الرئيسية / سياسي / سياسة / مواد سياسية مختارة / القصف والمجازر و”الضفادع” .. حرب روسيا لإخضاع درعا
آلاف النازحين في العراء - وكالة يقين

القصف والمجازر و”الضفادع” .. حرب روسيا لإخضاع درعا

عدنان علي/

سعت روسيا، ومعها نظام الأسد إلى إخضاع محافظة درعا عبر سياسة مزدوجة  تقوم على المزاوجة بين القوة العسكرية التي عمادها القصف المكثف وارتكاب المجازر، بهدف التأثير المعنوي على الفصائل والأهالي، وبين عروض “الاستسلام” التي قدمتها لممثلين من الفاعليّات العسكرية والمدنية في المحافظة، بينما يسعى النظام إلى عقد اتفاقات “مصالحة” مع بعض البلدات بشكل منفرد، بهدف السيطرة عليها دون قتال، وإخراجها من المعركة، والتأثير بالتالي على معنويات بقية المناطق، بأن تحذو حذوها.

ويأتي ذلك، في ظل صمت دولي مريب، اقتصر على إظهار “القلق” بشأن مصير النازحين في المحافظة الذين وصل عددهم إلى قرابة مائتي ألف شخص،  بينما تتسرب معطيات عن توافق أميركي –روسي – إسرائيلي لتسليم نظام الأسد وروسيا الجنوب شريطة إبعاد إيران وميليشياتها عن المنطقة بناء على طلب إسرائيلي.

وفي درعا الواقعة على مقربة من الحدود السورية الأردنية كانت الشرارة الأولى التي اندلعت بهدها الثورة ضد نظام الأسد في مختلف أنحاء البلاد.

ويسعى نظام الأسد اليوم إلى بسط سيطرته على المنطقة بعد عام كامل من إخضاعها لاتفاق خفض التوتر برعاية أمريكية إسرائيلية.

وأعلنت واشنطن مؤخرا تملصها من الوقوف إلى جانب فصائل الجيش السوري الحر برسالة أبلغتهم من خلالها بعدم توقع أي مساعدة عسكرية من قبل واشنطن، وذلك عقب العديد من التحذيرات التي أطلقتها متوعدة نظام الأسد بعواقب وخيمة حال الهجوم على المنطقة.

وبعد أكثر من أسبوع من هجومها الوحشي على مدن وبلدات الجنوب السوري، مستهدفة بشكل خاص الريف الشرقي لمحافظة درعا التي سقطت العديد من بلداتها تباعا أمام موجات القصف العنيف الذي شاركت فيه بكثافة الطائرات الروسية، وتمكن النظام من فصل منطقة اللجاة الوعرة عن بقية الريف الشرقي، ومن ثم التوسع جنوبا مستحوذا على المزيد من البلدات، وسعت روسيا إلى تقديم عروض الاستسلام لممثلي فصائل المعارضة والفاعليّات الأهلية في حوران، فطلبت تسليم السلاح الثقيل والمتوسط في المرحلة الأولى على أن يتم تسليم السلاح الخفيف في مرحلة لاحقة، وتسليم معبر نصيب، وتقديم قوائم بأسماء المطلوبين للنظام بحجة تسوية أوضاعهم، وهي شروط اعتبرتها المعارضة غير مقبولة، ما أدى إلى فشل الاجتماع مع الروس الذي تخلل هدنتين قصيرتين منحتهما روسيا للمعارضة من أجل دراسة تلك العروض.

 

النفير العام

وقد أعلن “فريق إدارة الأزمة” المشارك إلى جانب الفصائل في المفاوضات مع الجانب الروسي في ريف درعا الشرقي النفير العام، وذلك بعد الإعلان عن فشل المفاوضات مع المحتل الروسي.

وقال المحامي “عدنان المسالمة” المنسق العام لفريق الأزمة في تصريحات له إن الوفد الروسي رفض مطلب فريق الأزمة بأن يكون الأردن ضامنا للمفاوضات مشيرا إلى أن الوفد الروسي تحجج خلال المفاوضات بأن الهجوم يتم شنه من قبل الإيرانيين مع مليشيات النظام.

ومع استبعاده عقد جولة جديدة من المفاوضات في وقت قريب، قال “المسالمة” إن فريق التفاوض يتطلع  للتفاوض مع الأردن فيما يخص المعابر الحدودية وفتح الحدود ووعد بأن شكل المعارك سيتغير وسيكون هناك انتصارات.

وكان “فريق إدارة الأزمة” قد نشر بيانا على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن النظام حاول خلال المفاوضات كسب الوقت للانتقام من مهد الثورة وأهلها وإذلالهم، وبعد التشاور مع أهل الرأي أعلن الوفد رفضه لهذه المفاوضات وانسحابه منها فورا.

وأورد البيان “ملخص” العملية التفاوضية مع الوفد الروسي، مؤكدا أن “الروسي حاول عبر الطيران استهداف الوفد المفاوض خلال عملية تنقله باتجاه بصرى الشام، وقام بتأجيل الاجتماع أكثر من مرة في محاولة منه لكسب الوقت حتى يتم إطباق حصار الوفد المفاوض والإجهاز عليه.

وأكد أن الشروط التي عرضها الروسي مذلة ولا يمكن القبول بها، ويصر على أن يقوم القادة بتقديم جداول كاملة بأسماء كل عناصر “الجيش السوري الحر” ومن حمل السلاح بذريعة التسوية، كما يصر على دخول قوات النظام والأمن لكل البلدات ويشمل هذا معبر نصيب ودرعا المدنية وبصرى الشام كلها دون استثناء.

عرضت روسيا خلال عملية التفاوض شروطا مذلة تنص على تسليم المناطق والسلاح و”تسوية” أوضاع مقاتلي الجيش السوري الحر

 

هجوم معاكس

وبعد الإعلان عن فشل المفاوضات، شنت فصائل المعارضة هجوما معاكسا استعادت خلاله ست بلدات في الريف الشرقي كانت قوات النظام دخلتها بالتعاون مع عملائها الذين يطلق عليهم اسم “الضفادع”، وهذه البلدات هي صيدا والسهوة والطيبة والمتاعية وغصم ومعربا والجيزة.

وقالت مصادر لـ”صدى الشام” إن السيطرة جاءت بعدما شارك في المعارك “فصيل شباب السنة”، أحد أكبر فصائل المعارضة بدرعا، وشكل غرفة عمليات لصد العدوان، علما أن هذا الفصيل يعتبر من أكثر الفصائل رغبة في الحل السياسي، إلا أن تعنت الروس وقوات النظام أدى إلى انخراطه في العمليات العسكرية.

وقال القائد العام لـ”ألوية الفرقان” العاملة في الجنوب السوري “محمد ماجد الخطيب” في تصريح له، إن مفعول الصدمة جراء تقدم نظام الأسد في الجنوب قد انتهى، وإن استعادوا زمام المبادرة، وقبل هذه التطورات ارتكب طيران النظام عدة مجازر في بلدات الريف الشرقي في محاولة منه للضغط على الأهالي والمقاتلين من أجل الرضوخ والاستسلام لمطالبه.

وألقت مروحيات النظام براميل متفجرة على بلدة غصم في الريف الشرقي لمحافظة درعا ما تسبب في مقتل واصابة العشرات من أهالي البلدة، ومن النازحين اليها من البلدات الأخرى، وتضم البلدة أكثر من 80 ألف نسمة معظمهم نازحون من القرى التي تشهد قصفا من قوات النظام وروسيا، حيث يستضيف كل منزل عائلة نازحة، بينما ينتشر الالاف في السهول المحيطة.

وكانت قوات النظام قد ارتكبت مجازر مماثلة في بلدتي المسيفرة والطيبة أودت بحياة عشرات المدنيين.

شاركت الطائرات الروسية بكثافة في عمليات القصف العنيفة التي أسفرت عن مجازر بحق المدنيين ودمار المشافي والبنى التحتية

 

محاور القتال

وفي غضون ذلك، تتواصل الاشتباكات بين الجانبين بوتيرة متصاعدة على محاور درعا البلد وطريق السد بمدينة درعا في محاولات فاشلة من قبل قوات النظام للتقدم على حساب الفصائل التي تمكنت من صد الهجمات وإيقاع خسائر بشرية في صفوف المهاجمين على محور درعا البلد.

كما استمرت الاشتباكات بين الطرفين على محاور بلدات وقرى بصرى الشام والكرك الشرقي في القطاع الشرقي من ريف درعا، وأدت الى إعطاب وتدمير مقاتلي  الفصائل لمزيد من الآليات التابعة للنظام، إضافة لسقوط عشرات القتلى في صفوف قواته.

من جهتها، أعلنت قوات النظام أنها تمكنت من قطع إمداد فصائل المعارضة بين ريفي درعا الشرقي والغربي، بعد رصد الطريق الحربي الواصل بينهما.

وذكر “الإعلام الحربي المركزي”  أن قوات النظام سيطرت على تل الزميطية غربي مدينة درعا والمشرف على الطريق الحربي الواصل بين ريف درعا الشرقي والشمالي الشرقي وريف درعا الغربي والشمالي الغربي مشيرا الى أن التقدم مستمر للسيطرة بشكل كامل على كتيبة الدفاع الجوي الواقعة جنوب غربي درعا البلد.

وبالمقابل تنفي فصائل المعارضة حصول أي تقدم لقوات النظام على هذا المحور، فيما أشارت مصادر محلية الى أن قوات النظام تقدمت إلى بعض التلال المطلة على الطريق الحربي، لكنها لم تثبت فيها بسبب المقاومة من جانب فصائل المعارضة.

وتحاول قوات النظام محاصرة أحياء درعا البلد، عن طريق السيطرة على كتيبة الدفاع الجوي من الجهة الغربية ومنطقة غرز في الريف الشرقي.

 

مصالحات أحادية

ورأى مراقبون أن تصعيد القصف يأتي في محاولة من النظام وروسيا الضغط على المدنيين للدخول في مصالحات أحادية مع النظام، والضغط على الفصائل لقبول شروط “تسوية” شاملة لمحافظة درعا.

ولفت مراقبون إلى الحرب الإعلامية التي يقوم بها النظام في درعا، حيث يدفع ببعض الموالين له في بعض البلدات للإعلان عن تأييدهم للنظام في غفلة من فصائل المعارضة، أو حرصا منها على عدم إثارة بلبلة داخلية، ومن ثم يعلن سقوط تلك المنطقة، أو يوحي بذلك على الأقل مما يمهد لسقوطها فعلا.

وقالت مصادر إن العديد من البلدات سقطت على “الواتس اب” و”الفيسبوك” قبل سقوطها فعليا بيد النظام، وبعضها لم يسقط حتى الان، وما زالت قوات النظام بعيدة جدا عنها، وعلى هذا الصعيد، يواصل النظام محاولاته عقد اتفاقات “مصالحة” منفردة مع بعض مدن وبلدات حوران في الريفين الشرقي والغربي.

وقد دخلت الشرطة الروسية وبعض العناصر من قوات النظام إلى بلدة داعل في الريف الغربي بعد دخول مدينة ابطع، يوم الجمعة الماضي، لكن فصائل المعارضة عادت وطردت النظام وأعوانه من بلدة داعل.

وكانت قوات النظام قد هددت في الأيام الماضية أهالي وفصائل مدينتي إبطع وداعل بتسليم المنطقة بموجب المصالحة أو الدخول إليها بعملية عسكرية، بينما توجه قوات النظام أنظارها إلى بلدة طفس المجاورة التي فرضت عليها حصارا، وخيّرت أهلها بين القتال أو المصالحة وفق شروط النظام.

وحدث مثل هذا أيضا في بلدات  الكرك الشرقي، والغارية الغربية والغارية الشرقية في الريف الجنوبي الشرقي لدرعا  حيث دخلت قوات النظام بموجب اتفاق مصالحة مع تلك البلدات، قبل أن تتمكن فصائل “الجيش السوري الحر” من طردها وأعوانها من تلك البلدات.

تعمل قوات النظام من خلال الإعلام على زرع الفتنة بين الجيش السوري الحر والمدنيين بهدف تسهيل السيطرة على المناطق وإجبارها على التسوية

 

آلاف النازحين

في غضون ذلك، أعلنت منظمة الدفاع المدني السوري العاملة في محافظة درعا أن أعداد النازحين الهاربين من العمليات العسكرية في محافظة درعا، تجاوزت الـ 200 ألف، فيما حذرت الأمم المتحدة من كارثة إنسانية نتيجة التزايد المضطرد في أعداد النازحين.

وقال الدفاع المدني إن معظم النازحين تجمعوا قرب الحدود الأردنية في بلدات غصم ونصيب والندى والسهول المحيطة إضافة إلى تجمع عشرات آلاف النازحين في بلدات بريقة والرفيد والسهول على الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، وقد لقي 15 مدنيا معظمهم أطفال، من النازحين مصرعهم قرب الحدود الأردنية جراء العطش والمرض.

وقال الناطق باسم “غرفة العمليات المركزية” لفصائل المعارضة السورية في محافظة درعا “إبراهيم الجباوي” في تصريح له إنهم توفوا بسبب لدغات الحشرات والعطش والأمراض المنتقلة من المياه الملوثة مشيرا إلى أن الضحايا هم سيدتان ومسن واثني عشر طفلا.

وكان خمسة أطفال نازحين، توفو بريف درعا الشرقي على الحدود مع الأردن نتيجة عدم توافر المواد الطبية اللازمة لإسعافهم، بينما تعرض الأطفال الخمسة النازحين من قرى وبلدات ريف درعا، إلى لدغات عقارب في السهول المحيطة ببلدة الطيبة شرقي درعا على الحدود السورية الأردنية.

ويعيش النازحون قرب الحدود في ظروف صعبة وسط رياح صحراوية مصحوبة بالغبار، ودرجات حرارة عالية تصل إلى 45 درجة، مع عدم توفر الخيام أو المأوى، ونقص في المياه الصالحة للشرب.

من جهته، دعا مجلس الأمن الدولي إلى الحفاظ على منطقة  “فض الاشتباك” في الجولان، الفاصلة بين سورية وإسرائيل، وتمديد مهمة القوات الأممية في المنطقة، وأعلن المجلس في بيان له  تجديد مهمة قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) لمدة ستة أشهر، وقال يجب على جميع الأطراف المسلحة أن تغادر المنطقة.

و”أندوف” هي قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ومهمتها مراقبة الهدنة العسكرية بين نظام الأسد وإسرائيل، وأنشأت عام 1974.

 

شاهد أيضاً

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

الرئيس السوري أحمد الشرع: رفع العقوبات عن سوريا بداية لمرحلة جديدة من التعافي والبناء.

في كلمة مؤثرة ألقاها الرئيس السوري أحمد الشرع، استعرض تاريخ البلاد المأساوي تحت حكم النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *