الرئيسية / رأي / كاتب تركي: أمريكا لن تتخلى عن تقسيم سوريا
قوات أمريكية في سوريا REUTERS RODI SAID
قوات أمريكية في سوريا REUTERS RODI SAID

كاتب تركي: أمريكا لن تتخلى عن تقسيم سوريا

صدى الشام - رصد/

رأى الكاتب التركي المقرب من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا محمد زاهد جول أن الإدارة الأمريكية لن تتخلى عن مخططاتها الرامية إلى تقسيم سوريا مشيرا إلى أن تركيا “لا تخفي تركيا معرفتها بالأهداف الدولية في سوريا، وبالأخص الأهداف الأمريكية” الرامية إلى تقسم سوريا عبر كيانات قومية وطائفية، إلا أنها لا تستطيع الوقوف في وجه ذلك المشروع.

وأوضح الكاتب في مقال نشر على صحيفة “القدس العربي” أن: “روسيا وهي تعمل مع إيران وتركيا لإبقاء سوريا موحدة سياسياً على الأقل، ولكنها تعمل في الوقت نفسه لتحضير نفسها لقبول المشروع الأمريكي في سوريا أو التعامل معه كوقع على أقل تقدير، في حال تمكنت أمريكا من تقسيم سوريا ولو بعد سنوات.”

وعلل ذلك بـ”لأن روسيا تدرك أنها لا تستطيع منع أمريكا من تقسيمها أولاً، ولأن الولايات المتحدة الأمريكية غير مستعجلة على التقسيم، ولكنها لن تتخلى عن هذا الهدف مهما طال الصراع الدولي في سوريا ثانياً.”

جول: روسيا لا تستطيع منع المشروع الأمريكي في سوريا لذلك تسعى للتفاهم مع أمريكا حول مصالحها وليس الدخول في صراع معها وكذلك بقية الدول.

وأضاف الكاتب: “من الواضح أن أمريكا ومعها من يشاركها بفكرة مشروع تقسيم سوريا، وهي الدولة الإسرائيلية، وربما بعض الدول الأوروبية وأدواتها من الأحزاب الانفصالية الكردية، تعمل على أن يكون الأمر الواقع هو الفيصل في هذا الشأن، وأنّ التقسيم سيكون خياراً حتمياً للدول المتصارعة فيها.”

جول: أمريكا وإسرائيل مصرون على تنفيذ مشروع التقسيم في سوريا من خلال دعم الأحزاب الكردية الساعية إلى الانفصال عن سوريا.

واستدل الكاتب على ذلك من خلال إشارته في مقاله إلى أن : “أمريكا بذلت جهودا كبيرة لاستبدال تنظيم داعش بقوات الأحزاب الكردية الانفصالية في شمال سوريا، وترفض إعادة أهلها الأصليين إليها، كما في منبج والرقة وتل أبيض وغيرها، فالتدخّل العسكري الأمريكي الكبير وإقامة قواعد عسكرية أمريكية في هذه المناطق هو دليل على أن أمريكا جادة بتنفيذ رؤيتها لمستقبل سوريا المقسمة.”

ورأى الكاتب أن “مسارات الاتفاق والاختلاف بين الدول في سوريا اليوم هو على رسم الخريطة السياسية، والمناطق التي يتواجد فيها جيش كل قومية عربية أو كردية أو روسية أو إيرانية أو تركمانية أو أمريكية، أو طائفية علوية أو شيعية أو سنية أو درزية أو مسيحية أو غيرها.”

وعن الصراع الإسرائيلي الإيراني أضاف “أن الحكومة الإسرائيلية تطالب إيران بتنفيذ الاتفاق معها حول تواجدها في سوريا، الذي تم بشهادة أمريكا وروسيا، بأن يكون التواجد الإيراني بحدود ما يتطلب إفشال الثورة السورية وحماية الأسد في السلطة فقط، وما يزيد عن ذلك فهو خلاف المتفق عليه، وهو ما يضطر الجيش الاسرائيلي للتدخل لتدمير القوات الزائدة عن الحد المتفق عليه.”

من جانب آخر رأى الكاتب أن “التفاهم الروسي الإيراني التركي ليس على خفض مناطق التوتر ووقف إطلاق النار فقط، وإنما في جانب سري منه هو إضعاف التواجد الأمريكي في سوريا، وبدون توتير الجبهة الشمالية مع تركيا، ولا توتير الجبهة الجنوبية مع إسرائيل.”

وأشار إلى أن “الرئيس التركي أردوغان على تواصل مستمر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.. كفل تطمين المخاوف التركية والأمن القومي التركي من أي مخاطر يمكن أن يمثلها التعاون الأمريكي مع الأحزاب الكردية.. وكذلك تطمين إسرائيل من خلال روسيا بأن الجبهة الجنوبية في سوريا لن تهدد الأمن الاسرائيلي على الحدود السورية والجولان.”

وتابع الكاتب: “إن روسيا أمام قلق شديد من مدى مواصلة الصراع في سوريا، وبالأخص أن قدراتها العسكرية غير قادرة على إلحاق الضرر بالجيش الأمريكي، وبالتالي لا تستطيع إلحاق الضرر بالمصالح ولا بالمشاريع الأمريكية في سوريا، وبالتالي فهي مضطرة للتفاهم مع امريكا على مستقبل سوريا ومصالحها فيها وليس الصراع معها في سوريا ولا غيرها، وهذا ينطبق على إيران أيضاً، وبالأخص أن أمريكا وإسرائيل وبعض الدول العربية ترى ان دور إيران في سوريا قد انتهى، فالثورة السورية لم تعد قادرة على إسقاط بشار الأسد وحدها، وقد تراجع التدخل الدولي المؤيد للثورة السورية بصورة كبيرة، وبالتالي فالمستقبل هو للحل السياسي وليس العسكري، وبالتالي فلا حاجة للمليشيات الإيرانية وتوابعها في سوريا، وبالأخص لا حاجة للتواجد الإيراني العسكري المتزايد في سوريا..”

وعن الرؤية التركية لسوريا رأيى الكاتب أن بلاده تقف “مع بقاء الوحدة السياسية لسوريا أولاً، وعدم تقسيمها ثانياً، ولكن تركيا لن تكون أقوى من روسيا في مواجهة مشروع التقسيم الأمريكي لسوريا، بحسب قدراتها العسكرية ودرجة تاثيرها السياسي والعسكري في سوريا، فروسيا وإيران تملكان المساحة الأكبر في التأثير العسكري والسياسي في سوريا حتى الآن.”

واستدرك : ” لكن تركيا وإن لم تستطع منع التقسيم في سوريا وحدها  لن تسمح بإقامة كيان كردي على حدودها الجنوبية شمال سوريا.”

وأضاف : “الاشارات تقول إنّ أمريكا غير جادة في الانسحاب من منبج .. وبدل تنفيذ تعهداتها، أرسلت قوات فرنسية إليها، لإعاقة تنفيذ تركيا لعملية عسكرية.. الهدف الأمريكي توسيع الخلاف التركي الأوروبي، وبالتالي خلط الأوراق الدولية في سوريا بدرجة أكبر، لجعل التقسيم اتفاقا دوليا تشهد عليه الأمم المتحدة.”

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *