عمار الحلبي/
تعرّض إعلاميّون في مناطق سيطرة فصائل عملية “درع الفرات” لانتهاكاتٍ عديدة من قبل فصائل مسلّحة، وهو ما يشير إلى تراجع حرّية الإعلام في تلك المنطقة التي خرجت عن سيطرة “داعش” ونظام الأسد.
وعلى الرغم من أن الاعتداءات على الطواقم الصحافية في تلك المنطقة لم تصل حد القتل والتعذيب كما اعتاد نظام الأسد أن يفعل بحقّ الصحافيين، إلّا أنّها تشير إلى تكميم أفواه الإعلاميين في منطقة تحرّرت أصلاً من سيطرة النظام و”داعش” من أجل تأسيس صحافة حرّة وقوية داخلها.
وشهدت الأيام الماضية تعرّض عدّة صحافيين لاعتداءات تراوحت بين الضرب والإهانة ومصادرة المعدّات، وكان ضحيّتها صحافيين سوريين يعملون لصالح وسائل إعلام ثورية وعربية مساندة للثورة السورية.
اعتداء على طاقم تلفزيون “سوريا”
اعتدت عناصر مسلّحة الأسبوع الماضي، على المصور الصحفي عمر حافظ، ومراسل “تلفزيون سوريا” وائل عادل، وذلك في مقر “الحكومة السورية المؤقتة” في مدينة إعزاز في ريف حلب الشمالي.
مصادر “صدى الشام” أكّدت أن المسلّحين المُعتدين، قاموا بضرب المصوّر والمراسل، ووجّهوا لهم إهانات وصادروا معدّاتهم وكاميراتهم وشتموا الثورة السورية، كما أوضحت المصادر أن المسلحين قاموا باعتقال المصوّر عمر الحافظ لساعات، بعد أن كبّلوا سواعده ووضعوا أقمشة على عيونه لمنعه من الرؤية.
أما عن سبب الاعتقال، فأشارت المصادر، إلى أن حاجزاً مسلّحاً، على الطريق العام في مدينة اعزاز، أوقف الصحافي وائل والمصور عمر، وطلب منهم إشهار الكتاب الرسمي الصادر عن المجلس المحلي في المدينة والذي من المفترض أن يكون بحوزتهما ليتم السماح لهما بالتصوير، عير أن المراسل والمصوّر أجابا بأن المجلس لم يصدر أي بيان بخصوص الحصول على الكتاب الرسمي، وأنهما اعتادوا العمل دون أي تدخّل، لكن الخلاف تطوّر إلى احتدامٍ بالنقاش ومشادة كلامية أدّت إلى اقتياد المراسل والمصوّر إلى مقر الحكومة المؤقّته والانيهال عليهم بالضرب والشتائم.
وأوضحت المصادر أن الجهة التي أوقفت الصحفي والمراسل لم تكن ترتدي أي لباس عسكري، كما أنّها لم تعرّف بنفسها ولأي فصيلٍ تتبع.
يتهم ناشطون سوريون عملاء نظام الأسد بالتغلغل في صفوف المعارضة وممارسة الانتهاكات بحق الصحافيين والأهالي.
ردّة الفعل
وردّاً على هذا الانتهاك، تدخل أحد الناشطين الإعلاميين من مدينة إعزاز، وأخبرهم أن المعتدى عليهما ناشطان معروفان في المنطقة، وعلى إثر هذا التدخّل تم إخلاء سبيلهما وبقيت معدّاتهما محتجزة، وتم تحويلها إلى شعبة المخابرات المعروفة محلياً باسم “المعصرة”، وهي مقر أمني تابع للمخابرات على الحدود السورية.
وفي اليوم التالي على الحادثة نظم إعلاميون من ريف حلب الشمالي، وقفةً احتجاجيةً أمام مقر الحكومة السورية المؤقتة في مدينة إعزاز، نددت بالاعتداء على الإعلاميين عمر الحافظ ووائل عادل، وطالبت بمحاسبة العناصر المعتدين ومحاكمتهم، ورفع الإعلاميون خلال وقفتهم التي امتدت لأربع ساعات، لافتات كتب عليها “الإعلامي ثائر وليس شبيح”.
كما رفعوا هتافات أخرى مثل “الموت ولا المذلة، الإعلامي الحر”، و”شبيحة الاستخبارات يعتدون على صوت الحق” و”سب وشتم الثورة خط أحمر يا مخابرات” و”سب الإعلاميين وإهانة الثورة، وغيرها من الهتافات.
الانتهاكات تتزايد بحق الصحافيين في مناطق سيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة سواء في شمال وجنوب البلاد.
تدخّل “اتحاد الإعلاميين السوريين الأحرار”
وعلى إثر الحادثة، أصدر “اتحاد الإعلاميين السوريين”، وهو جسم نقابي يضم أكثر من مائة إعلامي، أصدر بياناً طالب فيه بتوقيف عناصر المجموعة الأمنية وتقديمهم لمحاكمة عادلة بسبب تعديهم على نشطاء إعلاميين في صفوف الاتحاد، وتلفّظهم بألفاظ نابية ضد الثورة وثوارها، مستهينين بكل تضحيات الثوار على مدار السنوات الماضية” حسب تعبيره.
وطالب الاتحاد قوى الأمن بما وصفه بـ “بتنظيف صفوفها من المرتزقة وعديمي الأخلاق”، كما حثّ بيان الاتحاد على مواصلة التظاهرات والاحتجاجات حتى تلبية مطالبهم المحقة”.
وقال البيان: “إن الأمانة العامة للاتحاد حددت في اجتماعها الطارئ مجموعة من المطالب كشرط لازم لوقف التصعيد ضد القوى الأمنية التي تضم في صفوفها عناصر مسيئة للثورة وسمعتها عموماً”.
ودعا الاتحاد، “الجيش السوري الحر”، إلى “اتخاذ موقف جدي من شأنه وضع حدٍّ للانتهاكات بحث الإعلاميين ومحاسبة من تجرّأ وأهان الثورة”، مشدّداً على ضرورة “إصدار مذكرة اعتقال وتوقيف بحق المجموعة الأمنية المنفذة للاعتداء، ومثولها أمام محكمة مدنية، وضمان سلامة وحقوق النشطاء الإعلاميين وعدم التعرض لهم”.
اغتيال
ولم تكن حادثة الإعلاميين في ريف حلب الشمالي تلخّص المشهد، حيث ثمّة حوادث أكثر قساوة، وأودت بحياة إعلامي جنوب البلاد.
واغتال مجهولون، الخميس الفائت، الناشط الصحفي ابراهيم عبد الرزاق المنجر، إثر إطلاق النار عليه أمام منزله في بلدة صيدا بريف درعا الشرقي، والمنجر، من أوائل الوجوه الإعلامية في محافظة درعا، حيث انضم للثورة السورية كإعلامي يغطّي الانتهاكات منذ الأيام الأولى لها.
ويعمل المنجر مراسلاً لـ”شبكة شام الإخبارية” وعدد من وسائل الإعلام والإذاعات، حيث غطّى خلال سنوات عمله عدداً كبيراً من المعارك والاعتقالات والمداهمات واقتحام المدن والبلدات والقصص المتنوعة من الشارع السوري.
ونعت “شبكة شام الإخبارية” المنجر قائلة: “إنه شهيداً على درب الحرية الطويل الذي قدمت فيه الثورة السورية المئات من النشطاء الإعلاميين الذين نقلوا صوت الحقيقة في سبيل قضية الشعب السوري ضد الظلم والاستبداد من قبل نظام الأسد ومن يواليه من المجرمين”.
وتعرّض المنجر سابقاً لمحاولة اغتيال حيث تم تفجير سيارته أمام منزله ببلدة تل شهاب غرب درعا قبل ثلاث سنوات كنه لم يُصب حينها، ولم تتبنَّ أي جهة سواء المحاولة الأولى أو الثانية التي أدت لوفاته، وينحدر المنجر من بلدة تل شهاب من مواليد 1992غرب درعا، ويبلغ من العمر 26 عاماً.
وتشهد مدن وبلدات ريف محافظة درعا، غياباً تاماً للأمان وانتشار واسع لحوادث الاغتيال والقنص والسرقة والتشليح.
وتشهد المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية في جنوب وشمال البلاد تزايدا في الانتهاكات ضد الصحافيين كما تشهد حالة من الفلتان الأمني والفوضى.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث