صدى الشام - أحمد الإبراهيم/
قالت منظمة العفو الدولية “أمنستي” إن عدم اعتراف التحالف بمدى هول الصدمة التي ألحقها بالضحايا المدنيين في الرقة، والدمار الذي تسبب به، ناهيك عن التقاعس عن إجراء أي تحقيق فيما حدث، يشكل صفعة في وجه الناجين الذين يحاولون إعادة بناء حياتهم ومدينتهم.
وجاء ذلك الكلام بمناسبة مرور عام على الهجوم المدمر من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على مدينة الرقة شمال سوريا الأوسط بذريعة طرد تنظيم “داعش”.
وقالت المنظمة إنه : “في السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2017، وعقب معركة شرسة استمرت أربع سنوات، أعلن شركاء التحالف بقيادة الأكراد ميدانيا الانتصار على تنظيم “داعش”، والذي استخدم المدنيين كدروع بشرية، وارتكب انتهاكات أخرى في المدينة المحاصرة.”
وأضافت أن هذا الانتصار جاء “مقابل ثمن باهظ – فقد أدى إلى تدمير ما يقرب من 80% من المدينة، وإلى مقتل مئات عديدة من المدنيين، جلهم نتيجة القصف الذي تعرضت له المدينة على يد قوات التحالف.”
لا تعويض ولا معلومات
وأشارت المنظمة إلى أنها تلقت في 10 سبتمبر/أيلول 2018، رسالة من وزارة دفاع الولايات المتحدة بـ”أنها تعترف بالمسؤولية عن الإصابات في صفوف المدنيين التي تسببت بها، بينما لا يعتزم التحالف تقديم التعويض للناجين ولا أقرباء من قتلوا في الرقة، كما يرفض تقديم أية معلومات بشأن الظروف التي شنت فيها الضربات، وأدت إلى مقتل وإصابة المدنيين.”
ويقول “كومي نايدو” الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، إن “ما يبعث على القلق الشديد أن البنتاغون لا يبدو حتى راغبا في أن يعتذر عن مقتل مئات المدنيين الذي ذهبوا ضحية حرب الإبادة في الرقة”.
وأضاف: “هذا يشكل إهانة للعائلات التي فقدت أحباءَها بسبب جحيم النيران التي صبها التحالف على رؤوسها بشكل متواصل، بعد أن عانت لسنين من وحشية حكم تنظيم الدولة.”
وأكمل “كومي نايدو” قائلاً: “اليوم، وبعد انقضاء عام على نهاية المعركة، يواجه الضحايا وعائلاتهم عقبات كثيرة تحول دون تحقيق العدالة، ومن المستهجن أن يواصل التحالف عدم الاعتراف بدوره في إلحاق معظم الخسائر المدنية، ومما يبعث على السخط أنه حتى عندما يعترف بمسؤوليته، فإنه يتنصل من أي التزام تجاه ضحاياه”.
مغالطات
وقالت المنظمة إن أحد الأسباب في تدني عدد الإصابات المجافي للواقع في صفوف المدنيين ناجم عن تعمد التحالف عدم الوفاء بالتزاماته بإجراء تحقيقات ميدانية بشأن أعداد ضحايا ضرباته على الأرض، مؤكدة أن التحالف في شهر يونيو 2018 اعترف بأنه “قد تسبب بمقتل 23 مدنيا فقط خلال حملته بأسرها ضد الرقة. وبما لا يمكن أن يصدقه عقل، ما برحت “وزارة الدفاع في المملكة المتحدة، بعد انقضاء عام على الهجوم، تدعي أن لا إصابات نتجت عن مئات الغارات الجوية التي شنتها على الرقة، وهو أمر مستحيل إحصائياً..”
وفي نهاية يوليو/تموز، وعقب سلسلة من عمليات الإنكار المفضوحة من جانب المسؤولين العسكريين والسياسيين، اعترف التحالف على استحياء ، بأنه قد تسبب في مقتل 77 مدنياً آخر- وهم تقريبا جميع من قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق أسمائهم في تقريرها، وفق المنظمة.
وأكدت المنظمة أنه “على الرغم من اعترافه بالمسؤولية عن هذه الحالات- وهي تزيد بنسبة 300% عما أوردته تقاريره السابقة- ما انفك التحالف يصر على رفض إعطاء التفاصيل بشأن الظروف التي قتل فيها هؤلاء المدنيون.”
وبحسب المنظمة فقد وصفت وزارة الدفاع الأمريكية ما صرحت به من عموميات بأنه “الرد النهائي” على منظمة العفو الدولية، حيث قالت الوزارة إنها لا تجد نفسها ملزمة بالإجابة على أية أسئلة إضافية بشأن الظروف والأسباب الكامنة وراء شنها هجماتها التي قتلت وأصابت أعداد ليست بالقليلة من المدنيين.
ونوهت على أن “وزارة الدفاع أكدت على نحو زائف أيضا أن باحثي منظمة العفو الدولية وخبراءها العسكريين والقانونيين المتمرسين لا يفهمون القانون الدولي الإنساني (قوانين الحرب). وأشارت إلى أن منظمة العفو الدولية قد أقامت دعاواها على فرضية أنه قد تم خرق القانون بمجرد مقتل مدنيين فحسب…”
أدلة
وتقول العفو الدولية إنه “في غياب الجهود المقنعة من جانب قوات التحالف للتحقيق في الآثار التي جرتها حملة الرقة على المدنيين، تواصل منظمة العفو الدولية جمع المزيد من الأدلة المتعلقة بالأنماط الأوسع نطاقا من الإصابات في أوساط المدنيين بالرقة، وبين جملة أمور، يستند هذا الجهد إلى أربعة تحقيقات ميدانية تجرى حاليا في الرقة- آخرها كان في الأسبوع الماضي- وكذلك إلى الخبرات العسكرية وعمليات التحليل الشامل المتخصص لصور الأقمار الصناعية.”
وقد قامت منظمة العفو الدولية، في الآونة الأخيرة، بإعادة التدقيق في العديد من الحالات التي لم يجر توثيقها سابقا، وراح ضحيتها قتلى مدنيون جراء عمليات القصف من جانب التحالف دون وجود أي مقاتلين تابعين لتنظيم “داعش” في محيط مواقع القصف في حينه. وتشمل هذه الحالات، على سبيل المثال، 20 مدنيا من عائلتي مربد والتادفي، ذهبوا ضحية ضربات جوية في يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول 2017.
كما أجرت المنظمة تحقيقات إضافية في السلسلة الأخيرة من ضربات التحالف التي قتلت 39 من أفراد عائلة بدران، و10 مدنيين آخرين. حيث كان التحالف قد اعترف بمسؤوليته سابقا عن 44 من عمليات القتل هذه، ورفض الاعتراف بالأخرى باعتبارها “تفتقر إلى المصداقية”. غير أن تفاصيل ظهرت حديثاً تحدد على وجه الدقة توقيت الغارة الأخيرة وموعدها في 10 سبتمبر/أيلول 2017، وقتل فيها شخصان من عائلة بدران وثلاثة مدنيين آخرين، بمن فيهم رجل مسن يبلغ من العمر 70 سنة كان يشغل قبل ذلك منصب المدعي العام للمدينة.
ونوهت منظمة العفو الدولية على أنها ستقوم في وقت قريب بنشر التفاصيل الكاملة لهذه الحالات الموثقة حديثا ولغيرها من الحالات- بما يصل إلى عشرات حالات الوفاة التي لم يعترف بها التحالف بعد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث