الرئيسية / سياسي / سياسة / مواد سياسية مختارة / اغتيال كاتم أسرار صواريخ الأسد: من هو عزيز إسبر؟

اغتيال كاتم أسرار صواريخ الأسد: من هو عزيز إسبر؟

العربي الجديد/

أثار اغتيال مدير مركز البحوث العلمية في مصياف، عزيز إسبر، وسائقه، ليل السبت الماضي، إثر تفجير استهدف سيارته، موجة من السخط في صفوف مؤيدي نظام الأسد ، نظرا للمكانة التي يتمتع بها من بين قيادات النظام، إذ تشير المعلومات المتاحة عنه إلى أنه لم يكن ضابطا عاديا بل هو من سلسلة الرجال الذين يلتفون حول رئيس النظام بشار الأسد.
وتبنت “سرية أبو عمارة” عملية الاغتيال، قائلة في بيان لها: “تمكنت سرية أبو عمارة للمهام الخاصة، بعد عملية رصد ومتابعة، من زرع عبوات ناسفة وتفجيرها بمدير البحوث العلمية في سورية عزيز إسبر، في منطقة مصياف، ما أدى لمقتله هو وسائقه على الفور”.
 
 
من هو عزيز إسبر؟
يعتبر إسبر من الشخصيات المحاطة بهالة من السرية، فهذا الشخص لم تتم معرفته بشكل مباشر، إلا بعد أن فرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات ووضعته ضمن الأسماء التي طاولتها العقوبات الأميركية في سوريا، باعتباره مساهما فعالا في تطوير صواريخ بعيدة المدى.
وتقول مصادر إن السرية التي يحاط بها إسبر تعود إلى المهام التي أوكلها إليه بشار الأسد في تطوير منظومة السلاح لسحق المعارضة السورية، لا سيما في مجال تطوير صناعة الصواريخ المتوسطة وبعيدة المدى.
وأشارت المصادر إلى أن إسبر هو كاتم أسرار صاروخ “فاتح” الإيراني، وأنه كان “محط ثقة” الأسد، إذ جعله هذا الأمر صلة الوصل بين الخبراء الإيرانيين والكوريين الشماليين، فضلا عن الخبراء السوريين، أيضا.
وتقول المصادر الموالية، إن إسبر هو إحدى الشخصيات القليلة جدا التي حظيت بثقة “حزب الله” في سوريا، وذلك لأنه حظي بثقة الإيرانيين، وحصل إسبر على توكيل لبناء مخازن أسلحة خاصة بسوريا.
وبسبب تكليف إسبر بأمر مباشر من بشار الأسد، فإن التواصل بينهما كان مباشرا دون أي وسيط يذكر.
وتعرض مركز البحوث العلمية في مصياف سابقا لقصف إسرائيلي أسفر عن إحداث دمار فيه، لكن وسائل إعلام النظام تقول إن الهدف من الضربة كان إسبر تحديدا وليس المركز، كونه واجهة إيرانية ويندرج ضمن الحرب الإسرائيلية على إيران في سوريا.
ومن المرجح أن خبر اغتيال إسبر شكل صدمة لإيران قبل أن يكون كذلك للنظام السوري، نظرا للعلاقات المميزة بين الطرفين. وكان إسبر يشغل منصب مدير القطاع الرابع لمركز البحوث العلمية السوري، وهو القطاع الشمالي لمركز البحوث، وتوجد مواقعه في حماة.
وكانت قناة “الآن” قد بثت تقريرا نقلت فيه عن عمال كانوا يعملون في مركز البحوث العلمية بحماة، قولهم إن إسبر هو المدير العام لمعهد يحمل رقم “4000”، وتوجد فيه مشاريع عدة لصناعة الأسلحة الكيميائية بشكل حصري.
وفي وثيقة استخباراتية نشرها موقع “بي بي سي” في شهر مايو/ أيار من عام 2017، حددت ثلاثة مواقع يصنع فيها الكيميائي في سوريا، هي مدينة مصياف بمحافظة حماة، وضاحيتا برزة وجمرايا بمحيط العاصمة دمشق. وتتخصص منشأتا مصياف وبرزة في تركيب الأسلحة الكيميائية والصواريخ طويلة المدى وقذائف المدفعية.
 
اغتيال غامض
المعلومات عن الاغتيال أشارت إلى أنه في ليل السبت كان إسبر قد استقل سيارته مع سائقه وغادرا المنزل في مدينة مصياف، واتجها نحو قرية دير ماما حيث انفجرت عبوات ناسفة لم تتم معرفة عددها على طريق مصياف، ما أسفر عن مصرع إسبر وسائقه على الفور.
وعلى الرغم من تبني “سرية أبو عمارة” عملية الاغتيال غير أن مصادر النظام الإعلامية تصر على أن جهات استخباراتية دولية تقف خلف اغتيال إسبر، إذ رفض مسؤول في الحكومة الإسرائيلية التعليق على مقتل إسبر، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز”.
و”سرية أبو عمارة” هو فصيل حلبي تأسس بعد دخول المعارضة السورية إلى مدينة حلب، لكنه انتقل من العمل العسكري إلى العمل الأمني، إذ تخصص في عمليات الاغتيال لمسؤولي النظام.
وخلال السنوات الماضية، دأبت “سرية أبو عمارة” على القيام بعمليات أمنية تغتال بها قادة عسكريين وأمنيين وعناصر من “الشبيحة” وتعلن مسؤوليتها عن عمليات الاغتيال تلك.
وتركز نشاط “سرية أبو عمارة” في مدينة حلب، لكنها ما لبثت أن وسّعت نفوذها في مناطق أخرى مثل حماة ومصياف تحديداً وطرطوس، حيث نفّذت السرية عدّة عمليات اغتيال في مصياف وطرطوس بحق ضباط من النظام.
وكانت “السرية” منضوية تحت لواء “تجمع فاستقم كما أُمرت”، قبل أن تعلن انسحابها منه لدى انضمامه إلى “جيش المجاهدين” ثم باتت مستقلة.
وحتى الآن، ورغم التبني، ما زالت العملية تشي بغموضٍ كبير، لا سيما مع التوقعات بأن مسؤولا عسكرياً في صفوف النظام بحجم عزيز إسبر يجب أن تتوفر له حماية كبيرة تتعدى السائق فقط.
 
تصفية من النظام السوري؟
ثمّة احتمال آخر يقف خلف اغتيال إسبر، وهو أن النظام عمد خلال الفترة الماضية إلى القيام بعمليات تصفية بحق مسؤولين بارزين في صفوفه، لا سيما من لهم يد في تطوير السلاح الكيميائي، وقبل ذلك من لهم تاريخ مع فترة الوصاية السورية على لبنان، التي انتشر خلالها الجيش السوري في لبنان، وانتهت هذه الفترة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وتم خلال الفترة الماضية تصفية معظم الضباط السوريين الذين شاركوا في تلك الحقبة، والذين كان أبرزهم غازي كنعان الذي لقي مصرعه في عام 2005 عندما وجد منتحرا في مكتبه في وزارة الداخلية السورية.
كذلك قتل اللواء محسن مخلوف، قائد الفرقة الحادية عشرة، التي توجد قيادتها الأساسية في ريف حمص، وهي فرقة مدرعات كبرى بسوريا، يتركز جل عملها بالمنطقة الوسطى في البلاد، واعتمد النظام عليها كذراع بطشٍ بحق معارضيه، خصوصا في مدينة حمص.
وتتقاطع المعلومات عند أن مخلوف، الذي تربطه قرابة عائلية مع الأسد، قد قتل، قرب مدينة تدمر، الخاضعة لسيطرة تنظيم “داعش”.

شاهد أيضاً

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

الرئيس السوري أحمد الشرع: رفع العقوبات عن سوريا بداية لمرحلة جديدة من التعافي والبناء.

في كلمة مؤثرة ألقاها الرئيس السوري أحمد الشرع، استعرض تاريخ البلاد المأساوي تحت حكم النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *