الرئيسية / سياسي / سياسة / مواد سياسية مختارة / تركيا تنتخب أردوغان.. والسوريون يعبرون عن سعادتهم بالفوز
الاناضول

تركيا تنتخب أردوغان.. والسوريون يعبرون عن سعادتهم بالفوز

صدى الشام - محمد بيطار/

كسب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرة أخرى رهان السباق الرئاسي في بلاده في انتخابات أجريت بشكل مبكر بعد منافسة قوية مع الأحزاب المعارضة التي اتخذت من ملف اللاجئين السوريين ورقة في حملتها الانتخابية بهدف كسب أصوات المواطنين الرافضين للوجود السوري في تركيا.

وانتهت عملية فرز أصوات الناخبين مساء الأحد الماضي حيث حصل مرشح تحالف الشعب “حزب العدالة والتنمية، والحركة القومية” رجب طيب أردوغان على نسبة 52.51 بالمائة من الأصوات متقدما على منافسيه من بقية الأحزاب، كما حصل التحالف على نسبة 53.58 بالمائة من الأصوات في الانتخابات البرلمانية التركية متفوقا على بقية الأحزاب.

وقال الرئيس التركي عقب فوزه إن جميع الطاقات سوف تستنفر للصعود بتركيا إلى مصاف الدول العشرة الأكبر في العالم، مضيفا بحسب ما نقلته وكالة الأناضول “لن نرتاح حتى نحقق هذا الهدف”، متعهدا بتعزيز الديمقراطية والازدهار في البلاد.

وأوضح أردوغان أن الشعب جدد تكليفه بمهام الرئاسة بموجب الانتخابات، وحمل “تحالف الشعب” مسؤولية كبيرة بمنحه الأغلبية البرلمانية، لافتا إلى  أن “سلامة العملية الانتخابية وحرية التصويت يعبران عن قوة الديمقراطية التركية”، مشددا على أن بلاده قدمت درسا في الديمقراطية للعالم بأسره عبر نسبة مشاركة بالانتخابات قاربت 90%.

بدوره هنأ رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الرئيس رجب طيب أردوغان، وزعيم حزب الحركة القومية دولت باهجه لي، في مكالمتين هاتفيتن منفصلتين بفوز “تحالف الشعب” ومرشحه في الانتخابات، وذكرت مصادر في رئاسة الوزراء التركية، أن يلدريم هنأ أردوغان في اتصال هاتفي على الفوز الذي حققه في الانتخابات اليوم.

وأضافت المصادر أن يلدريم أعرب عن تمنياته أن يكون النظام الإداري (الرئاسي) الجديد سبيل خير للوطن والشعب التركي، وأشارت المصادر إلى أن يلدريم هنأ في اتصال هاتفي منفصل زعيم حزب الحركة القومية دولت باهجه لي بفوز “تحالف الشعب في الانتخابات البرلمانية.

حصل مرشح “تحالف الشعب” رجب طيب أردوغان على نسبة 52.51 بالمائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية متقدما على منافسيه من بقية الأحزاب.

وشهد العاصمة التركية أنقرة وغيرها من المدن والولايات التركية احتفالات جماهيرية، عقب فرز صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتوالي النتائج الأولية التي أظهرت فوز أردوغان بمنصب رئيس الجمهورية لولاية ثانية.

وحمل المواطنون الذين شكلوا مواكب بسيارتهم، أعلام تركيا ورايات حزب العدالة والتنمية، كما رفع مواطنون شعارات “رابعة” و “الذئب الرمادي” (رمز القوميين الأتراك)، ورددوا هتافات مؤيدة لأردوغان.

فرحة بالفوز

ولم تغب تلك الاحتفالات عن السوريين سواء في تركيا أو الشمال السوري أو على مواقع التواصل الاجتماعي معتبرين “نصر أردوغان” نصرا لهم و”نصرا للمظلومين والمهجرين”.

وكتبت شامية حرة على موقع فيس بوك “‏بالدرجة الأولى فرحت بفوز أردوغان لأجل سوريي تركيا مبروك عرس الوطن ..تركيا”، كما كتب “أبو حسين الديري”: “بكل فخر شاركنا بالانتخابات و شاركنا بواجبنا الإعلامي أيضا و الآن شاركنا فرحة شعبنا التركي و قائدنا رجب طيب أردوغان … من القلب مبروك لكل الأمة الإسلامية.”

وعبر بعض السوريين عن شماتتهم بمن يريد انتصار معارضي أردوغان من الدول العربية متهكما على وسائل إعلام عربية حيث كتب “ناصر عدنان” : “وحياة الصحافة وقلة الحياء التي مارستها سكاي نيوز عربية، إني رح يجي يوم وما تلاقوا حدا يتعاطف معاكم وقت بتنسحلوا بالشوارع، أنتو وقناة العربية وباقي رفاق الخندق اللي اجتمعتوا فيه مع بشار الأسد والسيسي، بالعداء لإرادة كل الشعوب..”

وردا على انتقادات وجهت إلى السوريين لخوفهم من عدم فوز أردوغان كتب “عمر مامو” : “‏عم استغرب كتير من بعض السوريين لسا بفكرو بحالهم وبس بعد كل شي صار فينا ولسا عم يسأل ليش السوريين مهتمين بالانتخابات التركية، وفي الف السوريين ساكنين بالمخيمات على الأراضي التركية، وهلق بيطلعلك واحد بقلك أنو انت خايف على حالك ‏صح أنا خايف حالي وخايف على 2,000,000 سوري متلي بتركيا أي يمكن ‏ما يطالعون فورا اذا خسر أردوغان ولكن ‏راح ينضغط علينا كتير حتى نحنا نترك ونروح لهيك هي الانتخابات كتير مهمه بالنسبة للسوريين الموجودين في تركيا”.

شارك آلاف السوريين الحاصلين على الجنسية التركية في عملية الاقتراع وعبروا عن سعادتهم بأول عملية اقتراع في حياتهم

وشارك آلاف من السوريين الذين نالوا الجنسية مؤخرا في عملية الإقتراع وأدلوا بأصواتهم لصالح مرشح “تحالف الشغب” وعبروا عن فرحتهم بتلك المشاركة التي حرموا منها في بلدهم الأم سوريا من قبل نظام الأسد، ونشر “هيثم القاسم” على موقع “فيس بوك” معلقا على مشاركته في الانتخابات بعد نيل الجنسية التركية: “للمرة الأولى في حياتي أشارك بانتخابات حرة، شفافة، نزيهة لا مخابرات ولا هتافات ولا قوائم جاهزة للبصمة بالدم ولا أموات يصوتون، شعور لايوصف فرحاً بحرية صوتي ورأيي وغصة في القلب لوطني الأم، شكراً تركيا..”

بدوره كتب “بهاء الدين عز” : “احلى شعور انو مارست حقي الانتخابي بكل حرية ولأول مرة بحياتي، وان شاء الله ننتخب في بلدي سورية وحس بنفس الشعور.”

إعادة السوريين

وتعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نهاية حملته الانتخابية بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم ولكنه استدرك كلانه بأن ذلك يتم بعد إحلال السلام في كافة أنحاء سوريا.

وقال أردوغان في كلمة له بمدينة غازي عنتاب في جنوب شرق البلاد “نسعى بعد الانتخابات مباشرة إلى إحلال الأمن في كل الأراضي السورية بداية من المناطق القريبة من حدودنا ولتسهيل عودة ضيوفنا إلى ديارهم، لكن كي يتحقق هذا ينبغي أن يمر يوم 24 يونيو (يوم الانتخابات) بسلام. استقرار سوريا يعتمد على قوة تركيا وإلا سيمزقون سوريا إربا”.

وأكد أردوغان أن مائتي ألف سوري عادوا بالفعل إلى مناطق في شمال سوريا سيطر عليها  الجيش التركي و”الجيش السوري الحر”، بعد حملات عسكرية طردت ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي” وتنظيم “داعش” منها.

أما المرشح المنافس لأردوغان محرم إنجيه عن حزب الشعب الجمهوري فقد تعهد مرارا خلال حملته بإعادة السوريين لبلادهم، وكرر التعهد خلال حشد انتخابي نهاية الأسبوع الماضي قائلا إنه سيصلح العلاقات مع حكومة بشار الأسد ويعين سفيرا في دمشق في غضون عشرة أيام من انتخابه، وزعم أنه “من خلال سياسات السلام سنعيد أربعة ملايين سوري لسوريا وسط أصوات الطبول والمزامير”.

وجددت ميرال أقشنر، مرشّحة حزب “إيي”، تأكيدها قبيل الانتخابات على أنها ستعيد اللاجئين السوريين إلى بلادهم، حال فوزها.

وقالت أقشنر، “أول عمل سأقوم به حال فوزي بالانتخابات، هو تحسين العلاقات مع سوريا، وإعادة أشقائنا السوريين إلى بلادهم حتى يكونوا سعداء فيها”.

وتابعت زاعمة “هناك 4 ملايين لاجئ سوري في بلادنا، أُنفق عليهم 150 مليار ليرة تركية (نحو 32 مليار دولار)، وهذا المبلغ كم يعادل من المصانع والطرق والجسور والأنفاق؟”

استخدم مرشحو المعارضة التركية الملف السوري لكسب أصوات الناخبين من المواطنين الأتراك المعارضين لوجود اللاجئين السوريين في بلادهم

ومن جانبه كشف رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، أن عدد السوريين الحاصلين على الجنسية التركية حديثاً والذين حق لهم التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بلغ ثلاثون ألف سوري ممن حصلوا على الجنسية التركية.

وبدأت السلطات التركية بمنح الجنسية لعدد من السوريين، وقال مسؤولون أتراك في مقدمتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن تركيا ستمنح الجنسية لذوي الكفاءات من اللاجئين السوريين، للاستفادة من خبراتهم.

وأعلنت لجنة الانتخابات العليا التركية، في وقت سابق، أن 59 مليوناً و369 ألفاً و960 ناخباً، يحق لهم الإدلاء بأصواتهم، بينهم أكثر من 56 مليوناً داخل البلاد، في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة.

 

قائد قوي

وقال الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” قبيل الانتخابات، إن هناك “ثلاث أسئلة رئيسة، كفيلة إجابتها بتحديد استمرار طريقة الحكم ومكانة تركيا في الشرق الأوسط وفي العالم”، موضحا أنها تتمثل في “نجاح أردوغان في انتخابات الرئاسة، وقوة حزبه في البرلمان، وحجم المعارضة بعد الانتخابات”.

وأشار وفق ما نقله موقع عربي 21 إلى أن “تركيا في السنوات الخمس الأخيرة تحولت إلى دولة عظمى إقليمية، وإلى عامل استراتيجي تؤثر سياسته على الحرب في سوريا وعلى قوة إيران الإقليمية وعلى حجم تدخل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط”.

ورأى برئيل أن “معارضة قوية يمكن ليس فقط أن تحدد صلاحيات أردوغان القانونية الواسعة، بل أيضا أن تعيق قرارات تتعلق بالإدارة اليومية للدولة، وحتى أن تمنع سن قوانين تهدف إلى المس بحقوق الإنسان، والمطالبة بتوقف تركيا عن تدخلها العسكري في سوريا”.

وأضاف أنه “إذا نجح أردوغان في الحصول على الأغلبية التي يطمح إليها، وأن يعزز مكانته كرئيس قوي غير خاضع لضغوط سياسية، سوف يبدد المخاوف من عدم الاستقرار السياسي، التي تخيف في المرحلة الحالية المستثمرين الأجانب”.

تسفي برئيل: تركيا في السنوات الخمس الأخيرة تحولت إلى دولة عظمى إقليمية، وإلى عامل استراتيجي تؤثر سياسته على الحرب في سوريا.

وتابع: “هذه ستكون حقا بشرى صعبة للقطاعات الليبرالية في تركيا، التي تكبدت ضربات قوية منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016″، مشددا على أنه “في نفس الوقت بالنسبة للدولة الغربية التي تفضل دائما عقد الصفقات مع قادة ذوي صلاحيات، لا سيما في الشرق الأوسط، فإن رئيسا تركيا قوي هو بشرى ليست سيئة، رغم الخلافات الشديدة بين أردوغان ورؤساء الدول الأوروبية ورئيس أمريكا”.

وسخرت الصحيفة الإسرائيلية من مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض محرم إنجيه، قائلة إن “مؤهلاته مناسبة لإعلان دعاية في مواقع طلب الزواج على الإنترنت”، مستدركة قولها: “لكنه نجح خلال فترة قصيرة أن يتحول إلى أمل معارضي أردوغان، وأن يخرب على الرئيس الحالي حساباته السياسية، ويجعله يتصبب عرقا بفضل قدرته على إدارة حملة انتخابية كثيفة، نجح فيها بإجراء ثلاثة اجتماعات عامة يوميا”، بحسب هآرتس.

وأكدت أن الانتخابات في تركيا، ستظهر إذا كان قد جرى انقلاب سياسي، أو أن السور الدفاعي لأردوغان فقط تصدع قليلا”، مشيرة إلى أن “استطلاعات الرأي العام تجد صعوبة في الإشارة إلى نتائج واضحة”.

وذكرت الصحيفة أن “نسبة النجاح المتوقعة لأحزاب المعارضة، تظهر أن أردوغان ما زال يحظى بتفوق في الانتخابات الرئاسية، ولكن اللغم المتفجر ينتظره في انتخابات البرلمان التي تجري للمرة الأولى في نفس الوقت”، متوقعة أن “تعطي الانتخابات نتائج تكبل أيدي أردوغان”.

تهنئة

وبدأت التهاني تتوالى على الرئيس التركي من عدد من زعماء العالم مباشرة بمناسبة نتائج الانتخابات التي أظهرت نجاحه بفترة جديدة بعد فرز غالبية الأصوات.

وجاء تلك التهاني في اتصالات هاتفية وبرقيات تهنئة من أمير قطر تميم بن حمد الثاني، وأمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس السوداني عمر البشير، والرئيس الصومالي محمد فورماجو، والرئيس الباكستاني ممنون حسين والرئيس الصربي ألكساندر فوتشيتش، والرئيس المقدوني جورجي إيفانوف.

ووردت تهاني أخرى من رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، ورئيس المجلس الرئاسي في البوسنة والهرسك بكر عزت بيغوفيتش، إضافة إلى المجلس الأوروبي للروهنغيا.

وحملت التهاني والردود تأكيدا على دعم تركيا المستمر للشعب الفلسطيني في قضيته ونيل حقه في الحرية والاستقرار، وتمنّي النجاح لأردوغان في تأدية مهامه، وإشادة بالعملية الديمقراطية والسلوك السلمي للانتخابات البرلمانية والرئاسية، كما عبرت عن أملها في أن تواصل تركيا طريقها نحو التقدم والازدهار في ظل قيادة أردوغان، فضلا عن التأكيد على العلاقات الثنائية بين تركيا والدول التي تقدمت بالتهنئة.

 

شاهد أيضاً

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

الرئيس السوري أحمد الشرع: رفع العقوبات عن سوريا بداية لمرحلة جديدة من التعافي والبناء.

في كلمة مؤثرة ألقاها الرئيس السوري أحمد الشرع، استعرض تاريخ البلاد المأساوي تحت حكم النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *