صدى الشام - جلال بكور/
جاء الهجوم من “داعش” على السويداء بشكل مباغت وغريب لكنه غير مفاجئ وكان متوقعا أن يقوم النظام بمثل هذه الحركة كي يجبر أهالي المدينة على الخنوع له، إلا أن حجم الهجوم وطريقته تدل على أن النظام ليس الوحيد المستفيد من ذلك الهجوم بل هناك أطراف دولية أخرى تسعى إلى وضع السويداء تحت يدها.
نعم للنظام مصلحة في مثل هكذا هجوم لأنه سيكون مطية له في الاستمرار بدعايته المشروخة هو وحليفته روسيا في حماية الأقليات من الإرهابيين القادمين من خلف الحدود المدعومين من الخليج والغرب وأمريكا وفق زعمه، إلا أن النظام في هذا الوقت بالتحديد وفي الوقت الذي تسير الأمور لصالحه في الجنوب ماهي الفائدة بالنسبة له من هذه الحركة؟
عدد القتلى والجرحى والأنباء غير المؤكدة عن عدد الأسرى تشير إلى أن الرد من السويداء لن يكون خنوعا للنظام لأنه هو في الوقت الحالي المتهم الأبرز في تسهيل عملية الهجوم من “داعش” بعد نقل مقاتلي التنظيم من جنوب دمشق وأماكن أخرى إلى البادية قرب السويداء، وهذا يشير إلى أنه ليس للنظام مصلحة في ذلك تحديدا في الوقت الحالي.
من قام بذلك الهجوم أو من قام بتسهيل الطريق أما المهاجين سواء كان النظام أو لم يكن فهو يهدف من ورائه ليس لإعادة النظام إلى السويداء إنما هناك طرف دولي يريد وضع يده على هذه المنطقة سواء كان التحالف أو إسرائيل أو روسيا، وذلك الطرف قام بهذه الحركة من تلقاء نفسه أو بالتنسيق مع النظام.
وسهولة الهجوم تشير إلى حد كبير بأن منفذ الهجوم والمستفيد منه قام بالتنسيق الكامل مع النظام وميليشياته بالهجوم لأن معظم الضحايا كانوا من الأهالي المدنيين، كما أن النظام لم يحرك أي ساكن ولم يرسل أي تعزيزات ولو حتى جندي واحد أو طلقة واحدة لمساندة أهل السويداء الذين يصدون الهجوم.
لطالما نجحت السويداء إلى حد كبير في عدم انخراط أبنائها في الحرب إلى جانب النظام ضد بقية مكونات الشعب السوري الثائر ضد الأسد، وهو ما أثار حفيظة الأخير، إلا أنه اتبع سياسة جعلت معظم أبناء المحافظة يقفون على الحياد فلم يثوروا في وجه النظام وهذا ما كفا النظام شر القتال في جبهة جديدة وذلك على الرغم من بعض الممارسات التي ما زال النظام يقوم بها باسم الدولة كالتجنيد الإجباري واعتقال أبناء السويداء على طريق دمشق بحجة السوق إلى خدمة العلم ودعم عمليات الخطف والتشليح لإذكاء نار الفتنة بين أهل السويداء وأهل ريف درعا.
لكن هل بات النظام عديم التصور ليضع نفسه في موضع كهذا وهو يعلم جيدا أن السويداء لن تخنع لمثل هذه الضغوط بل إن ذلك قد يثيرها ضده فمالذي يدفعه إلى ذلك الهجوم.
لربما يريد النظام وضع السويداء تحت الوصاية الروسية وذلك عن طريق تسهيل الهجوم وربما يرجح ذلك الأمر معلومات تقول إن وفدا من النظام والروسي سبقوا الهجوم بأيام بزيارة إلى مشايخ عقل الدروز الموحدين في المحافظة وعرضوا عليهم تسليم السلاح لـ”الدولة” وتقديم المتخلفين لـ”خدمة العلم” مقابل دخول الشرطة الروسية بهدف حماية المدينة.
أما الأمر الثاني ويدخل ضمن اتفاق منح النظام درعا والقنيطرة مقابل وضع التحالف يده على محافظة السويداء بحجة حماية الأقلية الدرزية من خطر “داعش” لأن النظام لم يعد قادرا على حمايتهم، وقد يكون دخول التحالف في تلك الصفقة بطلب من إسرائيل التي لطالما طالب مسؤولين فيها بحماية الدروز في القنيطرة فلماذا لا يطالبون بحماية الدروز في السويداء أيضا.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث