الرئيسية / Uncategorized / .ضريح خالد بن الوليد …غيض من فيض

.ضريح خالد بن الوليد …غيض من فيض

في الحقيقة أن من يتابع مسيرة النظام الغاشمة
خلال العقد المنصرم، لن يتفاجأ بما يقوم به من دك للآثار، وتدمير لمعالم الحضارة، ولن
يندهش من التدمير الذي طال مسجد الصحابي الجليل خالد بن الوليد، فالخطة بدأت منذ
زمن ليس بالقصير، وواقع الأمر أن مسألة تدمير آثارهذا البلد قد بدأت منذ زمن، وذلك
من خلال تدمير القيمة الروحية لها، والتدليس…أجل التدليس فيما يتعلق بالقضايا
التاريخية ..والأمثلة كثيرة..

ففي عام 2008 وحين كانت دمشق عاصمة للثقافة
العربية، وفي وقت كان يفترض فيه أن تصوب الأنظار إلى دمشق ومكانتها التاريخية، كان
هنالك من يحاول صرف الأنظار عنها إلى مكان آخر؛ فجأة ودون سابق إنذار تقوم يومها
وزارة السياحة السورية، بالتعاون مع مديرية الآثار والمتاحف في إدلب بوضع دالات
طرقية عند قرية سرمين في إدلب، تشير إلى
وجود ضريح لخولة بنت الأزور وشقيقها ضرار هناك، علماً أنه وفي الآن ذاته كان
التلفزيون السوري يعرض برامج وثائقية عن دمشق، ويذكر هذين الضريحين بين الآثار
الموجودة فيها!!

حين حاولنا تقصي حقيقة هذين الضريحين
تبين أنهما عبارة عن قبرين موجودين في
مدفن عائلي في قرية سرمين، وأن رئيس البلدية قيلت له هذه المعلومة جزافاً، وحين
طالبنا بالوثائق، أجاب بأنها سرية ولا يستطيع التفريط بها. حاولنا مواجهة مدير
السياحة بالموضوع، أجاب: “طالما سيجلبان سياحاً للمنطقة ، فما الضير في
ذلك؟” وبقيت اللافتة موضوعة، في حين لم يعد كثير من الناس يعرفون أين يقع
الضريحين الأصليين!

في سياق مشابه ذكر أحد جهابذة مؤرخينا في
الصحافة الرسمية السورية عام 2006 أن ضريح ” سيدي خالد” الموجود في حمص
لا يعود إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد، وإنما يعود إلى قائد إسلامي يحمل اسم
خالد، وأن خالد بن الوليد ليس من المعقول أن يكون مدفوناً هنا؟!

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، فعاصمة
الأمويين قد خضعت لعملية تغيير ممنهج لمعالمها، حيث هدّم سوق القرماني بالكامل، والذي
يقع في محيط حمام القرماني، بحجة أنه مأوى للصوص وسرقت الكثير من الأعمدة
الأثرية، وبالنتيجة تم تحويله إلى حديقة، ولكنهم لم ينسوا أن يتركوا بعض العواميد التي
كانت موجودة في السوق على سبيل ذر الرماد في العيون. لا أنسى ما حييت دمعة الرجل
العجوز الذي شاهدته عندما زرت مكان سوق القرماني أول مرة بعد هدمه، يومها قال
لي” أترين ماذا فعلوا بشامنا؟ هذه دمشق…هذه دمشق!” ومضى ، وامتدت
أصابع الخراب لتعبث ليس فقط بالشام، بل بسوريا كلها..

وإذ ننسى فلاننسى الحادثة الشهيرة لسرقة
بوابة المسجد الأموي التاريخية لدى ترميمه، وأن البوابة الموجودة حالياً ليست
الأصلية، وإنما صممت بطريقة تحاكيها، ومع ذلك فهم لا يتوانون عن ذكرلك مناقب حافظ
الأسد الذي قام بالترميم!!

من يتتبع ما كان يجري، سيلحظ محاولة لتشويه
كل الرموز التاريخية، ومحاولة نسفها من الذاكرة، والشواهد كثيرة؛ على سبيل المثال
في عام 2008 وأثناء عملية ترميم ضريح القائد صلاح الدين الأيوبي كانت الأعمدة ذات
التيجان المزخرفة تنقل بسيارات الشحن، وحين قام المصور الذي يعمل في صحيفة الثورة
بتصوير هذا المشهد، قام أحد موظفي مديرية الآثار والمتاحف بالهجوم عليه، وضربه،
ومصادرة الكاميرا التي بحوزته وتكسيرها،ولكن المسألة الأهم أن الأعمدة لم تعد قط
إلى مكانها!!

أما تمثال يوسف العظمة، فجميعنا يذكر التمثال
الذي يظهر البطل يوسف العظمة وهو مترصد لأعدائه، شاهراً سيفه في وجههم، ولكن
التمثال الجديد الذي حل مكانه كان يصور يوسف العظمة واضعاً يده وراء ظهره ..أجل
يوسف العظمة مسدلاً سيفه، وواضعاً يده وراء ظهره، ومن يدري قد يظهر التمثال بعد
سنين إلى جانب جمجمة سليمان الحلبي، ويكتب تحته ما كتب عن الآخر؟!

ولا تنتهي قصتهم مع يوسف العظمة وصلاح الدين
عند هذا الحد، ففي عام 2008 يفتتح ساركوزي رئيس فرنسا آنذاك مدرسة تحمل اسم ”
شارل ديغول” في دمشق..

فمن استشهد يوسف العظمة ليخرجه من بلادنا..من
ينتمي إلى نسل “غورو” الذي ركل قبر صلاح الدين يوماً ..عاد ليكرم في
سوريا التي دحرته غازياً، فمنحوه مدرسة
على اسمه في شوارعها على سبيل التكريم ..

كل هذه المؤشرات كانت عبارة عن إرهاصات ما قبل
طمس الهوية، كانت بدايات طمس هويتنا الحضارية في قلوبنا وعقولنا، وتحت مسمى
الممانعة والمقاومة..

ويستمر تدمير التاريخ ..ويستمر نهج
المقاومة..

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *