مريم سريول – صدى الشام
“فرط النشاط هو مو شي كتير غريب وكتير صعب وكتير بشع، هو بدو طريقة مختلفة لتفهميه وبس”
بهذه الجملة تصف بشرى قشقارة أم لطفلين تجريتها مع طفل لديه طيف فرط النشاط، حيث تصف قشقارة لموقع صدى الشام قدرات طفلها المميزة والمتفوقة على أقرانه بقولها “في بداية هذا العام كان طفلي يتخطى تمارين يصعب على أقرانه تخطيها مما دفع معلمته لترشيحه ليدخل في اختبار خاص وينتقل من الصف الثاني إلى الصف الثالث مباشرة وهذا ما حدث فعلا”.
فيما أكدت أن هناك عوائق وتحديات مستمرة أمام هذا التطور، وتقول “عدد الأطفال في الصف 64 طفلاً، مما يشكل أزمة لدى طفلي لعدم ارتياحه في الأماكن الضيقة والمزدحمة، بالإضافة لسوء الفهم الحاصل بسبب اللغة في المدرسة، فهو غير قادر على إيصال فكرته بشكل صحيح إلى المختصة عن حالته في المدرسة كونها تركية ”
يندرج نقص الانتباه وفرط الحركة في مدرسة علم النفس الأمريكية تحت ما يعرف بإعاقات التعلم, ولكن يرى العديد من الخبراء أن المشكلة الحقيقة تكمن في نظم التعليم المصممة خصيصا للمخ العادي. وتقول اخصائية صعوبات التعلم بجامعة لندن كارول جون “إن أغلب الأنظمة التعليمية التقليدية لا تأخذ في الاعتبار أصحاب المخ المختلفة إذ يجب أن يكون هناك نظام تعليمي متنوع يتناسب مع قدرات الطلاب المختلفة”

وهذا ما أكدته قشقارة من خلال سؤالها عن طفلها داخل الصف الدراسي لتقول “أخبرتني معلمته أن طفلي يشعر بالملل كونه قادرخلال عشر دقائق فقط على استيعاب ما يحتاج أقرانه الآخرون إلى 40 دقيقة لاستيعابه ليبدا بعدها بتفريغ طاقاته بطرق مختلفة لعدم قدرته على التعبير عن مشاعره بالملل بشكل صحيح”
وفي الحديث مع الاختصاصي حمد كيالي أخصائي نفسي أطفال يعمل في هذا المجال منذ 2011 يقول “فرط النشاط هو اضطراب يصيب الأطفال بعمر ما قبل المدرسة يجد الطفل صعوبة في التركيز بالاضافة لعدم القدرة على الثبات في المكان وأهم اعراضه أن نتكون الاعراض ظاهرة في ثلاث أماكن في البيت والحديقة والمدرسة هذه الاعراض تسبب للطفل مشاكل في المدرسة ومشاكل مع الاقران في نفس البيئة التي يعيش فيها ومشاكل في المنزل مع الاهل مما يسبب عنده العدوانية والعصبية وردات فعل وشعور بالذنب وعقدة النقص الناتجة عن كونه غير قادر على الانتباه والتركيز والتعلم والاهل يمارسون ضغطا عليه ليتعلم ومما يزيد الحالة سوءا هو العنف الممارس من قبل الاهل

أكدت منار خليل وهي معلمة على دور الاهل في المنزل من خلال تجربتها مع أطفال لديهم فرط نشاط تقول “الأسلوب اللطيف كان له نتائج إيجابية حيث أطلب منهم مساعدتي والقيام بأعمال ضمن الصف مما يجعلهم يشعرون بقيمة أنفسهم وأن هناك أشخاص مهتمون بهم”
ومشيرة أن وضعهم أصبح أفضل ولكن التحسن بطيء جدا بسبب أن كلما يرونه من اهتمام وتقدير خلال الصف يتلاشى عند وصولهم إلى المنزل

وضحت هبة جحجح مديرة ميدانية في جمعية أطفال قوس قزح وهي جمعية مرخصة تقدم خدمات التعلم للأطفال الذين لديهم مشاكل تمنعهم من دخول المدرسة الحكومية على ضرورة تقديم جلسات توعية بالصحة النفسية لأهالي الأطفال بالإضافة إلى أنها ذكرت أن فريقها يخضع إلى تدريب اسعاف نفسي أولي للتعامل مع الأطفال والهدف من هذا التدريب هو تقوية الفريق ليكون قادر على ملاحظة هذه الحالات للأطفال قبل تطورها وكيفية التعامل مع أطفال فرط النشاط فيما أشارت جحجح أنه سابقا تم إحالة الأطفال الذين لديهم طيف فرط النشاط إلى المنظمات المختصة وتم التعامل معهم على مدى 6 أشهر لمتابعة الحالة وشهدت تطورا ملحوظا.

لتصف لنا قشقارة حالة طفلها الذي يعاني منها مع المحيط “في الفترة الأخيرة وبسبب تعرض طفلي في المدرسة لجملة ابق بالبيت وبسبب تذمر الناس المحيطة به لعدم قدرته على التعبير بطريقة صحيحة وعدم فهمهم لماذا يتصرف بغضب وبردات فعل عصبية , لم يعد يرغب بالخروج من المنزل حتى أنه أصبح يرى في خزانة داخل الحائط أمانا يعزله عن المحيط الرافض له”
يشير الاختصاصي كيالي لموقع صدى الشام أنه يجب اللجوء إلى الطبيب والاخصائي عندما تكون الاعراض ظاهرة قبل 12 سنة، وتكون الاعراض بدأت بالتأثير على الجوانب الوظيفية الحياتية وتكون الاعراض ظهرت 6 أشهر متواصلة وفي مكانين مختلفين.
وعند سؤاله عن مدى توفر مراكز مخصصة أجاب “التوجه في تركيا إلى الاختصاصي متاح ولكن عدد الجهات التي تدعم هذه الموضوع محدودة جدا مثلا في غازي عينتاب كولاية كبيرة ويوجد بها عدد كبير من السوريين يوجد فقط جهتين تدعم وعدد جلسات محدود بالإضافة لوجود جهات تركية ولكن فرق اللغة يشكل صعوبة لدى الطفل الذي يكون من الصعب عليه تعلم لغة لذلك يتم اللجوء إلى المراكز الخاصة بينما تكون الجلسات الخاصة مكلفة بالنسبة لمثل هذه الحالة ”
فيما أكدت قشقارة على صعوبة المتابعة مع مركز تعديل السلوك ” قدرنا بصعوبة ناخد موعد من أوسوم عام 2020 كان الموعد بعد شهرين وكان الطفل بدأ بعلاج دوائي بناء على استشارة طبيب ولكن لم يحصل على الفائدة المرجوة لعدم التزامن مع جلسات تعديل السلوك وبعدها تم اغلاق المركز بسبب جائحة كورونا ومن فترة قريبة جدا تم افتتاح مركز صحة نفسية في عينتاب وقدرنا ناخد موعد جديد لجلسات تعديل السلوك ولكن لم تكن ذات فائدة لأنها لم تكن منتظمة بسبب أعذار قدمت من قبل المركز عدا ذلك لم تكن المراكز مرخصة مما وضعني في موقف محرج مع المدرسة التي اشترطت وجود تقرير جلسات تعديل سلوك لطفلي للاستمرار في المدرسة والمراكز التابعة للمنظمات غير مرخصة وليس لديها تقارير رسمية.
تقول الاختصاصية النفسية عائشة عبد الملك لموقع صدى الشام” المنظمات العاملة في هذا المجال قليلة جدا ونحن كفريق استبرق التطوعي نعمل مع الأطفال ضمن المنازل ولكن اضطررنا للتوقف بسبب موضوع الترخيص” وأكدت بقولها ” إلى الآن لم أرى عمل مهني حقيقي لهؤلاء الأطفال، نحن بحاجة الى اخصائيين تربية وبحاجة لأخصائيين مدربين على التعامل مع الاطفال ببرامج تأهيلية ، وأدعو المنظمات المختصة للتركيز على الطفل أكثر من التركيز على البرنامج الذي يتم تطبيقه على الطفل ،وعدم اتباع قالب واحد يتم التعامل مع جميع الحالات بناءً عليه ، فتحديد عدد جلسات ثابتة مثلا عشر جلسات لجميع الاطفال وعدم النظر للعدد الجلسات المناسب لحالة الطفل لن يثمر بنتائج إيجابية”

دعا كيالي المنظمات إلى الاخذ بعين الاعتبار الحاجة لدعم التربية الخاصة وتأهيل فريق للتدخل مع الأطفال السوريين “أرجو التوجه لهكذا حالات وإجراء تقييم احتياج لحلات فرط النشاط وفتح مراكز مجانية”.

وأضافت قشقارة ” ما شهدته خلال رحلتي مع طفلي لمدة خمس سنوات غير منطقي هل من المعقول عدم وجود أي مدرسة لهذه الفئة من الأطفال؟! هل من الممكن أن يكون في جميع المدارس جميع الأطفال متشابهين ولديهم نفس السلوك؟! هل من المعقول أطفال فرط النشاط وضعهم إلى هذا الحد رمادي ومموه؟! أغلب المنظمات تقسم الدعم النفسي إلى قسمين قسم يهتم بذوي الاحتياجات الخاصة وقسم يهتم بالأطفال العاديين وبالتالي أطفال فرط النشاط لديهم مهارات مختلفة ويحتاجون لأدوات مختلفة بالتعامل معهم مهمشين وحقوقهم ضائعة”
وختاما تذكر اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة بندا مهما تقول فيه ” لكل طفل الحق في التعليم. ويجب أن يكون التعليم الأساسي مجانياً ,وأن يكون التعليم الثانوي والتعليم العالي متوفرين. وينبغي تشجيع الأطفال على الذهاب إلى المدرسة للحصول على أعلى مستوى تعليمي ممكن. وعلى المدارس احترام حقوق الأطفال وعدم ممارسة العنف بأي شكل من الأشكال”

“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان”
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث