية الكافية لابني، وإن علينا الانتقال إلى هولندا أو بلجيكا حيث توجد مستشفيات مختصة”. ومع انعدام أي حلول أخرى، لم تعد العائلة تدري ما يجب فعله. كان غزال يخشى أن يحتاجوا في طريقهم إلى بلجيكا أو هولاندا، حيث يوجد العلاج المناسب لابنه، إلى مهرّبين، ما يجعل كرم أكثر عرضة للإصابة.
بانتظار الكرسي
تستمر معاناة الكثيرين من ذوي الاحتياجات الخاصة حتى بعد وصولهم إلى بلدان مثل ألمانيا، حيث يطلبون اللجوء، ومع الارتفاع الكبير في عدد اللاجئين الوافدين على دول غرب أوروبا بحثاً عن الملاذ، صار العديد من المعاقين يحتاجون إلى الانتظار لفترات طويلة للحصول على الكراسي المتحركة والرعاية الخاصة. لا يستطيع محمد رضا المشي بسبب إصابات تعرض لها في غارة جوية في سوريا. وصل إلى ألمانيا منذ 8 أشهر، ولكنه مازال يحتاج إلى كرسي متحرك. قال إنه لم يغادر شقته طيلة الشهر الماضي لأن لا أحد يرغب في حمله.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث