صدى الشام - شهرزاد الهاشمي/
لم يكتف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، بل واصل عمليات الاستفزاز بشكل لافت في حفل تدشين سفارة بلاده في القدس المحتلة.
وحرصت واشنطن على تحويل المناسبة إلى شبه عيد وطني، تشارك فيه بوفد غير اعتيادي، رسمي ولاهوتي وقيادي ويحمل بحجمه وتركيبته أكثر من دلالة ورسالة.
أكثر من مائتين وخمسين شخصية من بينهم أربعون من مجلسي الكونغرس، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين، ورؤساء منظمات يهودية أميركية، ورجال دين معروفون بخطابهم الموتور تجاه العرب والمسلمين، جرى ضمّهم إلى الوفد كي يفتتحوا الاحتفال بالدعاء والتبريكات!، وفق ما نقله موقع العربي الجديد.
وذهب البعض إلى وصف العملية بـ”صفقة القرن” بعد عمليات التطبيع المستمرة بين الدول العربية وإسرائيل، وتحول العرب إلى محالفة إسرائيل من أجل “وقف التمدد الإيراني”.
حق العودة
بدوره شدد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في بيان أصدره الأمين العام للاتحاد “علي محيي الدين القره داغي” على حق الفلسطينيين بالعودة إلى أراضيهم، “مهما طال الزمن”، وعلى مسؤولية المسلمين وقادتهم حول العالم تجاه هذه القضية، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.
وجاء البيان بالتزامن مع مرور الذكرى السبعين لنكبة الشعب الفلسطيني، داعيا “المسلمين إلى الالتفاف حول هذه القضية، لما لها من مشروعية دينية، وحقوقية وتاريخية وعاطفية”، موضحا أن فلسطين: “هي الراية الوحيدة التي تجمع الفرقاء، والراية الوحيدة التي لا يقف ضدها إلا مفارق لدينه، فهي راية التمايز والفرز الحقيقي”.
وتابع: “في ذكرى نكبة فلسطين، فلنجدّد العهد والقسم جميعنا على أن نبقى أوفياء لقضيتنا، متمسّكين بحقنا، رافضين الاستسلام والهوان”، مؤكدا على “حرمة” التنازل عن حق عودة شعب فلسطين، أو التنازل عن أي شبر من أرضها؛ “فهذه أمانة في أعناقنا جميعاً، ونسأل عنها أمام الله تعالى، وأمام الأجيال”.
الاتحاد الإسلامي: التنازل عن حق عودة الشعب الفلسطيني أو التنازل عن أي شبر من فلسطين “حرام”، هذه أمانة في أعناقنا جميعا
عقاب للشعب الفلسطيني
من جانبه قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن الولايات المتحدة بخطوة نقل سفارتها للقدس “تعاقب الجانب الفلسطيني الذي أثبت مرات عدة رغبته الحقيقية بالسلام”.
وشدد أردوغان في بيان أنه على أن الولايات المتحدة بقرارها نقل السفارة إلى القدس “انتهكت قرارات الأمم المتحدة، وأضرت بمصداقيتها لدى المجتمع الدولي، وخسرت دورها كوسيط لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، عبر هذه الخطوة التي تتعارض مع الشعور الإنساني بالحق والعدالة”.
وأوضح أن الولايات المتحدة بنقلها لسفارتها إلى القدس، اختارت مواصلة موقفها الذي يضرب بعرض الحائط المبادئ الأساسية للقوانين الدولية، وإرادة المجتمع الدولي، والحقائق التاريخية والاجتماعية، مبينا أن “الولايات المتحدة كافأت أيضا الحكومة الإسرائيلية التي احتلت أراضي الشعب الفلسطيني وانتهكت التزاماتها بحل الدولتين عبر فرضها الحصار وأنشطة مستوطناتها غير القانونية، وتحاول تقويض عملية السلام وتنتهك بشكل ممنهج قرارات الأمم المتحدة”.
أردوغان: واشنطن كافأت إسرائيل التي احتلت أراضي الشعب الفلسطيني ضاربة بعرض الحائط القوانين الدولية، وإرادة المجتمع الدولي، والحقائق التاريخية والاجتماعية
وأكد أن “التاريخ والضمير الإنساني لن يغفر الظلم الممارس تجاه إخوتنا الفلسطينيين”، مشيرا إلى أن الطريقة الوحيدة لإيجاد حل عادل ومستدام للقضية الفلسطينية هي إقامة دولة فلسطين المستقلة بحدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مشددا على أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب دولة فلسطين وشعبه الشقيق ولن يتركه وحيدا.
وأضاف في كلمة له بزيارة إلى لندن: “انقلوها (أي: السفارة) بالصفة التي تشاؤون فهناك 128 دولة بالأمم المتحدة أكدت أن القدس الشرقية عاصمة لفلسطين وهذا موقفنا كعالم إسلامي”، مشيرا إلى أن سوريا والعراق واليمن وليبيا وأفغانستان “بلدان شقيقة تحولت لحقل تجارب”، مبينا أن المسلمين “هم من يدفعون ثمن الصراعات الدموية فيها”.
ونقل مقر السفارة الأمريكية من تل أبيب لحي أرنونا بالقدس تنفيذا لقرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي حدد الموعد ليتزامن مع الذكرى السبعين لقيام إسرائيل وهو تاريخ “نكبة” الشعب الفلسطيني.
وأعلن ترامب في السادس من ديسمبر/كانون الأول الماضي القدس عاصمة لإسرائيل، وقرر نقل سفارة بلاده إليها؛ ما أشعل غضبًا في الأراضي الفلسطينية، وتنديدًا عربيًا وإسلاميًا ودوليًا.
دعوة للتحرك
من جانبه دعا “يوسف ادعيس”، وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني، العالميْن العربي والإسلامي إلى “التحرك العاجل لإنقاذ المسجد الأقصى من اقتحامات المستوطنين”.
وقال “ادعيس” لوكالة الأناضول، إن الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية عامة، والمسجد الأقصى خاصة “بلغت مرحلة الخطر الكبير”، لافتا إلى أن الاقتحامات اليومية للمسجد في تزايد وبتغطية وحماية من الحكومة الإسرائيلية وأذرعها الأمنية.
وأضاف:” نحن الآن أمام مرحلة متقدمة من تنفيذ مخططات إسرائيلية لتدمير المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم”, داعيا الدول العربية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه المقدسات، مطالبا الشعب الفلسطيني، في ذات الوقت “بالدفاع عن المسجد وحمايته”.
وصباح الأحد الماضي، اقتحم مئات المستوطنين اليهود، باحات المسجد الأقصى، واعتدت الشرطة الإسرائيلية على حراس المسجد بعدما حاولوا منع مستوطنين يهود من أداء صلوات علنية داخل الباحات.
وقال المسؤول الإعلامي في دائرة الأوقاف الإسلامية فراس الدبس، إن الشرطة الإسرائيلية اعتدت على حراس المسجد الأقصى (موظفون في دائرة الأوقاف)، بعدما حاولوا منع مستوطنين يهود من أداء صلوات علنية داخل باحات المسجد.
وتأتي الاقتحامات بعدما دعت “منظمات” الهيكل اليهودية، إلى تكثيف الاقتحامات للمسجد الأقصى، حيث يحتفل الإسرائيليون اليوم الأحد 13 مايو/ أيار، بما يُسمّونه “يوم القدس”، والذي تم فيه ضم شرق مدينة القدس، عقب احتلالها في حرب عام 1967، مع الشق الغربي منها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث