قيادة العمليات: دور الضباط المنشقين من أبناء المدينة أساسي في حسم المعركة
وتقديم الضمان لأهاليهم
ريفان سلمان – خاص صدى الشام
طمأن
مساعد رئيس الأركان في الجيش الحر العقيد الركن فاتح حسون أبناء الطائفة الاسماعيلية
إلى حرص الثوار على صون سلامتهم وحفظ أمنهم وكرامتهم وأملاكهم في حال مرور الثوار المشاركين
في معركة (القادمون) بمدينة السلمية التابعة لمحافظة حماه ، موضحاُ من خلال رسالة توجه
بها إلى المجلس الأعلى للطائفة الاسماعيلية أن أهالي السلمية غير مقصودين بتحركات الجيش
الحر في معركة القادمون التي يحاولون من خلالها مشروعاً وطنياً ثورياً لرفع الظلم والمعاناة
عن الشعب السوري ونجدة أهالي حمص
أكد العقيد
الركن فاتح فهد حسون مساعد رئيس الأركان وقائد جبهة حمص أن معركة القادمون هي
امتداد لمعركة الجسد الواحد، وهي محور لعدة معارك في عدة جبهات من سوريا أولها
بالقرب من سلمية من أجل فك الحصار عن الريف الشمالي وثانيها على تماس مع مدينة حمص
بالقرب من الدار الكبيرة لفك الحصار عنها وثالثها الجبهة الساحلية ورابعها جبهة
السعن لقطع الإمداد عن الجيش الأسدي وخامسها الجبهة الشمالية من أجل تسهيل إرسال
المقاتلين من الجبهة الشمالية.
وأوضح حسون في
لقاء خاص مع “صدى الشام”، أن
المرحلة الأولى من العملية انتهت بتحرير 21 قرية واغتنام وتدمير عدد من المدرعات
والأسلحة الثقيلة والمتوسطة وقتل وأسر عدد كبير من العصابات الأسدية، وبانتهاء هذه
المرحلة ستبدأ الجبهة الساحلية وجبهة حماة إضافة إلى الجبهة “التماسية”
مع المدينة، وستكون المرحلة الثالثة بمشاركة الجبهة الشمالية مبيناً أن خصوصية
المعركة تنبع من كونها شاملة لقوى الجيش الحر ولثلاث جبهات شمالية وشرقية وساحلية
لمؤازرة جبهة حمص إضافة إلى كونها تحوي معظم الطوائف السورية لتحقيق هدف واحد وهو
فك الحصار عن حمص وتدمير قوى العصابات الأسدية.
رسالة
طمأنة للطائفة الإسماعيلية
وأشار حسون إلى
أن التعامل مع أبناء المناطق المحررة من الأقليات سواء شبيحة أم مؤيدون أم معارضون
سيكون وفقاً لنصوص الشريعة الإسلامية السمحاء والقانون الدولي الإنساني (قانون
الحرب) حيث تم تشكيل محكمة ومرجعية لأي تصرف هو غرفة العمليات الرئيسية التي تضم
ممثل عن القوى الكبرى المشاركة في العمل، مبيناً أن الضمانات التي ستقدم لكسب
الأهالي ستكون عملية فأبناء القرى المشاركون في العمل هم من سيقدم هذه الضمانات
لأهلهم، ونحن كقيادة أرسلنا رسالة موثقة إلى المجلس الأعلى للطائفة الإسماعيلية في
سوريا تبين موقف الجيش الحر منهم كأهل وتم تقديم الضمانات المكتوبة والموثقة لحفظ
أموالهم وأعراضهم وأنفسهم وكل من لا يلتزم بهذا سيحال إلى المحكمة لينال الجزاء
العادل.
وشدد العقيد
الركن على أهمية مشاركة الضباط المنشقين
من أبناء المنطقة كونهم يعطون الضمان لأهاليهم وأن هذه الأعمال ضد عصابات الأسد
فقط وليس ضدهم وذلك بوصولهم إلى تلك القرى في طليعة المقاتلين وأهمية دورهم في
تقديم معلومات الاستطلاع وسيكونون القوة الفاعلة على الأرض مع باقي القوى الوطنية
في القرى المحررة متحدثاً عن دور لواء شهداء سلمية في تحقيق عدد من النجاحات
وتواجدهم في غرفة العمليات دليل ثقة بآرائهم ووجهات نظرهم وللاستعانة بهم لتفهم
التركيبة الاجتماعية في منطقة العمل، وأن ذلك كان له أثر كبير في الحاضنة
الاجتماعية التي تتمتع بها معركة القادمون وستبرز أهمية هذا اللواء بشكل أكبر في
المرحلة التالية للمعركة.
وفي حديثه عن
عقبات تصادفهم في أعمالهم القتالية قال حسون إن بعد المسافة من مناطق الإنطلاق
تتصدر الصعوبات والتي تتجاوز 700 كم أحياناً وهذا يحتاج إلى جهوزية مستمرة لنقل
الأرتال وإلى قدرات لوجستية كبيرة جداً إضافة إلى ضرورة تحمل المقاتلين هذه المشقة
الكبيرة وعملنا على إزالتها بتضافر جهود المشاركين والروح القتالية لديهم، وطالب
الأركان بتقديم الدعم المادي وعدم الاقتصار على الدعم المعنوي.
الأركان
تنفي التقصير وتتحدث عن السرية
من جهتها نفت
مصادر في هيئة قيادة الأركان وبعض التشكيلات التابعة لها حدوث التقصير وأكدت أنها
تقدم الذخيرة لكن ليس بالضرورة بشكل مباشر وأن سلاح وذخيرة أغلب الفصائل التي تعمل
جاءت عن طريق الأركان وأن 50 بالمئة من الذخيرة سرية لا تكشف قبل انطلاق المعركة
منعاً لتشتيت القوة النارية عبر تجميعها وأوضحت المصادر أن الأركان تستطيع تزويد
الجبهة بالمزيد من المقاتلين في حال حدوث أي نقص وكل القوى التي تعمل تحت مسمى
هيئة الأركان العامة جاهزة لذلك. ودعت المصادر القوى للتوحد في العمليات وإنشاء
تشكيلات للمحافظة على أمن المناطق المحررة فسوريا الجديدة المحررة عن النظام
تستوعب الجميع وتقبل الجميع وأن الشعب سيختار من يقود المرحلة القادمة.
أبناء
المنطقة بيضة القبان في المعركة
من جانبه بين
أبو محمد الشرقي القائد العسكري للواء شهداء سلمية أن العمل العسكري مفروض على
كافة الأطراف لأن الجميع حريصون أن تبقى المدينة هادئة بسبب خصوصيتها الاجتماعية
حيث تأوي نازحين من كافة المحافظات السورية ولا أحد يريد خلط الأوراق ولكنها فرضت
كساحة معركة بحكم موقعها الجغرافي وستدور على أرضها المعارك بأسلحة عالية الدقة
بمهاجمة مراكز الجيش والشبيحة والأفرع الأمنية حرصاً على حماية المدنيين وحفاظاً
على النسيج الاجتماعي المتنوع والمتماسك مضيفاً أن جل ما يخشاه اللواء قيام النظام
بمجازر في القرى عند خسارتها وذلك لاتهام الجيش الحر بارتكابها ولكن الرهان هو على
وعي أهالي المنطقة ولذلك وجهت رسائل لهم من أجل إخلائها وتم تقديم تعهد بالحفاظ
على ممتلكاتهم من السرقة وهنا يقع العبء الأساسي على اللواء، رغم أن احتمال تعرضها
للنهب وارد من قبل الشبيحة الذين سيكونون بحالة استنفار ولذلك لن يجدوا مكانا لوضع
المسروقات بالإضافة إلى أن بقاء الأهالي في القرى وخصوصاً كبار السن الذين سيكونون
شهود العيان على من سيقوم بالسرقة والنهب ومن جانب الجيش الحر فإن هناك تشديد في
التعليمات بالإضافة إلى أن مرور أي مسروقات بقرى سلمية سيشكل شاهداً إضافياً عليهم
في حال حدوث ذلك.
الجيشان
يحشدان وتحييد المدنيين صعب جداً
ويتوقع الشرقي
ضراوة المعارك بسبب تمسك النظام بالمنطقة لأنه يعزف على وتر حماية الأقليات
المعروف وتم اتخاذ كافة الاحتياطات وستستخدم أسلحة عالية الدقة للتقليل من أخطاء
إصابة المدنيين رغم أن الجيش اتخذ من القرى والبيوت المسكونة دروعا بشرية لتحميل المسؤولية
الأخلاقية لمقاتلي الجيش الحر لذلك ستكون المهمة صعبة جدا أثناء تنفيذ الاقتحام
الذي سيتم حتماً لأن حمص تستغيث ويجب إيصال المعونة والذخيرة للمقاتلين بأسرع وقت
بمجرد تحرير مدينة سلمية.
الشبيحة
نقطة ضعف النظام
ورأى الشرقي أن
المعركة شرسة جدا لكن اعتماد النظام على الشبيحة واستغلال فقر الناس سيكون نقطة
ضعف النظام وخاصة “السلامنة” منهم الذين سيلقون السلاح عند سماع أول
طلقة وبالتالي ستكون المواجهة حصرية مع الجيش لأنهم لا يحاربون عن قناعة بل بسبب
الإغراءات المالية التي يستغلهم النظام بها، حيث نعرف قسماً كبيراً منهم معرفة
شخصية ولا توجد لديهم قناعة بما يقومون به بالإضافة إلى أن اختراق المعارضة للجان
والمقرات الأمنية والقطعات العسكرية ستزيد من فرص نجاح العملية، مضيفاًإن تشكيل اللواء جاء لحماية سلمية من
العصابات التي يمكن أن تتمرد في حال سقوط النظام وحماية المدينة من حالة الفوضى
التي قد تنشأ، لكن أهمية سلمية بالنسبة للجيش الحر جعلت من المعركة على أراضيها
حتمية فكان لابد أن نتدخل لتحرير المدينة بأنفسنا لأننا نعرف كيف نحاسب المسيء
وللتقليل من الأخطاء التي قد تسيء للثورة حيث سنعمل بعد تحرير القرى على نشر عناصر
لحماية المدنيين وممتلكاتهم وسيقومون بناء على اللوائح بتفتيش بيوت الشبيحة
والمتعاملين مع النظام الذين أساؤوا فقط وستتم محاكمتهم بناء على جرمهم وبناء على
أدلة وإثباتات دامغة مع الحرص الشديد على تقصي الحقيقة وسيتم تأمين الإغاثة إلى
قرية المفكر كخطوة أولى في هذا المجال والتي من المتوقع تحريرها سريعاً.
آخر
تطورات أرض المعركة
وفي آخر تطورات
لأرض المعركة في سلمية، وصلت طلائع الجيش الحر إلى مشارف قرية المفكر وتستهدف
حالياً كتيبة بري التي تتخذ من القرى المحيطة بها درعاً بشرياً بحيث لا يمكن
الوصول لها إلا بعد اجتياز منازل المدنيين وهنا تزداد صعوبة المعركة بحيث لا يمكن
التكهن بنتائجها، وقد انطلقت المعركة في بداية الشهر الجاري بسيطرة الحر على قرى
عقيربات وحمادي عمر وجروح وسلام وأم ميل وتل اعدمة وأبوحبيلات وأبو حنايا وأبو دالي ومسعود والحردانة متجهة عبر المحور
الشرقي إلى المفكر التي يتم تقسيم المعركة عبرها إلى محورين شمالي وجنوبي لتتجه
بشكل مباشر نحو مدينة سلمية بعد أسبوع من انطلاق العملية حيث تبعد القرية نحو 18
كم عن المدينة لتتسع بعدها حدة الاشتباكات وتصل الذروة.
وقد شاركت في
المرحلة الأولى من معركة القادمون العديد من الألوية منها هيئة حماية المدنيين
والفاتح والفاروق الإسلامي وفاروق سوريا ثم التحق بها لواء التوحيد من حلب وقوى من
أحفاد الرسول وشهداء سلمية وستلتحق كتائب قوى عاملة في الجبهة الساحلية والشمالية
والشرقية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث