الرئيسية / سياسي / سياسة / مواد سياسية مختارة / مصير الجنوب السوري .. “تسوية” أم معركة؟
الجيش الحر - انترنت
الجيش الحر - انترنت

مصير الجنوب السوري .. “تسوية” أم معركة؟

صدى الشام - عدنان علي/

يواصل نظام الأسد الدفع بتعزيزات إلى محافظتي درعا والقنيطرة جنوبي البلاد في إطار تهديداته بشن عملية عسكرية في المنطقة إذا لم توافق فصائل المعارضة على تسليمها له، في وقت تجري مداولات ومساومات بين الأطراف الإقليمية والدولية ترمي في المحصلة كما أفادت تسريبات إلى تسليم المنطقة تقريبا للنظام وروسيا مقابل انسحاب إيران وميليشياتها من الجنوب السوري بناء على رغبة إسرائيل والأردن.

وأرسلت قوات النظام المزيد من التعزيزات العسكرية التي استقرت في تل غشم بالقرب من منطقة “مثلث الموت” بريف درعا الشمالي، وفي بلدة خربة غزالة على طريق دمشق – درعا، إضافة إلى إزرع والملعب البلدي في درعا المحطة، وجاء ذلك تزامنا مع ما يعتقد أنه انسحابات للمليشيات الإيرانية من درعا والقنيطرة، تلبية لشرط إسرائيلي بموجب تفاهمات مع روسيا، من أجل أن تغض إسرائيل النظر عن هجوم محتمل لقوات النظام على المحافظتين.

وأعلنت قاعدة حميميم الروسية في سوريا  أن قوات النظام ستخوض ما وصفتها بـ “معركة تحرير الجنوب السوري” في وقت قريب جداً، لكنها قالت إن تلك القوات لن تحظى بدعم روسي  “في حال ضمت قوات مساندة غير متفق عليها مسبقاً”، في إشارة إلى الميليشيات الإيرانية.

من جهتها، وجهت فصائل “الجبهة الجنوبية” رسالة للدول الراعية لاتفاق “خفض التصعيد”  أكدت عدم قبولها بأي صيغة تتضمن دخول قوات النظام إلى الجنوب، وإلا ستكون المعارك هي خيار الفصائل العسكرية، كما رفضت الفصائل وجود نقاط للشرطة العسكرية الروسية أو نقاط مراقبة روسية في المناطق التي تحت سيطرتها.

ويدخل الجنوب السوري ضمن اتفاق “خفض التصعيد” الموقع بين روسيا وأمريكا والأردن برضى إسرائيل في تموز 2017، لكن رغم ذلك فإن تفاصيل كثيرة حول آليات تطبيقه ما زالت غير معروفة بعد.

كما رفضت المعارضة أي صيغة لفتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن إلا بـ” شروط الثورة وتحت سيادة مؤسساتها”، كما رفضت تهجير مقاتلي وأهالي الجنوب كما حدث في مناطق سورية أخرى تحت أي ذريعة كانت.

 

مستقبل الجنوب

ورغم صدور العديد من التصريحات عن الأطراف المعنية حول الوضع في الجنوب السوري، فإن السيناريو المحتمل أن تتخذه التطورات هناك ما زال غير واضح، خاصة مع إغفال موقف فصائل المعارضة السورية المسلحة في الجنوب السوري من الترتيبات الروسية – الإسرائيلية التي يجري الحديث عنها لمنطقة الجنوب، وهي فصائل يقدر أنها تضم عشرات آلاف المقاتلين ومجهزة بمعدات ثقيلة، فضلا عن انتشارها على بقعة جغرافية واسعة ومفتوحة، أي غير محاصرة من جانب قوات النظام، كما كان حال المناطق الأخرى التي سقطت بيد النظام في الفترات الأخيرة.

وقد أكدت روسيا بشكل رسمي وجود اتفاق مع إسرائيل بشأن الجنوب السوري، وقال مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إنه تم التوصل إلى اتفاق مع إيران وإسرائيل بخصوص سحب القوات الإيرانية من جنوب غرب سوريا.

وحسب تقارير إعلامية إسرائيلية فإن إسرائيل وافقت على نشر قوات نظام الأسد حتى المنطقة الحدودية جنوب سوريا حال سحب الوحدات الإيرانية منها. وجاء ذلك بالتزامن مع زيارة قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان إلى روسيا، بحث خلالها مع نظيره الروسي، سيرغي شويغو هذه التطورات فيما جرى تشاور عبر الهاتف بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو.

أعلنت روسيا أنها اتفقت مع إسرائيل على مصير جنوب سوريا، لكنها لم تكشف عن طبيعة الاتفاق وكيفية تنفيذه.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قال قبل أيام أن الاتفاقات حول منطقة “خفض التصعيد” جنوب سورية تقضي بأن القوات السورية هي الوحيدة التي يجب أن تبقى في هذه الأراضي، فيما أعلنت الخارجية الروسية إن اجتماعا سيعقد قريبا بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والأردن على مستوى نواب وزراء الخارجية لبحث مستقبل منطقة “خفض التصعيد” جنوبي سوريا، ذلك بعد تحذيرات أمريكية باتخاذ “إجراءات حازمة” في حال إقدام قوات النظام على عملية عسكرية في الجنوب.

وذكرت مصادر أن المقترحات الروسية لمنطقة الجنوب تتضمن خروج “هيئة تحرير الشام” و”جيش خالد” المبايع لتنظيم “داعش”، إضافة إلى رافضي الاتفاق إلى جهة تحدد لاحقاً، على أن تنخرط الفصائل ضمن هيكلين رئيسيين، أحدهما في المنطقة الشرقية لدرعا، والآخر في المنطقة الغربية، حيث ستعمل إلى جانب الشرطة الروسية تحت مسمى “قوات محلية” فيما يتعهد الروس بعدم دخول قوات النظام إلى المدن والبلدات، على أن تعود مؤسسات “الدولة” إلى العمل من جديد ويتم “رفع العلم السوري”، كما سوف تنتشر قوات النظام على كل الحدود مع الجولان السوري المحتل والأردن، إضافة لفتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، في حين يتم خروج القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها و”حزب الله” من المنطقة، حيث يتمركز معظمهم  حاليا في مثلث درعا– القنيطرة– ريف دمشق الجنوبي الغربي، “مثلث الموت”، وسط معلومات عن وجود آلاف المقاتلين من جنسيات غير سورية يحملون هويات النظام وينتشرون في الجنوب السوري.

وفيما يبدو أنها محاولة من النظام وإيران للتقليل من أهمية سحب القوات الإيرانية والميليشيات من الجنوب، قال وزير خارجية النظام وليد المعلم إنه ليس هناك وجود إيراني بالمعنى العسكري على الأرض و”هناك فقط مستشارين يعملون إلى جانب القوات السورية ” واصفا الوجود الإيراني في سوريا بأنه شرعي على عكس وجود تركيا وأميركا وفرنسا، حسب تعبيره.

وحول التصريحات التي تتحدث عن اتفاق بشأن جنوب سوريا قال المعلم: “لا تصدقوا التصريحات التي تتحدث عن اتفاق بشأن جنوب سوريا ما لم تنسحب القوات الأمريكية من منطقة التنف”.

كما نفى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، وجود أي مستشارين إيرانيين في جنوب سورية، أو قيامهم بأي دور هناك، لكنه قال أن هناك مستشارين إيرانيين موجودين بشكل عام في سوريا، وسوف يواصلون تقديم الدعم لقوات النظام.

من جهته، نفى مسؤول إسرائيلي توصل حكومته إلى تفاهمات مع روسيا بشأن الوجود الإيراني في سوريا، وأضاف هذا المسؤول الذي لم يكشف عن هويته لصحيفة إسرائيلية أن نتنياهو، أكد خلال محادثاته مع  بوتين ومع وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، ضرورة انسحاب القوات الإيرانية من كل أنحاء سوريا.

نفى مسؤول إسرائيلي توصل حكومته لاتفاق مع روسيا حول الوجود الإيراني في سوريا، مؤكدا أن إسرائيل تستهدف وجود إيران على كافة الأراضي السورية

وشدد المسؤول الإسرائيلي على أن نتنياهو أكد أن إسرائيل ستحتفظ لنفسها بحق العمل بشكل حر ضد محاولات إيران ترسيخ وجودها في الأراضي السورية.

 

تل رفعت

وفي شمال البلاد، أثمرت التفاهمات التركية الروسية عن انسحاب قوات نظام الأسد من مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي على أن يتم تسليم المدينة قريبا لأهلها، بانتظار أن تحسم التفاهمات التركية الأميركية مصير مدينة منبج في ريف حلب الشرقي والتي تسيطر عليها ميليشيا “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وسط تحركات من جانب النظام لمد نفوذه شرقي البلاد، خاصة بعد تصريحات رئيس النظام الأخيرة التي خيّر فيها “قسد” بين التفاهم أو الحرب، والتي كررها وزير خارجيته وليد المعلم في وقت لاحق.

وقالت مصادر محلية أن ميليشيات “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) وقوات النظام أحرقوا عددا من المنازل والأفران في منطقة تل رفعت شمال مدينة حلب، قبل انسحاب عناصر “قسد” نحو مدرسة “المشاة” ومدينة منبج و قرية الحصية، بينما انسحب عناصر الحرس الجمهوري والأمن العسكري التابعون لقوات النظام إلى بلدتي نبل والزهراء، بالإضافة إلى انسحاب الشرطة العسكرية الروسية نحو مدينة حلب.

ورأى مراقبون أن الانسحاب من تل رفعت جاء بعد تفاهمات روسية – تركية على تسليم المنطقة إلى فصائل “الجيش السوري الحر” في وقت لاحق، حيث أعلنت تركيا مرارا نيتها استعادة المنطقة وتسليمها إلى أهلها.

وكانت ميليشيات “القوات الشعبية”، التابعة لقوات النظام، استلمت إدارة مدينة تل رفعت وبلدة دير جمال وعدة قرى شمال مدينة حلب، من “وحدات حماية الشعب”، بينما يطالب أهالي منطقة تل رفعت النازحون بشكل مستمر فصائل “الجيش السوري الحر” والجيش التركي ببدء عملية عسكرية لاستعادة منطقتهم التي سيطرت عليها “وحدات حماية الشعب” في فبراير/ شباط عام 2016.

إدلب تنتظر!

وكان التطور الأبرز في محافظة إدلب والشمال السوري إعلان أحد عشر فصيلاً عن اندماجهم وتشكيل “الجبهة الوطنية للتحرير”، والتي قالت أنّ هذا التشكيل جاء بغية جمع كلمة الفصائل المؤمنة بأهداف الثورة.

ويضمّ هذا التشكيل الذي تولى قيادته العقيد فضل الله الحجي كلاً من “فيلق الشام، جيش إدلب الحر، الفرقة الساحلية الأولى، الجيش الثاني، الفرقة الساحلية الثانية، جيش النخبة، الفرقة الأولى مشاة، جيش النصر، شهداء الإسلام داريا، لواء الحرية، الفرقة ۲۳” .

أعلنت فصائل من المعارضة عن تشكيل “الجبهة الوطنية للتحرير” بهدف جمع كلمة الفصائل المؤمنة بأهداف الثورة.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجبهة النقيب مصطفى في تصريح له إن التشكيل الجديد ملتزم بمبادئ الثورة السورية وبمقرّرات هيئة المفاوضات وإسقاط النظام وهذا من ضمن مبادئ النظام الداخلي للتشكيل.

وبحسب تصريح من العقيد المنشق محمد الرجب فإن معظم الفصائل التي توحدت باسم فصيل “الجبهة الوطنية للتحرير” تحصل على دعم عسكري وسياسي من تركيا، وبالتالي فإن القرار العسكري والسياسي لهذا الفصيل سيخضع بشكل مباشر أو غير مباشر للقرار التركي المؤثر على المفاوضات والتفاهمات الدولية الجارية في أستانا وباقي المحافل الدولية.

وأوضح الرجب، أن قرار التوحيد كان حاجة سياسية أكثر من عسكرية، وذلك لاحتواء التفاهمات الدولية، والتي كانت تجد في تشتت فصائل المعارضة حجّة للميل باتجاه النظام.

النظام يتطلع شرقا

إلى ذلك،  شكلت قوات النظام ميليشيا محلية جديدة من العشائر الموالية لها شرقي البلاد، بهدف “مواجهة القوات الأمريكية”. وأعلن بيان أصدره قادة العشائر الموالون للنظام شرقي البلاد تشكيل “وحدات المقاومة العشائرية” معربا عن رفضهم أي قوات أجنبية دون موافقة “الحكومة السورية”، في إشارة إلى القوات الأميركية في المنطقة.

وذكرت وكالة سانا الرسمية أن سبعين عشيرة وقبيلة  شاركت في “المهرجان الشعبي الجماهيري” في منطقة دير حافر بريف حلب الشرقي والذي عقد تحت عنوان “العشائر السورية ضد التدخل الأجنبي والأمريكي في الداخل السوري”.

ويأتي ذلك، بالتزامن مع حديث تقارير إعلامية عن تحضيرات تجري في أروقة النظام، لاستصدار قرار بشأن توجه يعمد النظام من خلاله لاحقا إلى حل كل الميليشيات الموالية له بناء على طلب روسي تبلغه رئيس النظام بشار الأسد خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو.

وأوضحت التقارير أن الطلب الروسي يشمل حل جميع الميليشيات الموالية للنظام والمدعومة من قبله، وتلك المدعومة من إيران  مشيرة إلى احتمال أن يلجأ النظام إما إلى تسريح عناصر الميليشيات بشكل نهائي، أو ضمهم بشكل رسمي إلى صفوف جيش النظام.

وفي خطوة لافتة، زار وفد من المعارضة السورية مدينة منبج، وقالت مصادر محلية إن وفد المعارضة، الذي ضم كلّاً من رئيس حركة التجديد الوطني، عبيد النحاس، والإداريين أنس طعمة ومحمد السرميني، دخل عن طريق معبر جرابلس في ريف حلب الشمالي.

كذلك زار وفد من المعارضة المقربة من النظام مدينة القامشلي الخاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية” شمال شرق سوريا، وذلك بعد تهديدات أطلقها رئيس النظام بشار الأسد لقوات “قسد” بالتفاهم حول المناطق التي تسيطر عليها أو مواجهة الحرب.

وقال مسؤول كردي، رفض الكشف عن اسمه، لوكالة “فرانس برس”، إن الزيارة تتم بالتشاور مع النظام وتأتي في سياق محاولات النظام الحصول على مكسب سياسي في المنطقة بعدم إعطاء التحالف الدولي الشرعية لوجوده في الشمال السوري، مضيفاً أن الوفد يحاول لعب دور الوسيط بين الإدارة الذاتية والأحزاب الكردية من جهة والنظام من جهة ثانية.

 

شاهد أيضاً

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

الرئيس السوري أحمد الشرع: رفع العقوبات عن سوريا بداية لمرحلة جديدة من التعافي والبناء.

في كلمة مؤثرة ألقاها الرئيس السوري أحمد الشرع، استعرض تاريخ البلاد المأساوي تحت حكم النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *