الرئيسية / مواد مختارة / زواج الأطفال في زمن الحرب.. طفلات أصبحنَ أمّهات
زواج القاصرات في سوريا - انترنت

زواج الأطفال في زمن الحرب.. طفلات أصبحنَ أمّهات

صدى الشام - لانا نعسان آغا/

يعتبر زواج القاصرات من أهم الأزمات التي تعاني منها سوريا خلال سنوات الحرب التي اجتاحت البلاد، وما رافق هذه الحرب من فوضى وقلة في نسبة الذكور والفقر وتقلبات اجتماعية فرضتها قوى مختلفة وتيارات جديدة دينية واجتماعية.

لا يوجد احصائيات دقيقة لنسب زواج القاصرات وانما المشهد العام يؤكد أن المشكلة باتت تشكل خطر على المجتمع السوري في غياب الدولة والقانون.

كان قليلاً من الحلوى، سبباً في دمار منزل الزوجية كما حدث مع سهام من مدينة ادلب التي تزوجت وهي لم تبلغ الرابع عشرة من عمرها عندما طلبت من زوجها البالغ من العمر ستة عشر عاماً قليل من الحلوى لتدخل غرفتها أم العريس وتنهال عليها بالضرب بحجة أنها تبذر في نقود زوجها وتأمر ابنها بطلاق زوجته، وينصاع الطفل لأمه وينفذ أوامرها، لينتهي الزواج بعد ثلاث أشهر من بدايته.

من جهةٍ أخرى، تقول “ل س” وهي من أحدى قرى ريف حلب  ” تزوجت في سن الخامسة عشر والأن أبلغ من العمر الثامنة عشر لدي طفلان .أجبرت على الزواج المبكر بسبب حالة والدي المادية الضعيفة ،زوجي يكبرني بعشر سنوات، في بداية زواجنا وحتى الأن أواجه الكثير من المشاكل بسبب فارق السن بيننا، كان لا يستطيع تحمل عقلي الطفولي ولا أنا أستطيع أن أقفز مراحل العمر لأصل لنضجه ،الكثير من المسؤولية والمتاعب تواجهنا بسبب تربية الأطفال وتحمل أعباء المنزل،وغير ذلك أنني لم أعد أستطيع تكميل تحصيلي العلمي بسبب الأطفال”.

علا صديقة “م.ح” تقول: “إن صديقتها البالغة من العمر ١٥ عاماً تزوجت رجلاً في الثلاثين من عمره واجبرها على الحمل في السنة الأولى للزواج وعندما أنجبت فتاة جن جنونه وضربها مطالباً إياها بأن تنجب صبيّاً.

خلال الحمل الثاني أنجبت طفلة الفتاة طفلة أخرى وهنا تعرّضت لضربٍ مبرحٍ لدرجة أن الطبيب طلب منها عدم الحمل لفترة سنتين على الأقل، مع ذلك لم يقتنع الزوج ولم يكترث لكلام الطبيب وتابع إصراره على الحمل وأنجبت الطفلة الثالثة فطلّقها، لأنها لا تأتي له بصبي.

وتتابع علا حديثها “عادت صديقتي إلى بيت أهلها ومعها  ثلاث بنات أطفال، وأهلها ممن يشكون شح المال، فبدأت العائلة تتذمر من ابنتهم وبناتها، سيما  أن أب البنات الصغار لا يعترف عليهم ولا قانون في البلاد يحكم لهم، وفي نهاية المطاف هربت الأم ببناتها، ولا أحد يعلم  أن هربت بهم حتى اليوم”.

تقول ع.ب وهي أم إحدى القاصرات في ريف ادلب الغربي “تزوجت وأنا صغيرة وكنت سعيدة في زواجي، وعندما بلغت بنتي السادسة عشر زوجتها ولم أكن أعي أن الزمان تغير، أفكر في ذنبي كل يوم وأدعو الله أن يغفر لي ذنبي، ولو عاد في الزمن إلى الوراء لما وافقت على هذا الزواج”.

ويختلف علماء الدين في تحليل وتحريم زواج القاصر فمنهم من يحلل ويعود بالمسؤولية على ولي الأمر، وفريق آخر يحرم زواج القاصر بالمطلق، وكيلا الفريقين يعتمد على نصوص الأحاديث في سند كلامه، فلا يوجد نص قرآني واضح يحسم هذا الجدل.

لا تتوقف عواقب زواج الأطفال على العمر في بلوغ سن الرشد، بل تتعدى ذلك لمشاكل اجتماعية ونفسية كالعنف والصحة الجسدية وسلب الحقوق.

يحذر أستاذ علم النفس الدكتور احمد الحسين من الآثار النفسية والاجتماعية السيئة التي يخلفها إجبار طفلة على الزواج فيقول لـ صدى الشام” ان ما يحصل ليس زواج وانما اعتداء جنسي كامل على الطفولة، ويؤكد ان ذلك يجعل الطفلة في حالة صدمة مع الشعور بالخوف والهلع، والصغيرات المتزوجات يشعرن بالاكتئاب الذي قد يؤدي  للانتحار، والفتاة التي تتعرض لذلك تشعر برغبة في الانطواء بعد فصلها عن مسار حياتها الطبيعي، وكل ذلك يولد في نفسها قوة نفسية سالبة ورغبة في الهروب من المنزل وفي كثير من الأحيان تلجأ الطفلة الى إلحاق الضرر الجسدي بالزوج وصولاً الى قتله كنوع من التشفي”.

شاهد أيضاً

سجال أميركي روسي في مجلس الأمن بشأن دورهما بسوريا والأمم المتحدة تطالب بإجلاء الأطفال المحاصرين في سجن الحسكة

تبادلت روسيا والولايات المتحدة الاتهامات -خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي- بشأن أحداث مدينة الحسكة شمال …

مناورات روسية مشتركة مع نظام الأسد.. ماذا وراءها؟ وكيف تقرؤها إسرائيل؟

لا يستبعد المحللون العسكريون في إسرائيل أن يكون التحرك الروسي عند خط وقف إطلاق النار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *