الرئيسية / منوعات / منوع / انفصام شخصية

انفصام شخصية

شهرزاد الهاشمي

على
الرغم من أنني من أوائل الناس الذين انضموا للثورة قلبا وقالبا إلا أنني لم أزل
إلى الان لا استطع البوح بذلك جهرا وعلى الملأ، وأنا على هذه الحال منذ ما يقارب الثلاثة
اعوام
.

فرع المخابرات

انا
فتاة سورية اباً عن جد وأعشق بلدي وأعشق حريتي وحريتها.. ولكن للاسف.. كما لبلدي سجان
فأنا لي سجان أيضاً، بل وعدة سجانين، فبعد بداية ثورتنا المباركة بحوالي الشهرين كانت
صدمتي الكبرى عندما اصطدمت مع أهلي بشان ما يحدث في البلد
، إذ لم أكن لأتخيل للحظة واحدة أن يكون موقفهم مساند للنظام ولأفعاله،
وجرائمه، حتى بت أشعر بأنني أعيش ضمن فرع للمخابرات وليس ضمن أسرة أو عائلة
.

حرب داخلية

بعد
احتدام النقاشات بيني وبين جميع من في المنزل
وعندما
علم الجميع بأنني مؤيدة للثورة و(للعضم) كما اصبحوا ينادونني، بت أحارب من جميع أفراد
العائلة كما لو أنني ممن ارتكبوا الكبائر لا سمح الله
، إذ أصبحت
تحركاتي واتصالاتي جميعها مراقبة حتى صفحتي على الفيس بوك اصبحت مراقبة ايضا
ً بدعوى الخوف علي.

حتى
أنني اضطررت لحذف بعض الاصدقاء الناشطين في الثورة لإرضاء أهلي فقط ولكي أخفف من رقابتهم
علي
، ومما زاد من تضييق الخناق علي عملي كصحفية،
فقد حرمني أهلي من العمل بمهنتي التي أحب بحجة أننا لسنا بحاجة للعمل وبأن مصروفي سيصلني
من والدي عندما أحتاج إلى النقود،

ونظراً لعاداتنا الشرقية وطبع عائلتنا المحافظ لم
أستطع الوقوف بوجههم لأطالب بحريتي المسلوبة
، وبت
حبيسة المنزل وبعد أن كنت أنادي بحرية بلدي وحرية أبنائه أصبحت أنادي بحريتي فقط
.

ثوري، منحبكجي

في كثير
من الأحيان، كنت أصل لحال أقرر فيها الهرب أو الانتحار، أو عمل أي شيء عدا أن أقف مكتوفة
الأيدي أمام ما يحصل لي، ولكن لم يكن لي حول ولا قوة

إلى
أن اهتديت إلى طريقة خففت الحصار عني، ولبست شخصية أخرى كما يحب أهلي وهي شخصية المؤيدة
للنظام، فأصبحت أتكلم كما يتكلمون وأتابع القنوات التي يحبون وأستخدم الألفاظ نفسها
التي يرددون “إرهاب، قنوات مغرضة، فبركة اعلامية
تكفيريين.. ” إلى أن خف الحصار عني، وأصبحت ناشطة عبر الموبايل الذي بات نافذتي
الوحيدة للعالم الخارجي
، وصلة الوصل لي مع الثورة والثوار، حتى أنني عدت لعملي، وفي المكان الذي أرغب ولكن باسم مستعار وبنوعية
تغطية للأحداث تتناسب مع وضعي.

اروي
لكم قصتي هذه لأنني اعلم بان هناك المئات بل الآلاف مثلي، يؤيدون الثورة فيما
آهاليهم لا يوافقونهم آرائهم منهم من تخلى عن أهله وانضم للثوار ومنهم من ترك البلد
وأصبح ناشطا من الخارج
، والكثير أصبحوا مثلي بشخصيتين ثورجي ومنحبكجي خوفا
من الأهل ومن بطش النظام وفروعه المخابراتية

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *