الرئيسية / منوعات / ميديا / حريات / المهاجرون واللاجئون إلى أوروبا.. رفض وترحيب وقرار بالسجن
لاجئون سوريون - AFP
لاجئون سوريون - AFP

المهاجرون واللاجئون إلى أوروبا.. رفض وترحيب وقرار بالسجن

صدى الشام - رصد/

طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” دول الاتحاد الأوروبي بتطوير سياسات أكثر فعالية لحماية المهاجرين واللاجئين وإنقاذهم، في وقت أصدرت فيه المجر قرارا ينص على سجن من يتعاون مع المهاجرين في دخولهم إلى أراضيها، في حين أظهر استطلاع رأي أن نسبة كبيرة من الأسبان يرحبون باللاجئين.

وأدانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” غير الحكومية في تقرير لها فشل السياسات الأوروبية في الحد من معاناة المهاجرين، وأوصت زعماء دول الاتحاد الأوروبي، قبل اجتماعهم المرتقب في بروكسل يومي 28 و29 حزيران/ يونيو الحالي، بتطوير سياسات أكثر فعالية تضمن إنقاذ المهاجرين وحماية حقوقهم مع السماح لدول الاتحاد بالسيطرة على حدودها.

ونددت المنظمة في تقرير جديد لها، “فشل مؤسسات وحكومات دول الاتحاد الأوروبي في تطوير سياسات أكثر فعالية حيال الهجرة، وهو الأمر الذي تسبب في معاناة حقيقية للمهاجرين، وزاد من اشتعال الأزمة السياسية الدائرة بسبب الهجرة”.

وتضمن التقرير وفق ما نقله موقع “مهاجر نيوز” الذي يحمل عنوان “نحو سياسة فاعلة ذات مبادئ بشأن الهجرة في الاتحاد الأوروبي.. توصيات من أجل الإصلاح”، توصيات متماسكة من أجل ضمان قيام الاتحاد الأوروبي بحماية اللاجئين، وتعزيز حق اللجوء، وتحقيق مزيد من المساواة في المشاركة في المسؤولية بين الدول الأعضاء بالاتحاد.

وتهدف توصيات “هيومان رايتس ووتش”، إلى ضمان حقوق كافة المهاجرين مع السماح لحكومات دول الاتحاد الأوروبي بالسيطرة على حدودها.

وقالت “جوديث سندرلاند” مدير شؤون أوروبا وآسيا الوسطى في “هيومان رايتس ووتش”، “يبدو أنه ليس أمام حكومات الاتحاد الأوروبي إلا الاتفاق على الابتعاد عن المسؤولية، والاقتراب من التعزية في المآسي فقط، ويتعين على قادة الدول انتهاز فرصة القمة لدعم سياسات هجرة مدعومة بالحقوق، على أن تكون سياسات إنسانية وأكثر فعالية”.

هيومن رايتس ووتش: على الاتحاد الأوروبي ضمان حقوق كافة المهاجرين وحماية اللاجئين، وتعزيز حق اللجوء، وتحقيق مزيد من المساواة في المشاركة بالمسؤولية بين دوله.

وذكرت المنظمة، أن “الاتحاد الأوروبي يجعل من عملية طلب اللجوء إلى أوروبا أمرا صعبا، وهو بذلك يثير مناخا من العداء بين المهاجرين وطالبي اللجوء، ويهدد تكامل نظام اللجوء الدولي”، وأشارت إلى قضية سفينة إنقاذ المهاجرين “أكواريوس”، والمأزق السياسي الناجم عن إصلاح إجراءات دبلن.

 

إنقاذ المهاجرين

وأوضحت المنظمة أن “العديد من دول الاتحاد الأوروبي تطبق بالفعل أو تقترح تغييرات قضائية أو سياسية من شأنها الحد من حقوق طالبي اللجوء واللاجئين في الاستئناف على القرارات، وكذلك الحد من لم شمل الأسر، وفي الوقت نفسه فإن دول الاتحاد الأوروبي كثفت من جهودها لمنع قدوم المزيد من الوافدين، والحد من طلبات اللجوء، مع تجاهل الآثار الجسيمة على حقوق الإنسان”.

وأكدت أن “الاجتماع القادم لزعماء دول الاتحاد الأوروبي يجب أن يركز على استراتيجيات تستهدف تقليل مخاطر رحلات الهجرة إلى الحد الأدنى، وفي الوقت نفسه تحترم حق مغادرة أي دولة والاعتراف بالأسباب الكثيرة التي تؤدي إلى الهجرة بما في ذلك العنف والاضطهاد”.

ورأت أن “الجهود الرامية لإنقاذ أرواح البشر في البحر والبر يتعين أن يكون لها أولوية، ويجب أيضا أن يقوم الاتحاد الأوروبي بتوسيع الممرات الشرعية والآمنة مثل مستوطنات اللاجئين والقنوات الشرعية للتّوظيف والدراسة، كما يجب أن تتم عمليات العودة الآمنة للمهاجرين غير الشرعيين بطريقة تحترم حقوقهم الإنسانية”.

 

أسماء الضحايا

من جانبها قامت صحيفة “الغارديان” البريطانية، في عملية تعد الأولى من نوعها، بنشر قائمة بأسماء أكثر من ثلاثين ألف ضحية للهجرة، قضوا قبل أن يحققوا أحلامهم الأوروبية، وتضمنت القائمة أسماء ضحايا من عدة جنسيات، حيث يمكن لها أن تساعد العديد من العائلات العربية من سوريا والعراق والسودان والمنطقة المغاربية في معرفة مصير أبنائها، الذين قد يكونون غرقوا في البحر أثناء محاولاتهم العبور لأوروبا، أو ماتوا لأسباب مرتبطة بالهجرة.

وعادة ما يتم الحديث عن ضحايا الهجرة في وسائل الإعلام بالأرقام، دون أن يكون لذلك وقع كبير على المتلقي، بسبب تكرار مآسي المهاجرين عبر مجموعة من مناطق العالم، لاسيما تلك التي يكون ضحيتها الشباب الفار من جحيم الحروب والنزاعات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، أملا في حياة أوروبية أفضل.

لكن صحفية “الغارديان” البريطانية اختارت أن تعطي لهؤلاء الضحايا أسماء، وتقف عند كل واحد منهم بالاسم والجنسية ومكان الوفاة وأسبابها، وأعادت بذلك لأكثر من 34 ألف مهاجر، سقطوا في طريق الهجرة، القليل من كرامتهم.

ونشرت الصحيفة هذه الأسماء ضمن قائمة مطولة، في سابقة هي الأولى من نوعها ضمن ملحق لها، يمكن أن تساعد الكثير من العائلات على التعرف على مآل أبنائها، الذين ظلوا مجهولي المصير بعد أن قرروا يوما خوض الرحلة نحو أوروبا، إلا أنهم اختفوا عن الأنظار.

وانتهزت الغارديان فرصة اليوم العالمي للاجئين، لتنشر اسم 34361 ضحية للهجرة، تضمنت معلومات عن تاريخ الوفاة وأسبابها، أعمار الضحايا، إضافة إلى جنسياتهم. ويؤكد كاتب المقال الصحافي أليكس نيدهام أن هذا العدد من الضحايا، يشمل فقط أولئك الذين تم الإبلاغ عن وفاتهم.

الموت متواصل

ونزيف القتلى لأسباب مرتبطة بالهجرة، لم يتوقف إلى اليوم، إذ جاء في بيان للأمم المتحدة أن عدد الغرقى في المتوسط من الشباب التواق للوصول إلى أوروبا منذ مطلع العام الجاري، بلغ ألف شخص، وعبرت المفوضية العليا للاجئين عن “صدمتها” لحجم هذه الأرقام من الغرقى في المتوسط، ودعت في بيان إلى “تحرك دولي في أسرع وقت ممكن لتعزيز جهود الإنقاذ في البحر”.

ويظل العدد الحقيقي للغرقى في البحر المتوسط، منذ التسعينات حتى اليوم، أكبر بكثير من عدد الضحايا الذين وردت أسماؤهم في قائمة “الغارديان” أو تم الإشارة إليهم فيها، وكانت المنظمة الدولية للهجرة أعلنت في تقرير لها أن المتوسط ابتلع أكثر من 33 ألف مهاجر بين ألفين و2017.

وقام بتجميع أسماء الضحايا ضمن هذه القائمة المشتركة، طيلة سنوات، شبكة من المنظمات المناهضة للعنصرية، تدعى “يونايتد فور أنثير كيلتيرال”، والتي تضم بين صفوفها 550 منظمة منتشرة عبر دول مختلفة من العالم. وكان الاسم الأول في القائمة لمهاجر شاب من الكونغو الديمقراطية انتحر في 1993 بمركز احتجاز خمسة أيام بعد وصوله إلى المملكة المتحدة.

 

عقوبة

إلى ذلك أقرت المجر قانونا يضيق الخناق على المنظمات التي تساعد المهاجرين “غير الشرعيين”، ويمكن بحسب القانون الجديد سجن موظفي المنظمات لمدة تصل إلى سنة بتهمة “المساعدة في الهجرة غير الشرعية”.

وأقر البرلمان المجري مؤخرا قانونا ينص على معاقبة المنظمات غير الحكومية المموّلة من الخارج والتي تساعد المهاجرين “غير الشرعيين”، وذلك بمبادرة من رئيس الوزراء القومي المحافظ فيكتور أوربان، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية.

وبموجب القواعد الجديدة، يمكن سجن الموظفين والنشطاء لمدة تصل إلى عام بتهمة “مساعدة الهجرة غير الشرعية”، حيث ينص القانون على إمكانية فرض عقوبة تصل إلى السجن عاماً واحداً بحق أي شخص يساعد شخصاً آخر دخل المجر “بشكل غير شرعي” انطلاقاً من بلد ليس جزءاً من فضاء شنغن، وذلك إذا كانت حياة الشخص المذكور غير معرضة لخطر فوري.

وتم تمرير القانون بأغلبية 160 صوتاً مقابل معارضة 18 عضو، وذلك بدعم من الائتلاف الحاكم المحافظ وحزب “جوبيك” اليميني المتطرف.

أقر البرلمان المجري قانونا ينص على إمكانية فرض عقوبة تصل إلى السجن عاما واحدا بحق أي شخص يساعد شخصا آخر من المهاجرين أو اللاجئين في عملية الدخول إلى المجر.

وانتقدت خبيرة الشؤون الأوروبية في منظمة العفو الدولية “يانينا أولمانزيك” القانون الجديد في المجر، مشيرة إلى أنه “انتهاك” لمبادئ حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي.

وقالت “أولمانزيك” للقناة الألمانية الأولى إن القانون الجديد هدفه عرقلة عمل الذين يساعدون اللاجئين، وأضافت: “من المفارقات المريرة أن إقرار القانون يأتي في اليوم العالمي للاجئين”، والذي يصادف العشرين من حزيران/يونيو من كل عام.

وسبق إقرار القانون تعديل للدستور ينص على أن أي هيئة لا يمكنها المس بـ”تكوين الشعب المجري”، وهو إجراء يهدف إلى جعل فرض حصص المهاجرين من جانب الاتحاد الأوروبي غير دستوري.

وأطلق على القانون الجديد تسمية “أوقفوا سوروس” في إشارة إلى الملياردير الأميركي من أصل مجري جورج سوروس الذي يتهمه أوربان باستخدام منظمات غير حكومية للتسبب بـ”هجرة كبيرة” نحو الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي ينفيه سوروس.

وبرز رئيس الوزراء فيكتور أوربان كشخصية بارزة في الجناح المناهض للهجرة في الاتحاد الأوروبي منذ أزمة الهجرة خلال عامي 2015 و2016 ، والتي سافر خلالها أكثر من مليون لاجئ ومهاجر من اليونان إلى شمال أوروبا عبر المجر.

ومنذ ذلك الحين، قامت المجر بإقامة سياج على حدودها وفرضت سلسلة من القوانين ضد المهاجرين ومنظمات الإغاثة التي تساعدهم.

 

ترحيب

من جانبها أجرت منظمة “أوكسفام انتيرمون” غير الحكومية استطلاعا للرأي، بمناسبة اليوم العالمي للاجئين كشف عن أن 65% من المواطنين الإسبان يرحبون بالمهاجرين، بينما دعا 85% من المستطلعين الحكومات الأوروبية إلى تطبيق المزيد من الإجراءات لإنقاذ المهاجرين، ورأى 21% فقط أن بلادهم تواجه “غزوا” من قبل المهاجرين.

خمسة وستون بالمائة من الإسبان قالوا إنهم يرحبون باللاجئين والمهاجرين في بلادهم بحسب استطلاع للرأي أجرته منظمة “أوكسفام انتيرمون”.

وأوضحت نتائج الاستطلاع، أن 70% من المواطنين الإسبان يعتقدون أنه يجب إنقاذ اللاجئين فورا إذا ما كانوا معرضين للخطر، في حين قال 87% منهم إنهم يعتقدون أن الحكومات الأوروبية يمكن أن تطبق إجراءات أفضل فيما يتعلق بهذه القضية، فيما أكد 85% أنه يتعين عمل المزيد من أجل المهاجرين.

وعلى الرغم من ذلك، فقد سلط استطلاع الرأي الضوء على أن أغلب المشاركين (64 %) يعتقدون أن الهدف النهائي يجب أن يكون عودة اللاجئين إلى بلادهم الأصلية، وفق ما نقله موقع مهاجر نيوز.

وقالت “إيفا جارزون”، المسؤولة عن الهجرة الدولية في منظمة “أوكسفام انتيرمون” غير الحكومية خلال تقديم نتائج الاستطلاع، ” لقد تمت المقابلات الخاصة باستطلاع الرأي قبل قرار الحكومة الإيطالية رفض استقبال سفينة إنقاذ المهاجرين أكواريوس، التي كانت تقل 630 مهاجرا، حيث تم تحويل السفينة بمن عليها إلى ميناء فالنسيا الإسباني، وأوضح استطلاع الرأي أن المواطنين الإسبان أكثر دعما ويريدون المساعدة”.

وأضافت أنه “على الرغم من ذلك، فإن 55% من الآراء المستطلعة عبرت عن خشيتها من أن يتمكن الإرهابيون من التخفي بين المهاجرين الوافدين إلى البلاد، بينما أبدى 80% قلقهم بسبب تصاعد حدة العنصرية والخوف من الأجانب”.

وأشارت جارزون، إلى أن “الدول المشاركة في اجتماع المجلس الأوروبي، الذي عقد في تموز/ يوليو من عام 2015، تعهدت بالترحيب خلال العامين التاليين بنحو 20 ألف شخص ممن يملكون حق الحماية الدولية استجابة لأزمة اللاجئين في سوريا، وتعهدت إسبانيا باستضافة 1449 من طالبي اللجوء، إلا أنها لم ترحب سوى بـ 613 شخصا فقط بحلول عام 2017، أي ما يمثل أقل من نصف التعهدات.

وأوضحت أن “معلومات وزارة الداخلية تشير إلى أنه حتى نيسان/ أبريل الماضي تم قبول 1433 التماسا من بين 9323 تعهدت مدريد بقبولها على مدار الفترة كلها، بما يعادل 13% فقط”.

وطلبت “أوكسفام انتيرمون”، من رئيس الوزراء الاشتراكي “بيدرو سانشيز”، أن يكثف الجهود خلال اجتماع المجلس الأوروبي القادم، المقرر عقده خلال يومي 28 و29 من الشهر الحالي، مع الدول الأخرى الأعضاء حتى يتشاركوا في مسؤولية حماية حقوق الإنسان لكافة الأشخاص الذين يصلون إلى القارة العجوز بحثا عن حياة أكثر أمانا.

وأصدرت المنظمة سلسلة من التوصيات تتضمن الأخذ في الاعتبار الاحتياجات الخاصة للمهاجرات الصغيرات والسيدات في سياسات الهجرة العالمية، واختيار ممرات قانونية وآمنة للمهاجرين، وزيادة المساعدات والتوظيف والتنمية وتطبيق معاهدة تجارة السلاح بشكل فعال.

وقال  “خوسيه ماريا فيرا”، المدير العام لـ”أوكسفام انتيرمون” إن” إسبانيا يجب أن تساهم في هذا الأمر بصفة خاصة لتمكين المجتمع الدولي من تطبيق سياسات حماية المرأة وحقوقها، حيث تشكل النساء نسبة 50% من إجمالي عدد اللاجئين المشردين داخليا بسبب النزاعات المسلحة”.

 

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

الاعتماد على الذات.. وتفجّر قدرات الإنتاج والإبداع

ميسون محمد ثمة رغبة جامحة في الاستقلالية والاعتماد على الذات في داخل كلّ إنسان، وهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *