خالد
عبد الحميد – عمان
قرر أبو عمر و هو
أحد سكان قرية ” الذيابية ” في بلدة السيدة زينب في ريف دمشق, قرر النزوح مرة أخرى بعد أن انتقل
في المرة الأولى إلى كناكر هرباً من هجمات
الشيعة المتكررة على الأهالي في منطقة السيدة زينب بحجة حماية المقامات
الشيعية هناك، كما ادعى ” نصر الله ” في خطاباته البانورامية المتكررة .
كان قرار أبي عمر
هو اللجوء إلى المملكة الأردنية الهاشمية للالتحاق بأقربائه هناك, لم يكن يعرف ما
الذي ينتظره في الطريق حيث الحواجز التي تملأ الطرقات، وحيث القصف المتكرر
بالطيران والمدفعية على البلدات الحدودية, لكن هذا، وكما قال أبو عمر ” بسيط
و تعودنا عليه ” .
وصل أبو عمر وعائلته
إلى بلدة نصيب، حيث سيتم من هناك نقله هو والعائلات الأخرى إلى الأردن عندما تحين الفرصة
المناسبة.
أفراد الجيش الحر
بالمنطقة، والذين يساعدون في إدخال اللاجئين إلى الأردن، أبلغوهم بعدم إمكانية
دخولهم من معبر “نصيب” لذا عليهم الانتقال إلى معبر ” تل شهاب
” .
في معبر نصيب،
كما يقول أبو عمر ” أناس محترمون، وأوصلونا إلى “تل شهاب”
بحمايتهم” ليؤيده ابنه محمد البالغ من العمر 5 أعوام بلثغته الجميلة ” و
الله يا عمو ناس غير ثكل “…
يكمل أبو عمر
حكايته: ” وصلنا إلى تل شهاب, عناصر الجيش الحر هم من قاموا بكافة الترتيبات,
وضعونا في المدارس, و بعدها نقلونا من المدارس إلى الحدود الأردنية- السورية، حيث تتواجد
هناك سيارات عمومية، وسيارة خاصة بيضاء، لكن صاحب هذه السيارة لئيم ” و لدى
سؤالنا عن اسمه، رفض أبو عمر أن يذكر اسمه لكن ابنه محمد قاطعه و قال: ” أبو
محمد نثيت بابا؟ ” و يكمل أبو عمر ” حين نقلونا من نصيب لتل شهاب أخذوا
منا 1800 ل.س، وحين نقلونا من المدارس إلى الحدود أخذوا منا 500 ل.س.
وصلنا إلى الحدود، فلم يسمح لنا بالدخول، حينها اضطررنا
للمبيت على الساتر في البرد و العراء, طبعاً حتى الآن لم يتم أي تدخل من قبل قوات
حرس الحدود الأردنية, لكن الأمور الخدمية كلها كان يتم تأمينها من قبل عناصر الجيش
الحر, “على الساتر” يكمل أبو عمر “سعر سندويش الفلافل 100 ل .س، طبعاً
البيع من قبل عناصر الجيش الحر, و زجاجة المياه الصغيرة ب 25 ل .س، عدا عن السباب والشتائم التي كان يوجهها لنا هذا
الشخص المدعو “أبو محمد”..
ويتابع أبو عمر: “أمضينا
خمسة أيام على الساتر بين الأردن وسوريا على هذا المنوال، لكن العجيب في الأمر أن
حرس الحدود وزعوا علينا الخبز والحلاوة مجاناً، وأن من خذلنا هم من يفترض أنهم خرجوا
لحمايتنا! ”
قصة عائلة أبي
عمر تحمل الكثير من الألم، من واقع متردٍ، إلى أفراد في الجيش الحر يستغلون سطوتهم
ليتشبهوا بالشبيحة, إلى غياب لمبدأ المحاسبة الذي سيغير الكثير في الحرب ضد نظام
الأسد و مؤيديه من دول العالم .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث