الرئيسية / Uncategorized / مصير إدلب.. بين الضغوط الروسية و”الضمانة” التركية
طيران النظام يدمر المنازل في خان شيخون - الدفاع المدني (1)
طيران النظام يدمر المنازل في خان شيخون - الدفاع المدني (1)

مصير إدلب.. بين الضغوط الروسية و”الضمانة” التركية

عدنان علي/

لم تستطع القمة الثلاثية التي عقدت في طهران بين رؤساء روسيا وايران وتركيا حسم مصير محافظة إدلب، وما تبقى من مناطق تسيطر عليها المعارضة في الشمال، وسط خلافات بين حليفي نظام الأسد روسيا وإيران من جهة، وتركيا من جهة أخرى بشأن التعامل مع “الوضع في إدلب” في ظل الدعاوى التي يرفعها حلف النظام عن ضرورة مكافحة “الإرهاب” في المحافظة، وهو الشعار الذي لا يخفي رغبة ملحة لدى هذا الحلف من أجل تمكين النظام من السيطرة على ما بات يعتبر المعاقل الأخيرة للمعارضة في الشمال.

ورغم الحديث عن “هدنة” قصيرة وافقت روسيا وإيران على منحها لتركيا من أجل “إقناع” فصائل المعارضة في إدلب بتسليم سلاحها، إلا أن الطيران الروسي، وطيران النظام ومدفعيته، لم ينتظر كثيرا بعد القمة ليباشر القصف على مجمل مناطق المعارضة مستهدفا بشكل خاصة ريفي إدلب الجنوبي والشرقي، وريف حماة الشمالي، ما أوقع عشرات القتلى والجرحى في الأيام الأخيرة، مع دمار كبير في البنى التحتية بما في ذلك المستشفيات المحلية، ومراكز الدفاع المدني، وهو ما حدا بـ”مديرية التربية الحرة” في محافظة حماة إلى تعليق دوام جميع المدارس في الريف الغربي خوفا من تعرضها للقصف.

ومع تواصل القصف، تصاعدت حركة النزوح في ريفي إدلب وحماة، حيث نزح الالاف ضمن محافظة إدلب، باتجاه الريف الشمالي وريف حلب الشمالي الغربي، بعيدا عن خطوط التماس، مع قوات النظام. كما تصاعدت عملية النزوح من مدينة جسر الشغور ومحيطها، نحو ريفيها الشرقي والشمالي، نتيجة تصعيد القصف بشكل غير مسبوق منذ أسابيع، خشية شن الطائرات الروسية المزيد من الضربات الجوية بعد حديث وزارة الدفاع الروسية المتكرر بأن ما سمته “مسرحية الضربة الكيماوية” ستتم في جسر الشغور.

 

الضربة الكيماوية

وفي هذا الإطار، تتزايد مخاوف الأهالي من إقدام النظام وروسيا على استخدام السلاح الكيماوي بالرغم من التحذيرات الدولية من عواقب مثل هذا الاستخدام. ورجحت مصادر أن يكون الروس مع النظام يخططون لاستهداف مناطق تضم عوائل مقاتلين من جنسيات آسيوية وقوقازيّة وتركستان، في ريف إدلب والمناطق المتصلة به من ريف اللاذقية وسهل الغاب، خاصة مع تركيز الروس والنظام على المناطق التي تضم عوائل هؤلاء المقاتلين، والتي تعد مغلقة وغير مسموح الدخول إليها إلا بإذن رسمي من قيادة الفصائل المشرفة على حمايتها.

وفي إطار عملية النزوح، قال “منسقو استجابة سورية ” في بيان إن الكثير من النازحين توزعوا على مخيمات وتجمعات عشوائية جنوبي محافظة إدلب. وأوضح البيان أن أكثر من 700 عائلة تجمعوا وبنوا مخيمات عشوائية على الطريقين الرئيسي والزراعي الواصلين بين قريتي الغدفة وجرجناز، بعدما أجبر قاطنو المخيمات شرق مدينة إدلب على النزوح مرة أخرى، وشكلوا مخيمات عشوائية في مناطق عدة في إدلب، مثل معصران والغدفة وجرجناز.

وطالب “منسقو الاستجابة” العيادات المتنقلة والفرق الطبية بالتوجه إلى هذه التجمعات وتقديم الخدمات الطبية لها، مشيرين إلى حاجة النازحين للمساعدة الغذائية والإنسانية. ويتخوف “منسقو الاستجابة” من ازدياد حركة النزوح نتيجة توسع المواقع الجغرافية التي يستهدفها كل من النظام والقوات الروسية، كما عبروا عن خشيتهم من استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، مطالبين الأمم المتحدة بالضغط على روسيا لوقف العمليات العسكرية بالمنطقة.

 

المعارضة ترد

من جهتها، أعلنت “الجبهة الوطنية للتحرير” استهدفها لمواقع قوات النظام في ريف حماة الشمالي، ردا على القصف الجوي المتواصل على ريفي حماة وإدلب مشيرة إلى أنها استهدفت معسكرا لقوات النظام داخل مدرسة المجنزرات بريف حماة الشمالي، بعدد من صواريخ الغراد. وتعد مدرسة المجنزرات قاعدة للطيران المروحي الذي يستهدف مناطق المعارضة، وتتشارك قوات النظام مع القوات الروسية في إدارتها.

كما استهدفت فصائل المعارضة في ريف حماة الشمالي مواقع قوات النظام في مدينة سلحب غربي حماة بصواريخ”غراد، وقذائف الهاون ردا على القصف المتواصل على المنطقة، فيما قتل القيادي في “الجبهة الوطنية للتحرير” (أبو الوليد) بقصف مدفعي لقوات النظام على جبل شحشبو غربي حماة.

 

وتتحصن..

وتشير معطيات من داخل إدلب، وريف حماة الشمالي، إلى أن الفصائل المسلحة تمكنت خلال الأشهر الأخيرة من حفر شبكة أنفاق ضخمة ومعقدة على الجبهات المختلفة، استعدادا للمعركة المقبلة. وتقول مصادر المعارضة إن الفصائل سواء تلك التابعة لـ”الجبهة الوطنية للتحرير” أم لفصيل “هيئة تحرير الشام” تمكنت خلال فترة قصيرة نسبيا من إنجاز شبكة أنفاق كبيرة باستخدام آليات ثقيلة وأخرى خفيفة خاصة بحفر الأنفاق، وجندت لهذه الغاية الآلاف من المقاتلين والمدنيين الذين تطوعوا للمشاركة بعمليات الحفر.

وحسب هذه المصادر فإن شبكة الأنفاق هذه تربط مناطق مختلفة من محافظة إدلب مع جبهاتها، وتتضمن أنفاقا كبيرة تسمح بتنقل الآليات والسيارات الخفيفة، وأخرى خاصة بتنقل الأفراد، وهي تشبه إلى حد بعيد تلك الأنفاق التي أقيمت في الغوطة الشرقية، قبل سيطرة قوات النظام عليها في الشهر الرابع من العام الجاري.

وتقول المصادر إنه يتم بالفعل الاستعانة بخبرات بعض الأشخاص ممن عملوا في إنجاز أنفاق الغوطة الفريدة التي تمتد لعشرات الكيلومترات، والتي مكنت أهل الغوطة من الصمود لسنوات في وجه الحصار والقصف اليومي مضيفا انه تم أيضا صقل هذه الخبرات ببعض المعطيات العلمية  بغية الوصول الى أفضل النتائج بناء على التجارب الماضية سواء في إدلب نفسها ، أم بقية المناطق السورية، خاصة مع وجود مقاتلين من معظم المناطق السورية في إدلب.

 

خيارنا المقاومة

وتزامنا مع تحركات المعارضة المسلحة شهدت مناطق الشمال مظاهرات حاشدة تحت عنوان “خيارنا المقاومة” أكد خلالها المتظاهرون على ضرورة التصدي لهجوم النظام وعدم الاستسلام أمام ضغوطه، كما عبروا عن رفضهم للاحتلال الروسي والإيراني للأراضي السورية.

وخرجت المظاهرات في أكبر المدن والبلدات امتدادا من الباب وجرابلس في ريف إدلب الشمال الشرقي وحتى سراقب وخان شيخون في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.

 

التحركات السياسية

في غضون ذلك، تكثفت التحركات السياسية الرامية إلى تجنيب إدلب الحرب، وسط إصرار من حلف النظام على فرض شروطه مستفيدا من بيئة دولية مواتية، حيث اكتفت الولايات المتحدة، ومجمل أطراف المجتمع الدولي بالتحذير من العواقب الخطيرة على الوضع الإنساني في محافظة إدلب، مع تنبيه النظام إلى ضرورة تجنب استخدام الأسلحة الكيماوية في أي هجوم يشنه على المحافظة، فيما اعتبر بمثابة ضوء أخضر لشن الهجوم شريطة عدم استخدام أسلحة كيماوية، وإلا فإن الولايات المتحدة، والدول الغربية سوف تضطر لاتخاذ إجراء عسكري ضد النظام.

وقد أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان أن قمة رباعية ستعقد في مدينة اسطنبول التركية بشأن الأوضاع في سوريا تجمع روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا مشيرا إلى أن ممثلين عن هذه الدول سيعقدون اجتماعا تحضيريا في منتصف شهر أيلول الحالي.

وكانت قد عقدت قمة ثلاثية للدول الضامنة لمسار “أستانة” (روسيا، تركيا، إيران) في العاصمة الإيرانية نهاية الأسبوع الماضي، وانتهت دون نتائج واضحة بشأن مصير محافظة إدلب مع استمرار الحديث عن حملة عسكرية مرتقبة.

وخرج البيان الختامي للقمة بعدة بنود في الوقت الذي تم الحديث فيه عن ضرورة فصل المعارضة المسلحة عن “المجموعات الإرهابية”، فيما برز خلاف علني بين تركيا وكل من إيران وروسيا بشأن سبل التعامل مع إدلب، حيث حذرت تركيا بلسان رئيسها رجب طيب أردوغان من عواقب شن هجوم على محافظة إدلب، والكارثة الإنسانية التي قد تصيب المنطقة وما ينتج عنها من موجة لجوء إلى تركيا والدول الأوروبية.

 

الضمانة التركية

ورأى مراقبون أن تصعيد القصف الجوي على ريفي إدلب وحماة، واستهداف معسكرات “الجبهة الوطنية للتحرير” التي تدعهما تركيا، اعتبر بمثابة رسائل روسية تحاول موسكو إيصالها لأنقرة للإسراع بحسم ملف “هيئة تحرير الشام” أو ترك الأمر للعمل العسكري.

ونشرت تركيا في الفترة الماضية اثني عشر نقطة مراقبة، بموجب اتفاق “خفض التصعيد”، ورغم أن هذه النقاط لم توقف القصف اليومي على المدنيين والمقرات العسكرية للفصائل، إلا أنها تشكل “عامل تطمين” للمواطنين في إدلب، بأنهم لن يتركوا وحيدين في مواجهة العدوان الثلاثي من جانب حلف النظام وروسيا وإيران.

وكانت صحيفة “صباح” التركية عرضت المقترح التركي في قمة طهران، المتضمن إبعاد 12 فصيلا مسلحا على رأسها “تحرير الشام”، والبدء بتدريب فصائل معارضة معتدلة لإدارة إدلب عسكريا، على أن يضمن الجيش التركي تأمين قاعدة حميميم الروسية في ريف اللاذقية من أي هجمات عسكرية.

وبعد ساعات من انتهاء القمة الثلاثية كتب المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، مقالة في صحيفة “ديلي صباح” قال فيها إن وجود الجنود الأتراك في إدلب هو الضمان الوحيد لمنع أي هجوم كبير، لأن المقاتلات النفاثة الروسية والقوات البرية للنظام لا تستطيع المجازفة بالهجوم في أثناء وجود الجنود الأتراك.

ويحظى الموقف التركي الذي يحذر من القيام بعمل عسكري في ادلب بدعم أوروبي وحتى أمريكي، حيث عبرت كل من السويد، إيطاليا، بريطانيا، فرنسا، هولندا، بولندا، ألمانيا، بلجيكا عن دعمها لموقف تركيا.

 

روسيا تضغط وتناور

من جانبها،  تحاول روسيا إحداث خرق في المحافظة، وتتهم فصائل المعارضة بالقيام باستفزاز باتجاه قاعدة حميميم، والتحضير لهجمات كيماوية “مفبركة” في بعض المناطق مثل جسر الشغور، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية.

ولمح بوتين عقب القمة الى إمكانية أن “يوقع الراغبون في الحوار اتفاقا” وذلك ردا على مقترح أردوغان بشأن الهدنة، قائلا أنه من الممكن أن تكون هذه الهدنة على مراحل ولجماعات مسلحة معينة. وفسر مراقبون هذه التصريحات بأنها تضمر رغبة روسية بالسيطرة على بعض المناطق في إدلب مثل جسر الشغور وسهل الغاب، بغية تأمين قاعدتها العسكرية في حميميم التي تقول إن الطائرات المسيرة التي تهاجمها منذ شهور تنطلق من تلك المناطق.

وبالنسبة لقوات النظام، فإن هدفها الرئيسي يتمثل في السيطرة على الطريق الدولي وإعادة النفوذ على مركز المحافظة، وقطع الصلة بين أرياف إدلب وأرياف المحافظات الأخرى، وفق مراقبين.

على صعيد آخر، نفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) صحة اتهامات روسية باستخدام الجيش الأمريكي قنابل فوسفورية خلال غارات جوية شنها مؤخرا على مواقع في محافظة دير الزور.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، “شون روبيرتسون” إنه حتى اللحظة لا توجد لدى البنتاغون معلومات حول استخدام قنابل تحتوي على مادة الفوسفور الأبيض، مؤكدا أنه لا توجد قنابل فوسفورية لدى أي وحدة عسكرية أمريكية في المنطقة، التي تم الحديث عنها.

وجاءت التصريحات الأمريكية ردا على اتهامات وزارة الدفاع الروسية للجيش الأمريكي باستخدام قنابل الفوسفور المحظورة، خلال غارات جوية استهدفت مواقع في محافظة دير الزور شرقي سوريا.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان أصدره مدير مركز حميميم للمصالحة في سوريا، الفريق فلاديمير سافتشينكو : “شنت مقاتلتان تابعتان للطيران الأمريكي يوم 8 سبتمبر 2018 غارات على بلدة هجين في محافظة دير الزور باستخدام ذخائر فوسفورية حارقة”.

شاهد أيضاً

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *