صدى الشام - رصد/
وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 6133 مدنيا سوريا منذ تدخل الجيش الروسي لصالح نظام الأسد في نهاية أيلول عام ألفين وخمسة عشر.
وجاء التوثيق في تقرير أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان تحت عنوان “كأس العالم في روسيا ممزوج بدماء 6133 مدنيا سوريا قتلتهم روسيا”، حيث عرض التقرير أبرز الانتهاكات التي نفذتها القوات الروسية.
كأس العالم
وقالت الشبكة في تقيريها إنه “في الوقت الذي كانت فيه روسيا تُشيِّدُ الملاعب والفنادق والمشافي في إطار تنظيمها فعاليات كأس العالم، كانت طائراتها على بعد آلاف الكيلومترات من العاصمة الروسية تُدمِّر وتَطحن عشرات الآلاف من أبناء الشعب السوري، وهي بذلك شريك أساسي لنظام الأسد في انتهاكاته الجسيمة، كما أنها -أي القوات الروسية- مُنفِّذ لانتهاكات جسيمة ارتكبتها على نحو مباشر.”
ورأت الشبكة في تقريرها “أنَّ كأس العالم في روسيا فرصة مناسبة لتذكير العالم بالفظائع التي ارتكبتها في سوريا، وفضح مساندتها لأعتى نظام بربري في العصر الحديث.”
وأشارت إلى أن “صور الأطفال والنساء والمدنيين الذين قتلتهم القوات الروسية، والمشافي والمدارس والمنشآت والمباني التي دمرها قصفها الوحشي العشوائي على عشرات المدن والبلدات السورية، فضحت الجانب البربري واللاإنساني لدى النظام الروسي الحالي، وهو لا يستحق أن ينظم كأس العالم لكرة القدم، بل مكانه الطبيعي خلف قضبان المحاكم.”
وقالت الشبكة إنها “تمتلك قاعدة بيانات واسعة تفصيلية لجميع الحوادث، والضحايا الذين قتلتهم القوات الروسية مع مختلف التفاصيل، وكان من أفظع ما قامت به القوات الروسية الاستهداف المتعمد لكثير من المشافي عبر صواريخ موجهة، والاستخدام الموسع للذخائر العنقودية، ومسح بلدات كاملة من على الخريطة في منطقة الغوطة الشرقية عبر مئات الطلعات الجوية المتكررة لأسراب من الطائرات.”
وأوضح التقرير أن روسيا “شاركت بصفتها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن بتهديد السلم والأمن في سوريا عبر قصف وحشي لم يسبق له مثيل من حيث كثافته وعشوائيته بدلا من أن تقوم مع بقية أعضاء مجلس الأمن بحماية الشعب السوري من عمليات القتل اليومية التي نفذها نظام الأسد في الأيام الأولى للحراك الشعبي.”
وأضاف أن روسيا “مارست الكذب والتضليل بشكل مخز، عبر نفي تلك الانتهاكات، إما عبر التشكيك في وقوعها أساسا، أو عبر نسبها لأطراف أخرى، ومن جانب آخر فقد قامت روسيا باستخدام حق النقض الفيتو 12 مرة ضد أي قرار يدين أو يحاصر أو يطالب بمحاسبة النظام، وهذا ما شكّل له حصانة مطلقة، ودفعه إلى تصعيد أشكال وأنواع القتل والتعذيب والقصف ومختلف أنواع الانتهاكات.”
قتلت روسيا آلاف المدنيين السوريين بحجة محاربة تنظيمي “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش” في مناطق لا يتواجد فيها أي عنصر من التنظيمين.
آلاف الضحايا
وعرض التقرير إحصائية تتحدث عن مقتل ما لا يقل عن 6133 مدنياً، بينهم 1761 طفلاً، و661 سيدة (أنثى بالغة) على يد القوات الروسية إضافة إلى ارتكابها ما لا يقل عن 317 مجزرة، كما وثق التقرير ما لا يقل عن 939 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنيَّة بينها 167 على منشآت طبية، و140 على مساجد، و55 على أسواق.
وأشار التقرير إلى أنَّ القوات الروسية شنَّت ما لا يقل عن 223 هجوماً بذخائر عنقودية، إضافة إلى 122 هجوماً بأسلحة حارقة، فضلا عن مساندة تمهيدية أو مباشرة لقوات النظام في 3 هجمات كيمياوية، فضلا عن مساعدنها لحليفيها النظامين الأسدي والإيراني في تعرّض ما لا يقل عن 2.5 مليون شخص للتَّشريد القسري.
وأكَّد التقرير على أنَّ النظام الروسي خرقَ بشكل لا يقبل التشكيك قراري مجلس الأمن رقم 2139 و2254 القاضيَين بوقف الهجمات العشوائية، وانتهك عبر جريمة القتل العمد المادة الثامنة من قانون روما الأساسي، ما يشكل جرائم حرب.
وانتهكت القوات الروسية أحكام القانون الإنساني الدولي العرفي والقانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة، إضافة إلى أن تلك الهجمات العشوائية ارتكبت في ظل نزاع مسلح غير دولي فهي ترقى إلى جريمة حرب، وقد توفرت فيها الأركان كافة، وفق التقرير.
وطالب التقرير النظام الروسي بالتعويض الفوري لأقرباء الضحايا الذين قتلوا على يد القوات الروسية، ولجميع من دمر القصف الروسي منازلهم ومحلاتهم وممتلكاتهم، كما طالبه بالتعهد بإعادة البناء لكل ما قامت آلته الحربية بتدميره من منشآت ومبان، وتحمل التكلفة الاقتصادية والمعنوية كاملة، بدل الطلب من بعض الدول الأوروبية القيام بذلك.
ارتكبت روسيا في سوريا جرائم حرب مخالفة للقانون الإنساني الدولي والقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة.
توصية ودعوة
كما أوصى بضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني، والبدء بإجراء تحقيقات واسعة حيادية في الانتهاكات الفظيعة التي ارتكبتها القوات الروسية في سوريا.
وحث التقرير على وجوب التوقف عن استخدام الفيتو بهدف حماية نظام الأسد المتورط في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، واستخدام أسلحة كيميائية.
كما شدد على ضرورة فتح تحقيق في دعم القوات الروسية في سوريا لنظام الأسد في هجماته الكيميائية وزيادة المساعدات الإنسانية لمئات آلاف المشردين، الذين ساهمت قواتها إلى جانب قوات نظام الأسد والميليشيات الإيرانية في تشريدهم وإهانتهم.
ودعا التقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، بعد استنفاذ الخطوات السياسية وبالتالي لا بد من اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولا يزال مجلس الأمن يعرقل حماية المدنيين في سوريا.
وطالب التقرير مجلس الأمن بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه بارتكاب جرائم حرب، وإحلال الأمن والسلام وتطبيق مبدأ مسؤولية حماية المدنيين، لحفظ أرواح السوريين وتراثهم وفنونهم من الدمار والنهب والتخريب وتوسيع العقوبات لتشمل النظام الروسي والأسدي والإيراني المتورطين بشكل مباشر في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضدَّ الشعب السوري.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث