أسامة حسن – الرقة
“أنتم لا
تولون اهتماماً بالمؤسسة لأنه لم يحدث انقطاعات في الاتصالات، كون العاملين فيها
يقومون بالإصلاح الفوري للأعطال وعلى نفقتهم الخاصة أحياناً” هذا جزء مما
قاله أبو محمّد، أحد موظفي فرع اتصالات الرقة للأعضاء المجالس المحلية المتعاقبة،
منتقداً طريقة تعاملهم مع هذا “القطاع الحيوي”
على حد وصفه، والذي يعتبر شريان الحياة ووسيلة تواصل الرقة مع العالم.
النقّال والثابت
مشكلة الاتصالات
في الرقة ليست بالجديدة، فقبل سيطرة الجيش الحر وقوات المعارضة الأخرى على المدينة
مطلع شهر آذار من العام الحالي، كانت المدينة بشكل خاص تعاني من انقطاعات، كان
اطولها مدة استمرت قرابة الأربعين يوماً في أواخر الصيف الفائت.
وأما بعد سيطرة
الثوار على المدينة، تضرر الكابل الضوئي في منطقة بستان الباشا في حلب، والذي يزود
الرقة بخدمات الخليوي والصفرين القطري والدولي، مما أدى إلى تعطل شبكات الاتصال
قرابة الشهر، قبل أن يتمكن العاملون في اتصالات الرقة، وبالتعاون مع نظرائهم في
دير الزور من ربط الرقة مجدداً عبر محطات لاسلكية محدودة كي تؤمن بعضاً مما
افتقدته المدينة، ولكن ذلك سبب ضغطاً على الشبكة حسبما يقول أبو محمّد، مضيفاً:
“إن مجمل ما تستخدمه الرقة من امكانيات اتصالات اليوم هو أقل من 5% مما كان
مخصصاً لها من محافظة حلب- أي ما كان سابقاً- وإن سبب الضغط على الشبكة هو أنها-
وعلى بساطة معداتها الحالية- تُخدّم أكثر من 80% من المحافظة، وعلى خط طول من
الطبقة غرباً، وحتى معدان شرقاً”.
الهواتف الثابتة
هي الأخرى باتت مشكلة بالنسبة لأهالي الرقة، فقد سُجلت حالات عديدة لانقطاع
الخدمات لها بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وعدم وجود وقود لتشغيل مولدات الكهرباء
التي تضمن استمرار الخدمة.
عدة جهات سعت إلى
تزويد مراكز تشغيل الخدمة بالوقود، أولها كان المجلس المحلي لمحافظة الرقة والذي
توقف عن أداء مهامه منذ شهر تموز، وأيضاً اللجنة الخدمية لأهالي الرقة، والمجلس
المحلي لمدينة الرقة وريف المركز والذي بدأ مزاولة أعماله يوم العاشر من شهر تموز.
“قمنا بدفع
مبلغ 40 ألف ليرة سورية خلال شهر رمضان وما بعده لقطاع الاتصالات وحده وذلك من ضمن
الدعم الخجول الذي يتلقاه المجلس ” يقول “عبد الكريم الهويدي”، عضو
المجلس المحلي لمدينة الرقة وريف المركز، والمسؤول عن دائرة الخدمات: ” نحن
نقوم بدراسة المشاكل التي يعاني منها العاملون ونقوم أيضاً بإرسالها إلى جهات
داعمة حتى نحصل على الدعم المطوب”.
الشبكة العنكبوتية
شبكة الانترنت
تؤرق كافة سكان في الرقة بشكل كبير، فعندما بدؤوا بالاعتياد على هذه الخدمة في
منازلهم، انقطعت عنهم بشكل مفاجئ، نتيجة انقطاع الكابل الضوئي في مدينة حلب،
وحاولت ورشات الاصلاح في حلب اعادة تأهيل الكابل، ولكن محاولاتهم باءت بالفشل جراء
المخاطر الأمنية في نقطة انقطاع الكابل.
ويدرس فرع اتصالات
الرقة حالياً اعادة ربط المحافظة مع محافظة دير الزور لتأمين الخدمة للسكان، آملين
في زيادة الحزمة المقدمة من دير الزور لتشغيل حزم بوابات الانترنت العريضة ADSL ، حسبما صرّح
أبو محمّد، مضيفاً : “قد تعود خطوط الانترنت إلى العمل في الأيام القادمة،
ولكن ذلك يتعلق بشكل أساسي بتأمين المعدات الضرورية لتأمين التواصل مع الشبكات
المزودة الجديدة”.
وعن الرسوم التي
قد يدفعها المشتركون في خدمة الانترنت قال: “لدى عودة الانترنت إلى الرقة،
سنرسل كتاباً إلى الادارة العامة نشرح فيه وضع المشتركين في الرقة وأسباب
الانقطاع”، وذكر “أبو محمّد” أن هنالك تعميم صدر أواخر العام 2012
من مديرية الاتصالات العامة، يبين أنه اذا زادت مدة انقطاع الخدمة أكثر من 15
يوماً متواصلة، عندها لا يترتب على المشترك أيّة رسوم مالية”.
وسائل بديلة
انتشرت في الرقة،
وبالتزامن مع انقطاع شبكة الجوال، محال تجارية تقدم خدمة الاتصال عبر الأقمار
الاصطناعية كهواتف الثريا، والايمرسات، ولكنها كانت تكلف الكثير، فقد وصل سعر
الدقيقة الواحدة إلى 75 ليرة، فيما وصل سعر الاتصال الفيديو عبر خدمة Skype إلى 300 ليرة سوريّة.
ومع الحاجة الملحة
للتواصل عبر الانترنت، واستخدام المركز الاعلاميّة والتنسيقيات الانترنت الفضائي
لتأمين الاتصال مع باقي فعاليات الثورة، فقد قدمت تنسيقية شباب الرقة في أولى أيام
انقطاع الشبكات، خدمة الانترنت مجاناً للمستخدمين ولمدة تجاوزت الشهرين. بعدهاتحول
استخدام الانترنت الفضائي من خدمة المجتمع إلى غرض تجاري بحت، وقد أبصرت الكثير من
مقاهي الانترنت النور في الفترة الأخيرة.
“حسام الصغير”،
طالب إدارة أعمال في السنة الأخيرة، قرر مع صديقه افتتاح مقهى انترنت، يشرح السبب
الذي دفعه لمثل هذه الخطوة قائلاً: “قمنا بافتتاح هذا المقهى، لأننا بحاجة
إلى استخدام الانترنت، ولا نستطيع أن نؤمن تكلفته المرتفعة، فاضطررنا إلى جعله
متاحاً للناس مقابل عائد مادي”، مؤكداً أن الغرض من المشروع ليس تجارياً بقدر
ما هو خدمة للمجتمع، وتحدث لنا عن المشكلة التي واجهته مع أهالي الحي ظناً منهم
أنهم “سيُقَصفون”- على حد وصفه- نتيجة وجود جهاز الانترنت في الحي.
حسام ينوي افتتاح
مقهى جديد، لكنه بتكلفة أقل، حيث يقول: “إنّ معدل استخدام الفرد اليومي من
الانترنت هي ساعتين، ولذلك سوف اسعى لتخفيض سعر ساعة التصفح قدر الإمكان”.
حسام ليس الوحيد
الذي يقوم بهذا العمل، فالعديد من محال الاتصالات الجديدة ومقاهي الانترنت تقدمها،
والتي لا تتسع في بعض الاحيان لعشرة أشخاص معاً، ومنها مالا يحوي أجهزة حواسيب
للتصفح عليه، ويقتصر التصفح على جهاز الحاسب المحمول للشخص أو هاتفه الجوال.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث