الرئيسية / رأي / لمواجهة القادم في إدلب
جلال بكور
جلال بكور

لمواجهة القادم في إدلب

جلال بكور/

إدلب وماحولها من مناطق لم ولن يبق في الساحة خارج سيطرة النظام وميليشياته غيرها بعد سيطرة النظام على كامل الجنوب السوري والوسط، ومن المتوقع أن يتم حل ملف إدلب بإحدى طريقتين الأولى من خلال عملية عسكرية محاكية لبقية المناطق، والثانية من خلال توكيل لتركيا.

وفي حال تم الاعتماد على الطريقة الأولى فإن إدلب أمام اختبار كبير في طريقة التعاطي مع هذا الحل وإبطاله، فهناك العديد من الأوراق التي من خلالها يمكن للمعارضة وفصائل “الجيش السوري الحر” العمل عليها للضغط والحصول على المكاسب.

أولا على الصعيد المدني يجب أن تكون هناك حركة استباقية عن طريق حل كافة المجالس المحلية وإنشاء مجلس مدني وحيد من قبل الأهالي لا علاقة له بالفصائل سوى بأمور التنسيق، ويقوم المجلس بالإشراف على كافة الشؤون المدنية والخدمية من التجهيزات الطبية وبناء الملاجئ ومساعدة النازحين وما إلى ذلك من متطلبات الحرب المتوقعة، وإنشاء مركز إعلامي وحيد ناطق باسم المنطقة وعدم الاعتماد على العمل الفردي من قبل الناشطين الإعلاميين وناشطي الفصائل.

وثانيا على الصعيد العسكري، فمن المتوقع أن تكون حجة الروس والنظام محاربة “هيئة تحرير الشام” فلا مجال أمام الهيئة سوى حل نفسها بشكل حقيقي استباقا لذلك، وإصدار بيان بأن عناصرها حر كل منهم بنفسه، وتسليم سلاحها الثقيل لبقية الفصائل، التي بدورها يجب أن تنصهر سريعا تحت قيادة واحدة أو غرفة عمليات واحدة.

الإسراع بتجهيز الجبهات التي من الممكن أن تكون منطلق لهجوم النظام ومن المتوقع أن تكون العملية هذه المرة إنطلاقا من ريف اللاذقية وذلك لأن الروس يسعون إلى إبعاد قاعدتهم في حميميم عن خطر الاستهداف المتكرر، وبالتالي الصمود في تلك الجبهة يغير من المعادلة، ويجب تجهيز الجبهات بشكل جيد بالخنادق والمتاريس والسواتر والملاجئ.

وفي حال وقع الهجوم فإن استهداف قاعدة حميميم الروسية في ريف اللاذقية بأي وسيلة يجبر الروس على الخضوع أو التراجع.

كما يجب تجهيز جبهات جنوب إدلب والاستعداد لهجوم معاكس تحديدا على جبهات ريف حماة باتجاه ريف حماة الغربي والمطار العسكري شمال المدينة والتي من شأنها أن تلهي النظام عن التقدم في شرقي إدلب، وتدفعه إلى التراجع لحماية مناطق سيطرته في وسط البلاد.

كذلك بالنسبة لجبهة حلب يجب التجهيز لصد الهجوم ولتنفيذ هجوم معاكس على مدينة حلب انطلاقا من الشمال والغرب والشمال الشرقي وهو ما يمنع النظام من التحشيد في جبهات إدلب، ويمكن الاستفادة من آلاف المقاتلين الموتورين من النظام بسبب عمليات التهجير والتغيير الديموغرافي عبر توحيد المقاتلين تحت قيادة عسكرية واحدة.

ويستبعد الكثيرون فرضية أن يكون الحل في إدلب عسكريا بحتا، وذلك لأن الحل سيؤدي إلى عملية نزوح جديدة إلى الحدود السورية التركية وتركيا لن تقبل بإدخال المزيد إلى أراضيها وذلك سيدفعها إلى الوقوف في وجه العملية العسكرية ضد إدلب، بينما يرى آخرون أن كل شيء وارد الحدوث في سوريا بعد اتفاق الجنوب.

وقد يرى البعض أن مسألة إدلب ليست على قدر الأهمية بالنسبة لتركيا التي أكثر ما يهمها هو عدم إنشاء كيان كردي انفصالي شمال سوريا، وقد حققت ذلك عن طريق السيطرة على مناطق الباب وجرابلس وعفرين، مرجحين أن القوات التركية سوف تنسحب من مواقعها حال وقوع الهجوم الروسي.

لكن ذلك يدفع للتساؤل حول نقاط مراقبة الجيش التركي في محيط إدلب، وقيامه يوميا بتسيير الدوريات وتبديل الحرس بتكاليف باهظة، فما الذي يدفع تركيا إلى ذلك إذا كانت لا تريد البقاء في المنطقة، أو لا تريد الحفاظ عليها آمنة من نظام الأسد.

وفي حال حدثت عملية ضد إدلب فإن أكثر من ثلاثة مليون نازح سيتوجهون إلى الحدود التركية وخطر ذلك بالنسبة لتركيا كبير، وسوف يشكل أزمة على حدودها وأزمة في المناطق التي خضعت بالكامل لسيطرتها.

وأخيرا إن أي اعتداء على الجيش التركي يعتبر إعتداء على حلف شمال الأطلسي “ناتو”.

 

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *