صدى الشام – مزنة عكيدي
“كالنار في الهشيم ” هكذا وصف الأمين العام للأمم المتحدة، انتشار خطاب الكراهية وسهولة وصوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنت بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية في18 يونيو.
وفي تركيا –البلد الحاضن لأكبر عدد من اللاجئين السوريين حول العالم- يشهد اللاجئون السوريون سلوكاً تمييزياً ضدهم على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وتحول خطاب الكراهية الالكتروني إلى مشكلة يضطر السوريين على التعامل معها ، وظاهرة تتناولها الدراسات والأبحاث.
متطفلة على فيس بوك وصديقة عنصرية على انستغرام
تقول لمى 30 عاماً إنها حضرت مع عدة شابات سوريات دروة تدريبية وكجزء من الخطة الترويجية شاركت المنظمة الحاضنة مقطعاً مصوراً للمتدربات في مقرها الواقع في اسطنبول من خلال منصة “فيس بوك”، وعلى الرغم من أن المنشور كان في اللغة العربية وعلى صفحة مؤسسة عربية ولم يكن موجهاً للأتراك أساساً، قامت سيدة تركية بالتطفل على المنشور والتعليق عليه “هيا اغربوا إلى بلادكم”.
لا تقتصر خطابات الكراهية الالكترونية عل منصة واحدة فلينا 27 عاماً المقيمة في اسطنبول أيضاً شهدت منشوراً “عنصرياً” غير متوقع على منصات التواصل الاجتماعي على حد وصفها.
توضح لينا لموقع صدى الشام أنها كانت تتصفح انستغرام لتتفاجأ بمنشور لصديقتها التركية عبرت فيه عن رفضها لوجود اللاجئين في بلادها من خلال مشاركة مقطع مصور للاجئين سوريين وأفغان يتجولون على الساحل في يوم العطلة، وتقول لينا إن صديقتها في وصف المقطع أشارت إلى أنها لا تستطيع التمتع بطبيعة بلادها نظراً لكثرة اللاجئين الذين يملؤون اسطنبول ويشوهون المظهر العام.
تضيف لينا “على الرغم من أن منشور صديقتي التركية لم يكن موجهاً لي شخصياً إلا أنني شعرت بأنه يمسني بشكل أو بآخر ففي النهاية أنا لاجئة سورية في هذه البلاد” ألغت لينا متابعة صديقتها على الفور مبررة ذلك بأنها لا تريد أن تشاهد خطاب عنصري على منصة يفترض أنها لمشاركة اللحظات اليومية الإيجابية والصور الشخصية على حد قولها.
تحتضن تركيا العدد الأكبر من اللاجئين السوريين حول العالم وتعد مدينة اسطنبول المدينة الأولى من حيث تعداد السوريين في تركيا بعد أن سجلت ما يقارب 546 ألف لاجئ تحت الحماية المؤقتة بحسب إحصائيات دائرة الهجرة الأخيرة الصادرة في ال16 من الشهر الجاري.

تويتر يعكس خطاب الشارع
على خلاف إنستغرام -اللذي لم تتوقع لينا أن تشهد فيه منشوراًعنصرياً- يعد تويتر مساحة خصبة لبث خطاب الكراهية حيث تصدرت على هذه المنصة وسوم ضد اللاجئين السوريين لمرات عديدة. يقول محمد 35 عاماً المقيم في اسطنبول إنه يتجنب تصفح تويتر في فترات ارتفاع حدة خطاب الكراهية كون حملات الكراهية في الواقع تتزامن مع حملات كراهية الكترونية تنعكس بوضوح من خلال الوسوم ضد السوريين التي تتصدر الوسوم المتداولة في تركيا بين الحين والآخر على تويتر.
في دراسة أكاديمية أجراها باحثون في جامعة أكدينيز العام الماضي لتحليل خطاب الكراهية ضد اللاجئين السوريين على تويتر وجدت الدراسة أن الخطاب السلبي ضد اللاجئين السوريين هو خطاب ذو خلفية تهميشية واستفزازية وأنه ذو محتوى مهين، وجاءت نتائج الدراسة بعد تحليل 4217 تغريدة تحمل وسوماً باللغة التركية عن اللاجئين السوريين مثل “ليغرب السوريون”، “ولا نريد السوريين”.
وفقاً لسياسة تويترفيما يخص سلوك الكراهية لا يجوز دعم العنف ضد الآخرين أو مهاجمتهم بشكل مباشر أو التهديد على أساس العرق أو الأصل القومي ولا يسمح بالحسابات التي يتمثل غرضها الأساسي في إيذاء الآخرين كما لا يجوز استخدام اسم المستخدم أو اسم الشاشة أو المعلومات الشخصية في الملف الشخصي لاستهداف أو مضايقة شخص ما أو الانخراط في سلوك مسيء ضد شخص أو مجموعة أو فئة معينة. مع ذلك تتعنون العديد من الحسابات التركية على تويتر بأسماء مسيئة أو تستخدم في ملفاتها التعريفية عبارات تمييزية ضد السوريين.

مبادرات خجولة ولكن ربما تصنع فرقاً
في حوار موقع صدى الشام مع صحفية و ناشطة سورية -رفضت ذكر اسمها لأسباب أمنية- تقول إن خطاب الكراهية ليس دائماً سلوك فردي بل في كثير من الأحيان يصل إلى حملات حشد منظمة ضد السوريين، وتضيف أن ذلك دفعها مع مجموعة من زملائها الصحفيين ليقوموا بحملات مضادة لحملات الكراهية التي تشن على السوريين من خلال مشاركة منشورات مضادة يصححون من خلالها المعلومات المغلوطة والأخبار الكاذبة عن السوريين، ويقومون بذلك من حسابات بأسماء مستعارة تجنباً للتعرض للمضايقات أو الضغوطات المباشرة. مع ذلك تتعرض الصحفية السورية وزملاؤها لخطاب كراهية أشد ويتحولون لأهداف سهلة للعنصريين على حد وصفها.
تجد الصحفية أن مبادرتهم خجولة وغير كافية ولكنها تأمل أن تكون أكثر تنظيماً وأن تصنع فرقاً تراكمياً في المستقبل، وتختم “من المهم أن يكون الرد في نفس الساحة وبنفس الأسلوب، لكن الفرق أن العنصريين ينشرون الأكاذيب ونحن ننشر الحقائق”
يعد استخدام التكنولوجيا للحد من خطاب الكراهية من الالتزامات الرئيسية لاستراتيجية الأمم المتحدة وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية ووفقاً لهذا الالتزام ينبغي أن تحرص كيانات الأمم المتحدة على مواكبة الابتكارات التكنولوجية وتشجيع المزيد من البحوث بشأن العلاقة بين إساءة استخدام شبكة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر خطاب الكراهية والعوامل التي تدفع الأفراد إلى العنف.
خطاب الكراهية الالكتروني انتهاك حقوقي
في محاولة موقع صدى الشام التواصل مع جهات حقوقية وقانونية تركية لتوضيح التبعات القانونية لخطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي لم يتلق موقع صدى الشام رداً من أي منهم.
لاتشفع الطبيعة الافتراضية للسلوك العنصري الالكتروني ولا تلغي تصنيفه كخطاب كراهية وانتهاك حقوقي طالما كان هدف هذه الخطابات أشخاص أو فئات حقيقية تتضرر من هذا السلوك فوفقاً لاستراتيجية الأمم المتحدة وخطة عملها بشأن خطاب الكراهية، يعرف خطاب الكراهية على أنه “أي نوع من التواصل، الشفهي أو الكتابي أو السلوكي، الذي يهاجم أو يستخدم لغة ازدرائية أو تمييزية بالإشارة إلى شخص أو مجموعة على أساس الهوية”، ووفقاً للمادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان “لا يجوز التمييزُ علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلاًّ أو موضوعاً تحت الوصاية أو غير متمتِّع بالحكم الذاتي أم خاضعاً لأي قيد آخر على سيادته”، كما تحظر الجزئية الثانية المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة أو العنف.
على الرغم من الإجماع الدولي على رفض خطاب الكراهية بكافة أشكاله والتحذير منه حتى في سياسات مختلف المنصات، تبقى منصات التواصل مساحة سهلة لبث خطاب الكراهية ونشره على نطاقات واسعة تتطلب سياسات وقوانين أكثر صرامة للحد منها.
تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR” صحفيون من أجل حقوق الإنسان
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث