الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / هموم وأوجاع الحياة.. يزيدها عام دراسي آخر
ملابس مدارس النظام - انترنت
ملابس مدارس النظام - انترنت

هموم وأوجاع الحياة.. يزيدها عام دراسي آخر

صدى الشام - ريم إسلام/

عام دراسي جديد قد بدأ قبل يومين، آلاف الطلاب في مختلف المناطق السورية بدأوا بالذهاب إلى المدارس تاركين خلفهم في بيوتهم أبا أو أما تحبس خلف ابتسامتها ما تسببه آلام الحياة، وما يزيدها من الظروف الراهنة التي أثقلت كاهل المواطن السوري ماديا ومعنويا.

تجلس “أم محمد” في شقتها بحي الغوطة في مدينة حمص صباحا بعد انطلاق طفليها إلى المدرسة في أول يوم من الموسم الجديد، لبسوا اللباس المدرسي وحملوا حقائبهم، ودعوا أمهم لكنهم لم يودعوا والدهم الذي لم يروه منذ ثلاث سنوات.

فقدت “أم محمد” زوجها قبل ثلاث سنوات عندما اقتحمت منزلهم دورية تابعة لأمن نظام الأسد، ولا تعرف عنه شيء منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، وتقوم على رعاية أطفالها تحاول أن توفر لهم ما يحتاجونه فهي المعيل الوحيد لهم.

تعاني يوما بعد يوم من هموم تأمين طفليها وعدم ضياعهم في ظل غياب والدهم، أصرت على إرسالهم إلى المدرسة وألبست أحدهم ثياب المدرسة التي اشترتها العام الماضي أما الثاني فقد كبر جسده ما فرض عليها شراء ثوب جديد على الرغم من الضائقة المالية التي تعاني منها.

كما أن تدني راتبها الذي تتقاضاه مقابل وظيفتها في أحد دوائر “الدولة” لا يسمح لها بالعيش مثل معظم الناس، لذلك تضطر إلى محاولة توفير أي سيء مهما قل ثمنه، وذلك دائما يعود بشكل سلبي على نفسيتها تجاه أطفالها حيث تشعر بأنها مقصرة في حقهم.

وما يزيد من ألمها أن سلطات النظام لا تعترف باختطاف زوجها وتعده من بين المفقودين مع أن أحد فروع الأمن هو من قام باعتقال زوجها من الحي الواقع في المدينة الخاضعة لسيطرة نظام الأسد بشكل كامل منذ قرابة خمس سنوات.

 

النظام لا يبالي

وتقوم سلطات النظام والجمعيات التابعة لها والتي تتلقى الدعم من تجار موالين للنظام ومن الأمم المتحدة بتوزيع المساعدات على من تسميهم “أبناء الشهداء” فقط، وهم أبناء القتلى الذين سقطوا في صفوف قوات النظام خلال المعارك الدائرة، فيما تمنع تلك المساعدات عن ذوي المعتقلين والمختفين في سجون النظام أو الميليشيات التابعة له.

وفي تعليق له على ظروف الناس الاقتصادية أدلى معاون وزير التربية في حكومة نظام الأسد “عبد الحكيم حماد” بتصريح مثير للاستغراب حيث قال إن “ولي الأمر ليس له عذر بعدم شراء ملابس لابنه بثمن لا يساوي فاتورة هاتفه المحمول.”

وأضاف في تصريح  لراديو “شام إف إم” زاعما أنه “تم التوجيه نحو التقيد والالتزام بالزي المدرسي وهو موجود بالمؤسسات الاستهلاكية التابعة لوزارة التجارة الداخلية بأسعار رمزية، يستطيع أي شخص شراء الحاجيات المدرسية وهناك تخفيضات كبيرة وتم منح قروض للموظفين لشراء المستلزمات الدراسية فالصدرية المدرسية ثمنها رمزي لا يتجاوز الـ 850 ليرة، والبنطلون بـ 950 ليرة”.

وبدوره زعم وزير التربية في حكومة نظام الأسد “هزوان الوز” في تصرح لـ”صحيفة الوطن” أن جميع المنظمات الدولية وبشكل خاص “اليونيسيف” توقفت عن تقديم المساعدات التي كانت تقَدم للطلاب، حيث كانت الأخيرة تقدم مليون حقيبة مدرسية مع المستلزمات للطلاب لمساعدة الأهل في إعادة أطفالهم إلى المدارس.

 

أسعار وموديلات

وتقول مصادر إعلامية تابعة لنظام الأسد إن قرابة 450 ألف طالب وطالبة في مدينة حمص بدأوا بالتوجه إلى مدارسهم يوم الأحد الماضي، وهم من أصل أكثر من أربعة ملايين طالب في عموم سوريا وفق زعمها.

وتحدث أحد العاملين في السوق بمدينة حمص لـ”صدى الشام” عن وجود أنواع مختلفة من الملابس المدرسية منها ذات الأقمشة الصينية والمحلية والتركية، وهناك ملابس بموديلات على الموضة وخاصة ملابس الإناث إضافة إلى الإكسسوارات المتعلقة بها بأسعار مختلفة.

وأكد العامل على أن الحقائب المدرسية من ذات الماركة الواحدة يختلف سعرها من متجر إلى آخر، فليس هناك رقيب ولا حسيب على تلك المتاجر، خاصة وأن معظم بضاعتها التي يقبل الناس عليها تأتي من الصين عن طريق الحاويات إلى ميناء طرطوس واللاذقية ويدخلها عملاء النظام إلى حمص.

ويشير إلى أن سعر ثياب المدرسة المحلية الصنع تتراوح ما بين 1300 ليرة و 1500 ليرة بحسب الجودة وذلك لملابس المرحلة الثانوية، أما ملابس المرحلة الإعدادية تتراوح أسعاره ما بين 800 إلى ألف ليرة سورية، أما الملابس والأدوات ذات المنشأ الصيني فهي أرخص لذلك يكون الإقبال عليها أكثر.

وتغيب الرقابة عن التجار في السوق من قبل سلطات النظام حيث يتم التلاعب بالأسعار واستغلال الناس بهدف جني أكبر كم من الأرباح على حساب المواطن المثقل ماديا.

ومع غياب الإجراءات الحقيقية من قبل سلطات النظام للحد من تلاعب التجار في السوق يبقى المتضرر الأكبر هو المواطن العادي الذي يعمل خارج الدوائر التابعة للنظام، حيث تقوم بعض الشركات التابعة للتجار الموالين لنظام الأسد بمنح قروض وعروض شراء بالتقسيط على اللوازم المدرسية إلا أنها تخصها فقط بالعاملين في دوائر النظام.

 

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *