صدى الشام – ياسين المحمد
بثت مواقع وصفحات تابعة للنظام السوري في الآونة الأخير أخبارًا وتقاريرًا تفيد بخروج عدد من المدنيين من مناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، إلى مناطق سيطرة قوات النظام، عبر معبر أبو ظهور في ريف إدلب، وذلك بعد اشتداد وتيرة التصعيد والمعارك وسيطرة قوات النظام على أجزاء من ريف إدلب الجنوبي، وريف حماة الشمالي والغربي، ولكن يفند ويكذب عدد من الناشطين في ريف إدلب هذه الأخبار، مؤكّدين أنّها عارية عن الصحة.
محمد الحلاج، مدير منسقو الإستجابة قال في شهادته “لصدى الشام”: “تتميز المعابر بحساسية خاصة، وبالأخص تلك التي تربط بين مناطق سيطرة قوات النظام، ومناطق سيطرة المعارضة المسلحة”.
وأضاف الحلّاج أنّه “مع اشتداد وتيرة التصعيد والمعارك، قام النظام السوري بإغلاق جميع المعابر الفاصلة بين مناطقه ومناطق سيطرة المعارضة المسلحة، باستثناء المعابر التجارية، ولكن منذ أيام يحاول النظام السوري عبر إعلامه ترويج أخبار تفيد بافتتاح معبري أبو الظهور ومورك، في وجه العائلات التي ترغب بالانتقال من الشمال السوري، إلى مناطق سيطرة قوات النظام”، معتبرًا أن النظام فشل في جلب طرف المدنيين لصالحه.
أما عن أسباب فشل النظام بجلب المدنيين، فأوضح الحلاج أن هناك عدّة أسباب، منها أن معبر مدينة مورك بعيد عن مناطق سيطرة فصائل المعارضة وذلك بعد تقدم النظام الأخير، ومن ناحية أخرى فإن المدنيين الذين يرغبون بالفعل بالعودة إلى مناطق سيطرة قوات النظام، كان من الأسهل لهم أن يعودوا، من النزوح نحو الشمال السوري لو كانوا فعلًا يريدون التوجّه إلى مناطق النظام.
وأكّد الحلاج أنّه منذ قرابة ثماني أيام والنظام يبث أخبار أن فصائل المعارضة تمنع المدنيين من العبور من معبر أبو الظهور، مؤكّدًا أن “منسقو الاستجابة” لديهم فرقًا ميدانية في كل المناطق، مهمتها مراقبة الأحداث في المنطقة بشكل كامل،ولم يتم تسجيل خروج أي مدني من معبر أبو ظهور ولا من غيره باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام.
وأكمل: “جميعنا يعلم أن وصول أي مدني إلى مناطق سيطرة قوات النظام، يجري بعدها اعتقالات بحق الشباب، بالإضافة لفرض أتاوات على المدنيين أثناء مرورهم بحواجز قوات النظام، وهذا شاهدناه في أكثر من حالة ومنطقة، مثل شرق السكة، وفي أقل الحالات فإن اي شاب يدخل يتم سوقه فورا إلى التجنيد الإجباري، وزجه في المعارك”.
من جهته أكّد المحامي عبد الناصر حوشان، لـ “صدى الشام”أنّه “جرت عادة النظام السوري في كل مرة يسيطر بها على منطقة من المناطق أو تجري اشتباكات ومعارك، أن يقوم بفتح ممرات يسميها “إنسانية”، وذلك في محاولة منه ليقول للرأي العام ومؤيديه أنه حريص على سلامة المدنيين، وعدم وقوع ضحايا بين صفوفهم، وأن معاركه فقط مع ما يسميهم بالمجموعات الإرهابية، ولكن بالحقيقة فإن هذه المعابر ما هي إلا دعاية ترويجية من النظام ليرفع من معنويات أنصاره.
وأكّد الحوشان أنّه لم يُسجَّل خروج أي مدني من مناطق الشمال السوري باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام السوري.
وأضاف: “المهجرون والنازحون لم يعد لديهم أي ثقة بهذا النظام، فهو يتعامل معهم معاملة المنتصر، عبر الاعتقال أو القتل، او التجنيد الإجباري في صفوف قواته، التي ترتكب المجازر بحق المدنيين العزل”، معتبرًا أنّه لا يمكن لأي عاقل تصديق النظام بعد كل ما حدث، كما أنّه يستحيل على هؤلاء النازحين، التفكير في العودة إلى مناطق سيطرة قوات النظام.
وقال الإعلامي محمود الحموي لـ “صدى الشام”: “إن صدقت الأنباء التي تفيد بنية النظام السوري السماح للمدنيين بالدخول في مناطقه عبر معبري مورك وأبو الظهور، فلا شك أنه مؤشر جديد على نية روسيا وقوات النظام تفعيل التصعيد والمعارك مرة ثانية، واستمرارهم بقتل ما تبقى من السوريين وتدمير منازلهم بحجة محاربة الإرهاب”.
ووصف الحموي، حركة النظام بفتح المعبر بأنّها “حجّة سافرة أمام الرأي العام”، حيث أنّه يريد إيصال رسالة بأنه يسمح للمدنيين بالخروج من مناطق القصف والتصعيد، ولا يريد وقوع ضحايا منهم، لافتًا إلى أن هذا الأمر يخالفه الواقع وذلك من خلال الغارات الجوية التي شنّتها طائرات النظام على المجمّعات السكنية.
ولفت الحموي إلى أن “أي مدني يفكر بالعودة إلى مناطق سيطرة النظام، حتى ولو كان لا يوجد حوله أي اتهامات أو أنه انخرط في الحراك الثوري، فهو سيكون هدف للاعتقال او القتل أو التعذيب أو حتى التضييق عليه بشكل خانق”، مبيّنًا أنّه لا أحد يسلم من قبضة النظام السوري وميليشياته التابعة له.
سليم محمود البكور، أحد نازحي بلدة كفرزيتا في ريف حماة الشمالي، ويقطن في بلدة كفرتخاريم في ريف إدلب الشمالي، وفي حديثه لـ “صدى الشام” قال: “لم نعد نصدّق النظام السوري الذي هجرنا من بلداتنا ودمرها بشكل كامل” مضيفًا: “هذه الوعود التي تطلقها روسيا وقوات النظام للمدنيين الذين يرغبون بالذهاب عبر المعابر إلى مناطق سيطرة النظام، بعدم ملاحقتهم أو التعرض لهم، هي وعود كاذبة ولن تطبق على الأرض،لأن النظام اعتاد على قتل واعتقال المدنيين بل ويتغذى على ذلك”.
وأضاف البكور: “لن أفكر بالعودة بشكل قطعي إلى بلدتي كفرزيتا التي باتت تحت سيطرة قوات النظام، مهما كلف الأمر، وأفضل البقاء في العراء هنا وتحت أشجار الزيتون، على أن يتم اعتقالي فور وصولي والزج بي في صفوف قوات النظام، أو أن أعرض عائلتي للخطر”
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث