الرئيسية / سياسي / سياسة / مواد سياسية مختارة / بعد سيطرته على الجنوب.. نظام الأسد يفاوض “قسد”

بعد سيطرته على الجنوب.. نظام الأسد يفاوض “قسد”

عدنان علي/

واصل نظام الأسد بدعم روسي عملية السيطرة على الجنوب السوري، وبعد الانتهاء من عملية التهجير في ريف درعا الغربي والقنيطرة، يحاول بسط سيطرته على الجيب الخاضع لسيطرة تنظيم “داعش” قرب الحدود الأردنية وسط تهديد من الأخير بقتل رهائن اعتقلهم خلال هجوم التنظيم على السويداء بتسهيل من النظام وفق مصادر محلية.

ومن جانب آخر عقد “مجلس قوات سوريا الديمقراطية” الذي تقوده الميليشيات الكردية اجتماعا مع النظام في دمشق لعرض خطة “إدارة مركزية” في سوريا على نظام الأسد، في وقت تقوم فيه الميليشيات بتضييق الخناق على تنظيم “داعش” في الجيب الذي يسيطر عليه شرقي دير الزور.

 

معركة الجنوب

ووصلت يوم السبت الماضي القافلة الأخيرة من مهجري درعا والقنيطرة إلى إدلب، توزعوا على مناطق المعارضة و”هيئة تحرير الشام” ومراكز الإيواء والمخيمات، وبلغ عدد المهجرين ضمن أربعة قوافل حسب منسقي الاستجابة 9878 شخصا من بينهم 4339 رجلا و 2355 امرأة و3184 طفلا.

وحملت تلك القوافل المهجرين من المقاتلين والمدنيين الذين رفضوا الرضوخ لاتفاقيات “المصالحة” مع النظام برعاية روسيا وقضت تلك الاتفاقيات بتسليم قوات النظام مختلف المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة السورية في درعا والقنيطرة.

وفي سياق متصل أفاد ناشطون بأن مجهولين أقدموا على اغتيال القيادي في “فصائل المعارضة” ياسر الطويرش، رميا بالرصاص أمام منزله في انخل بريف درعا الغربي، ويعتبر الطويرش من أبرز القياديين الذين دخلوا بـ”مصالحة” مع النظام، وقاد سابقا فصيل “لواء أول مهام” التابع لـ”الجبهة الجنوبية”.

وهذه الحادثة هي الأولى من نوعها في درعا وتشير إلى احتمالية تعرض قياديين آخرين من المروجين لـ”المصالحة” إلى عمليات مماثلة، وتتزامن تلك العملية مع قرب انتهاء النظام من بسط سيطرته على كافة مناطق الجنوب.

إلى ذلك سيطرت قوات النظام بدعم روسي ودعم من فصائل معارضة دخلت “المصالحة” على بلدات سحم الجولان وحيط وتسيل وعدوان وجلين والمزيرعة، وقرى عين ذكر والمسيرتة والشبرق وكوكب، وتلي الجموع وعشترة، بعد معارك عنيفة مع تنظيم “داعش”.

وقالت مصادر محلية إن قوات النظام تمكنت من السيطرة على معقل التنظيم في حوض اليرموك غربي درعا وهو مدينة “الشجرة” وتحاول بسط سيطرتها على بلدتي جملة ونافعة، وقرى عابدين وكويا وبيت آره والقصير، بالإضافة لبعض التضاريس المعقدة ضمن وادي اليرموك.

وفي الشأن قالت وحدة الإعلام الحربي التابعة لميليشيا “حزب الله” اللبناني إن قوات النظام حققت تقدما في حوض اليرموك في حين نقلت وكالة رويترز عن مصدر غير سوري مقرب من النظام أن النظام أوقف هجومه في وقت مبكر يوم الأحد الماضي لكن المعركة لم تتوقف من أجل الرهائن وإنما خفت بسبب أمور لوجستية، يعني تمركز وتعزيز النقاط التي أخذوها”.

وأضاف المصدر “لم تتوقف بسبب الرهائن، الرهائن بحدود عشرة نساء مع داعش وتم فتح قناة تواصل غير رسمية للإفراج عنهم، داعش قريبة من الهزيمة هناك، وتقلص وجودهم، وهناك أعداد اختفت من هناك وصارت بالتجمع بجانب التنف … العملية مستمرة ولكن الى أين يذهبون، هذا غير واضح حتى الآن”.

وكان “داعش” قد اعتقل العديد من النساء إبان هجوم شنه الأربعاء الماضي على السويداء وتمكن خلاله من قتل وجرح قرابة خمسمائة شخص، واتهم ناشطون ومصادر النظام بتسهيل الهجوم.

وطرد الأهالي محافظ السويداء وقائد الشرطة ورئيس فرع “حزب البعث” التابعين لنظام الأسد من مراسم تشييع ثلاثة قتلى في مدينة شهبا، وسط اتهامات شعبية للنظام بخيانة المحافظة، وارتفعت حصيلة قتلى هجوم “داعش” إلى 285 قتيلا وأكثر من مائتي جريح، معظمهم من المدنيين.

ومن جانبه أعلن فصيل “قوات شيخ الكرامة” النفير العام في السويداء، والحرب على تنظيم “داعش”، في بيان صدر عن جناحه الإعلامي، وأكد فيه النية على تحرير المخطوفين، مطالبا الفصائل المقاتلة بالابتعاد عن الخلافات، وتوحيد الصفوف لحماية المحافظة. كما ناشد البيان جميع زعماء طائفة الموحدين الدروز، وأبنائها في كل العالم، بدعم أهالي السويداء وعدم التخلي عنهم، بعد “الخيانة التي تعرضت المحافظة لها من الجهات التي تدعي حمايتها”.

تعقد مباحثات “أستانة عشرة” حول سوريا في مدينة سوتشي الروسية على مستوى نواب وزراء خارجية الدول الضامنة

 

سوتشي “أستانة” وإدلب

وانطلقت في منتجع سوتشي جنوب روسيا أمس جولة جديدة من المحادثات حول سورية، في إطار مسار أستانة الأمني برعاية الأطراف الضامنة لوقف إطلاق النار الذي لم يعد له وجود أصلا، وسط غياب ممثلين عن الولايات المتحدة ومشاركة رمزية من المعارضة السورية، بشقيها المسلح والسياسي، وحضور المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا ودور رقابي من الأردن.

الاجتماعات على مستوى نواب وزراء خارجية الدول الضامنة، تستمر اليوم الثلاثاء وتكرس هيمنة الروسي على الملف السوري فعليا حيث ترغب روسيا من خلالها في إنهاء مسار جنيف للحل السياسي رسميا من خلال تركيز الاهتمام على اللجنة الدستورية التي يفترض أن تتألف من ممثلين عن النظام والمعارضة، للإيحاء للعالم بأنه لم يعد هناك داعٍ أصلا لمسار سياسي انطلق في سويسرا عام 2014، بما أنه يفترض أن تقوم اللجنة الدستورية بوضع دستور جديد لسورية، أو تعديل دستور عام 2012، لتجرى على أساسه انتخابات جديدة “بمن حضر”، وتعود الأمور بعدها إلى ما كانت عليه قبل الثورة، في ظل تمثيل رمزي لأشخاص يدعون صفة المعارضة، وربما يتم إعطاء بعضهم مناصب وزارية يوحي من خلالها النظام بأن السلطتين التشريعية والتنفيذية أصبحتا متنوعتين في ظل مشاركة المعارضة فيهما.

أما تركيا فأعلنت، على لسان رئيسها رجب طيب أردوغان، أنها “تريد تنظيم قمة في إسطنبول في السابع من سبتمبر/ أيلول مع فرنسا وألمانيا روسيا، من أجل بحث المسائل الإقليمية، بما فيها النزاع في سوريا”، كما نقلت عنه صحيفة “حرييت”. وأضاف أردوغان “سنتباحث بما بوسعنا القيام به معاً في المنطقة”، من دون إعطاء تفاصيل حول القمة أو المواضيع التي ستتناولها. وتابع أردوغان الذي تحدّث إلى صحافيين أتراك خلال رحلته إلى جنوب أفريقيا بين 25 و27 يوليو/ تموز الحالي، أن “بلاده تواصل الحوار مع روسيا خارج هذا الإطار الرباعي”. وقال “سنعقد قمة على حدة في إسطنبول في 7 سبتمبر/ أيلول مع روسيا وألمانيا وفرنسا”، حسبما نقلت عنه الصحف التركية. ولم يصدر أي تأكيد على الفور من موسكو أو باريس أو برلين.

وفي سوتشي، تتصدر القضايا “الإنسانية” جدول الأعمال الرسمي للاجتماعات، أي ما يخص المعتقلين الذين سرع النظام إصدار لوائح المتوفين تحت التعذيب منهم بالآلاف في الأيام الماضية (عدد المعتقلين يناهز الـ200 ألف)، والمهجرين من نازحين ولاجئين الذين تكفلت روسيا أخيرا بتأدية دور لإعادتهم إلى سوريا بـ”ضمانات” عدم التعرض للمعارضين من بينهم. كذلك تتصدر الأوضاع في إدلب الاجتماعات نظريا، بما أن المحافظة الشمالية هي الوحيدة المتبقية تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، في ظل احتمالات بأن يأتي دور الحسم العسكري إليها على الرغم من المعارضة التركية.

وعقد اللقاء في سوتشي بدلا من أستانة هذه المرة، يزيد من الترجيحات بأن روسيا تسعى إلى تحويل المحادثات من المسار العسكري إلى آخر سياسي استكمالا لـ”الحوار الوطني السوري” الذي عقد في المنتجع الروسي المطل على البحر الأسود في نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، من دون إحراز أي تقدم لتحقيق السلام في سوريا.

وبينما يسود الترقب في إدلب ومناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري، اجتمع قادة فصائل عسكرية عاملة في إدلب في العاصمة التركية أنقرة لبحث مستقبل المحافظة في الأيام المقبلة.

ونقل موقع “عنب بلدي” عن مصدر عسكري مشارك في الاجتماع أن الاجتماع جاء بعد طلب الجانب التركي من الفصائل القدوم إلى أنقرة لبحث الخريطة التي سترسو عليها المحافظة، بالإضافة إلى الحديث عن المشاركة في النسخة العاشرة من محادثات “أستانة”، والتي تعقد في مدينة سوتشي الروسية.

وشهد ريف ادلب الشرقي وخاصة مطار أبو الظهور في الأيام القليلة الماضية، وصول تعزيزات عسكرية لمليشيات النظام من ريف حماة الشمالي الشرقي في الرهجان والجنينة والسعن، ومن ريف حمص. وضمت التعزيزات مئات العناصر من مليشيات عشائرية في ريف حماة، ومن “الفيلق الخامس”، وعناصر من فصائل “المصالحات”، بالإضافة لأسلحة وذخائر من بينها قواعد صواريخ ومدفعية متوسطة المدى، بحسب مراسل “المدن” خالد الخطيب.

دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى عقد اجتماع حول سوريا في أيلول القادم بحضور ألمانيا وفرنسا وروسيا

 

قسد والأسد

وتسعى ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” إلى بسط سيطرتها على آخر جيب يسيطر عليه تنظيم “داعش” شرق دير الزور في ناحيتي هجين والشعفة إلا أنها لم تتمكن من إحراز تقدم كبير في المنطقة على الرغم من سيطرتها على كامل الحدود السورية العراقية الممتدة بين المنطقة ومحافظة الحسكة.

وتعرضت الميليشيا لسلسلة من عمليات الاغتيال التي طالت عناصرها من قبل مجهولين في قرى دير الزور، ردت عليها الميلشيا بعمليات اعتقال طالت مواطنين بتهمة التبعية لتنظيم “داعش”.

وعقد “مجلس سوريا الديمقراطية” نهاية الأسبوع الماضي جلسة تفاوض مع نظام الأسد في دمشق بهدف حل المشاكل العالقة بين الطرفين، ويعتبر “مجلس سورية الديمقراطية” المعروف اختصارا بـ”مسد” الواجهة السياسية لميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” “قسد” التي تقودها الميليشيات الكردية المدعومة من التحالف الدولي ضد “داعش”.

وجاء في بيان نشره المجلس على موقعه الرسمي أنه و”بدعوة من الحكومة السورية، عقد اجتماع بين وفد من مجلس سوريا الديمقراطية والحكومة السورية في دمشق، بتاريخ 26-7-2018 كان الهدف من هذا اللقاء وضع الأسس التي تمهد لحوارات أوسع وأشمل، ولحل كافة المشاكل العالقة، وحل الازمة السورية على مختلف الصعد”.

النظام هدد “قسد” بعمليات عسكرية بعد الانتهاء من الجنوب في حال لم ترضخ لعملية التفاوض من أجل تسليم مناطق سيطرتها لقواته

وقال “مجلس سوريا الديمقراطية” لاحقا إنه اتفق مع حكومة النظام السوري على “رسم خارطة طريق تقود إلى سوريا ديمقراطية لامركزية”، وأضاف أنه قرر مع النظام “تشكيل لجان على مختلف المستويات لتطوير الحوار والمفاوضات وصولا إلى وضع نهاية للعنف والحرب.. ورسم خارطة طريق تقود إلى سوريا ديمقراطية لامركزية”.

وقال رئيس “حزب سوريا المستقبل” “إبراهيم القفطان”، لشبكة آسو الإخبارية، حول زيارة الوفد الذي مثل “مجلس سوريا الديمقراطية” للمباحثات مع النظام السوري بدمشق، إن الطرفين اتفقا على تشكيل لجنة مشتركة لدراسة شكل “الإدارة الذاتية” المقدم من المجلس ، وقانون “الإدارة المحلية” التابع للنظام السوري.

وبحسب “القفطان” فإن أساس المحادثات تعود إلى أن الدعوة من النظام كانت بخصوص “سد الطبقة”، وآلية الاتفاق على مشروع تشغيل السد، والاستفادة منه. ويرى القفطان أن الجلوس مع النظام السوري وجهًا لوجه، ومناقشة وضع الشمال السوري وسوريا ككل، مكسب لهم، طالما فيه اعتراف بمجلس سوريا الديمقراطية، على أن الأهم من المفاوضات من وجهة نظره هو، القبول بـ”الادارة الذاتية” في المنطقة.

وجاء ذلك بالتزامن مع نشر الجيش التركي عدّة دبابات وعربات مصفحة في قرية الجطل شمالي منبج في مناطق سيطرة الفصائل السورية الموالية له و المحاذية لقرية الصيادة الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، وجاء الانتشار مع قيام القوات التركية بتسيير الدورية المستقلة الـ21 على طول الخط الفاصل بين منطقة عملية “درع الفرات” ومدينة “منبج”، شمالي سوريا في خط الساجور.

وقال بيان أصدرته رئاسة الأركان التركية إن عناصر من القوات التركية ونظيرتها الأمريكية، سيرت الدورية المنسقة الـ21، في المنطقة المذكورة.

ويأتي ذلك بناء على اتفاق بين أنقرة وواشنطن نص على إخراج ميليشيات “وحدات حماية الشعب الكردي” من مدينة منبج وتسيير دوريات مراقبة من الطرفين في المنطقة، بعد مفاوضات حالت دون عمل عسكري من تركيا ضد الميليشيا المصنفة على لوائح التنظيمات الإرهابية في أنقرة.

 

شاهد أيضاً

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

الرئيس السوري أحمد الشرع: رفع العقوبات عن سوريا بداية لمرحلة جديدة من التعافي والبناء.

في كلمة مؤثرة ألقاها الرئيس السوري أحمد الشرع، استعرض تاريخ البلاد المأساوي تحت حكم النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *