روشن جاكر
ترجمة : مصطفى إسماعيل
مع قتل أسامة بن لادن مطلع شهر مايو / أيار 2011 كان طبيعياً أن تبدأ
النقاشات حول ما ينتظر تنظيم القاعدة من مستقبل, بعد مرور عامين على ذلك توافرت
لدينا جملة بيانات, نرى بداية أن تنظيم القاعدة حافظ على خاصيته الـ ” فوق
وطنية “, فهو يجند المقاتلين من مختلف أنحاء العالم, ويدربهم, ويقوم بإرسالهم
إلى جميع أنحاء العالم, مع ذلك فإن تنظيم القاعدة بقيادة الطبيب المصري أيمن
الظواهري قد استعاض عن تنفيذ الهجمات ذات الطابع الدولي، بإيلاء الأهمية
لتنظيم الجهاديين على المستوى الوطني أو الإقليمي في المناطق المضطربة من العالم
الإسلامي ( أو من خلال تبني الجهاديين الموجودين في تلك البلدان المضطربة ).
التغيير الكبير..
قد يكون هنالك من يتبنى مقولة “في الماضي كان الشيء نفسه يحدث”,
لكن جهادية القاعدة سابقاً في كشمير، والشيشان، والبوسنة، والعراق كانت موجهة ضد
القوى غير الإسلامية (المحتلين)، أو ضد المسلمين المتعاونين مع تلك القوى, لكنا
نرى في السنوات الأخيرة أن تنظيم القاعدة في مالي والصومال وسوريا والعراق يحاول
بقوة السلاح الاستيلاء على السلطة في هذه البلدان أو على جزء منها, لإقامة حكم
الشريعة فيها.
صحيح أن أسامة بن لادن أسس لمحلية التنظيم في السعودية واليمن نظراً
لجذوره العائلية, لكن تنظيمي السعودية واليمن كانا للاستخدام في البعد الدولي, أما
مع الظواهري فنلاحظ غياب أية عملية جدية ذات طابع دولي, إذ أن كل إمكانات التنظيم
مدخلة في خدمة التنظيم إقليمياً وفي بعض بلدان المنطقة, ويتوقع أن يكون لشخصية
وخبرة الظواهري كجهادي سابق في مصر دوراً في ذلك, إذ أن الظواهري الذي كان على صلة
باغتيال أنور السادات أدخل السجن لكن بعد فترة حين أعفى عنه حسني مبارك غادر إلى
باكستان ومن هناك ألتحق بالجهاديين في أفغانستان.
انتعاش الأسلحة مجدداً..
دخل تنظيم القاعدة أجندات تركيا مع تنفيذه هجوماً على مقر السفارة
التركية في العاصمة الصومالية مقديشو, ومع استمرار مواجهات التنظيم مع التشكيلات
العسكرية الكردية المسماة بوحدات حماية الشعب YPG في ” روجآفا ” وهي المناطق الشمالية
من سوريا التي يقطنها الكرد بكثافة. بمعنى أن القاعدة استهدفت في مكان بعيد الدولة
التركية ( السفارة ), وفي الجوار التركي أعلنت الحرب على حزب الاتحاد الديمقراطي PYD التابع لعبد الله أوجلان والذي لا تحبذه تركيا
كثيراً.
كما كتبت بالأمس, فإن الذي يستخدم تنظيم القاعدة يحترق, ولا أوافق على
التحليلات القائلة بأن هجوم القاعدة على السفارة التركية في الصومال هو رد على
احتمالات توسيع تركيا لعلاقاتها مع حزب الاتحاد الديمقراطي PYD, إذا صح ذلك, فهذا يعني انتعاشاً لدور السلاح
مجدداً, والأصل أن تركيا وعلى خلفية الموقف السلبي للغرب من الملف السوري قامت بالانفتاح
على القاعدة, و سرعان ما ستتمكن من إنهاء هذا الانفتاح.
معضلة تنظيم القاعدة..
يرسل تنظيم القاعدة الجهاديين إلى سوريا من مناطق الجهاد في العراق
وأفغانستان وباكستان والشيشان والدول العربية وأوربا ( من تركيا أيضاً ). وكرد
سوريا يتلقون المساعدات من كرد تركيا ( حزب العمال الكردستاني ) والعراق وأوربا,
خلال ذلك يتخلى كرد سوريا عن خلافاتهم ويتحدون في صفوف وحدات حماية الشعب YPG, ولا يتمنى كرد سوريا إدخال عناصر القاعدة إلى
مناطقهم من دول الجوار, وهم الذين يدافعون عن أرضهم في الوضع الطبيعي, وإذا لم تقم
تركيا ودول الجوار الأخرى بدعم تنظيم القاعدة في حربهم مع كرد سوريا, فإن تنظيم
القاعدة سرعان ما سيفقد قوته.
أضف إلى ذلك, فإن استمرار نظام الأسد في خطابه “نحارب الإرهاب”
يجعله محتاجاً – كما هو معلوم – إلى شن هجمات ضد تنظيم القاعدة, وكذلك المجموعات
المعارضة المسلحة الأخرى المتحالفة مع التنظيم, وكذلك قسماً من المحايدين في
النزاع السوري ( الكرد مثلاً ).
ختاماً: إن الظواهري والقاعدة ينقلون إلى سوريا حلم إقامة دولة
إسلامية الذي لم يتمكنوا من تحقيقه في العراق, ولا أعتقد لاستيرادٍ كهذا تأسيس
دولة في سوريا, وسيكون التأسيس قطعاً في حال تنفيذه ذو عمر قصير, كما أن سوريا
ستكون في هذه الجولة بالنسبة لتنظيم القاعدة البداية النهاية.
المصدر : صحيفة وطن VATAN التركية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث