الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / أزمة سكن تؤرّق مهجري الزبداني في إدلب
هذا ما حصلوا عليه (عمر حاج قدور/ فرانس برس)
هذا ما حصلوا عليه (عمر حاج قدور/ فرانس برس)

أزمة سكن تؤرّق مهجري الزبداني في إدلب

العربي الجديد/

السكن من الأزمات الكثيرة التي يواجهها النازحون السوريون، ويبدو الأمر واضحا لدى أهالي الزبداني النازحين إلى إدلب.
أكثر من 800 عائلة سورية مهجرة من مدينة الزبداني في ريف دمشق وصلت قبل أشهر إلى إدلب في الشمال السوري، وما زال همها الأساسي تأمين منازل تأوي أفرادها وتمنع عنهم ما يقاسيه النازحون في المخيمات التي تعجز عن تأمين احتياجات ساكنيها في أحيان كثيرة.
عمران من مهجري الزبداني، يقول إن “أهل منطقتنا عموما لا يستطيعون العيش إلا في منازل ومدن وبلدات تضج بالحياة والحركة. هم كانوا يعيشون في مدينة لا تنام وتستقبل صيفا وشتاء ضيوفا من مختلف المناطق السورية إلى جانب سياح عرب وأجانب. ولا ننسى أن أرض الزبداني الطيبة تنتج فواكه يذيع صيتها في كل أنحاء سوريا”.
ويشير إلى أنه “عندما وصلنا إلى إدلب عقب تهجيرنا من أرضنا ومنازلنا التي لا نعرف ما هو مصيرها، صدمنا بواقع الحال. على الرغم من أن أهالي المنطقة يتمتعون بطيبة كبيرة وقد خصونا بمعاملة جيدة، فإن الضغط السكاني الذي أحدثه وصول عشرات آلاف المهجرين بالتزامن مع قلة المنازل، رفع الإيجارات لتتخطى 200 دولار أميركي شهريا للبيت الواحد في بعض الأحيان”.
أبو محمد مهجر آخر من الزبداني، يخبر أن “الوضع في مخيم النازحين لا يطاق فالخيام صغيرة ولا تقي من بردا ولا حرا. كذلك طرقات المخيم ترابية والخدمات مشتركة بمعظمها، ويتوجب على الواحد منا أن ينتظر دوره لدخول الحمام أو الحصول على الماء، في حين أن الطبخ يجري في العراء”.
يضيف أنه “منذ اليوم الثالث في المخيم، بدأت أبحث عن منزل. في البداية، تمكنا من الحصول على منزل مشترك مع عائلتَين من أقربائي، إلى أن حصلت على منزل منفصل لعائلتي على الرغم من أنه ليس بوضع جيد. لكنه يشعرنا بالخصوصية على أقل تقدير”.
من جهتها، تؤكد أم سعيد المهجرة مع عائلتها من الزبداني أن “مسألة المنزل أساسية في استقرار العائلة ونحن، فور وصولنا، استأجرنا منزلا مفروشا في أحد أحياء إدلب الراقية، غير أنني لم أعد قادرة على تسديد بدل الإيجار بعد أشهر قليلة”.
تضيف أن “بدل الإيجار كان نحو 50 ألف ليرة (نحو 100 دولار)، واضطررت إلى الانتقال إلى منزل أصغر بكسوة أقل جودة وفرش متواضع جدا في حي شعبي، ما يعني خدمات ونظافة أقل. حصلت عليه لقاء 25 ألف ليرة (نحو 50 دولارا)”. وتشير إلى أن “الحياة هنا ليست ميسرة، ومهما كان عمل الواحد منا فإنه لا يستطيع تغطية احتياجات عائلته ما لم تصله مساعدات من أحد أقربائه في بلاد اللجوء الغربية”.
في السياق، تقول الناشطة أم عمر المهجرة بدورها من الزبداني، إن “الحكومة المؤقتة أعطتنا قطعة أرض بالقرب من بلدة دركوش في محافظة إدلب، إلا أننا لا نمتلك القدرة على البناء فيها ولم تبدِ أي منظمة رغبتها في مساعدتنا على البناء، على الرغم من أن الأهالي يعانون من ارتفاع بدلات إيجار المنازل وصعوبة إيجاد منزل في الأساس”.
وتضيف أن “أهل الزبداني لم يقبلوا بالعيش في المخيمات في انتظار مساعدة المنظمات، على الرغم من أوضاعهم المادية السيئة التي وصلوا بها إلى إدلب. وهم بمعظمهم يعيشون تحت خط الفقر ويعانون في تأمين معيشتهم اليومية”. وتتابع أن “الأرض التي منحتنا إياها وزارة المهجرين في الحكومة المؤقتة تابعة لأملاك الدولة، وقد قامت لجنة من أهالي الزبداني بالتواصل مع منظمات وجهات دولية عدة لعلها تساهم في بناء منازل للعائلات المهجرة. لكن أبرز المنظمات العاملة في بناء المخيمات في المنطقة رفضت المساهمة بذلك. فهي لا تبني إلا مخيمات، غير أن تلك المخيمات هي عبارة عن خيام متلاصقة ما يجعل الهمسة في خيمة تسمع في خيمة أخرى، بالتالي يفقد الواحد منا خصوصيته وهو ما يجعله يشعر بالإهانة”.
وتخبر أم عمر أن “لمهجري داريا تجربة سبقت تجربة مهجري الزبداني، فهم عمدوا في مخيمات قرية أطمه في محافظة إدلب، إلى استبدال الخيام بأبنية أسقفها من الصفيح وجدرانها من الطوب. وقد وصل الأمر إلى البدء بتشييد مبنى إسمنتي على طريق باب الهوى، غير أنهم وضعوا الأساسات وتوقفوا. هم يعتمدون على مواردهم الذاتية وعلى ما يأتيهم من دعم من ذويهم في الخارج، في حين أن مشروعا مماثلا يحتاج إلى دعم دول ومنظمات دولية”. وعن العائلات النازحة القادرة على بناء منازل لها، تقول إن “العائلة السورية التي لديها أقارب خارج سورية قادرون على إرسال المال إليها قد تتمكن من البناء، أما التي تعتمد على عملها هنا فهي بالكاد تستطيع تأمين معيشتها اليومية. فالأجور منخفضة عموما والتكاليف الحياتية كثيرة من قبيل الماء والكهرباء وإيجار المنزل وما إليها”.
وتؤكد أن “عدد العائلات القادرة على بناء منزل خاص بها قليل جدا، وقد لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة. وبحسب معلوماتي، فإن شخصا واحدا فقط استطاع أن يبني منزلا بعيدا عن الأرض الممنوحة لأهالي الزبداني، وذلك بعدما تمكن من بيع أرضه في الزبداني”.
وتكمل أم عمر أن “لجنة أهالي الزبداني النازحين كانت قد جهزت مخططا للبلدة المنوي تشييدها على الأرض الممنوحة لهم، بما في ذلك الأماكن المخصصة للمدرسة والسوق التجاري والنقطة الطبية. ومن الممكن إنجاز مخططات الأبنية بسرعة في حال توفر الرغبة لدى جهة تملك القدرة على تمويل إنشاء البلدة أو على أقل تقدير تأمين إنشاء البنية التحتية”.
وتتحدث أم عمر عن “أهالي الزبداني الذين يتزايد عددهم في الشمال. قبل أشهر، عندما وصلنا، كنا 770 عائلة في حين أننا اليوم 820 عائلة.
ولا نعلم ما هو مصيرنا إذا كنا سوف نمضي حياتنا على هذه الأرض، وإذا كان أبناؤنا قد حرموا من أرضهم إلى الأبد. ثمة من يقول إنّ النظام سوف يصادر منازلنا وأراضينا”. وتلفت إلى أن “منازل المنطقة هنا بمعظمها، تركها سكانها إما بسبب هجرتهم إلى خارج البلاد وإما بعد نزوحهم إلى مناطق واقعة تحت سيطرة النظام، وثمة من وضع يده عليها وصار يؤجرها لتمثل دخلا أساسيا لمعيشتهم”.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *