الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / الروس يساومون الأوروبيين في ملف إعادة الإعمار

الروس يساومون الأوروبيين في ملف إعادة الإعمار

صدى الشام- مصطفى محمد/

تواصل روسيا الترويج لفكرة إعادة الإعمار في سوريا، وذلك من خلال خطوات استباقية عبر إقامة مؤتمرات لمناقشة مجالات الإعمار والإعلان عن تكلفته.
وفي هذا السياق صرّح رئيس غرفة التجارة والصناعة الروسية سيرغي كاتيرين بأن تكلفة إعادة إعمار سوريا تقدر ما بين 200 و500 مليار دولار أمريكي.
تصريحات كاترين جاءت خلال استضافة العاصمة الروسية خلال الأيام الماضية، منتدى الأعمال الروسي السوري، بمشاركة 281 رجل أعمال من روسيا و120 رجل أعمال من سوريا مع ممثلين من عدة جهات تابعة لنظام الأسد معنية بالشأن الاقتصادي.
وقال كاتيرين للصحفيين على هامش المنتدى “إن إعادة إعمار الاقتصاد السوري ستتطلب ما بين 200 و500 مليار دولار”، مشيراً إلى أن السلطات السوريّة تمنح الأولوية للشركات الروسية في هذا المجال.

شركات روسيّة

بدوره أكد سفير النظام لدى روسيا، رياض حداد، أن “الشركات الروسية التي ترغب بالمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار بعد الحرب في سوريا ستحصل على أقصى قدر من المزايا”.
ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن حداد قوله “إن حجم الدمار الناجم عن القتال الدائر في سوريا مروّع، وأنه حدث ضرر لا يمكن إصلاحه في مختلف مجالات الاقتصاد، لذلك تأمل الحكومة السورية بأن تتمكن الشركات الروسيّة من المساعدة في إعادة إعمار البلاد” حسب قوله.
ولفت حداد إلى أن المؤسسات صاحبة الشأن تلقت التعليمات اللازمة من رئيس النظام بشار الأسد من أجل “تقديم أقصى قدر من المزايا لزملائنا الروس الذين سيشاركون في استعادة الاقتصاد السوري”.

أرقام ضخمة

 وفي تعليقه على هذا الرقم الضخم الذي حددته روسيا ككلفة لإعادة إعمار سوريا، رأى الكاتب والمحلل الاقتصادي إياد الجعفري أن هناك مبالغة روسيّة في تقديم رقم نصف ترليون دولار، مشيراً في تصريح لـ”صدى الشام” إلى أن كل التقديرات لتكلفة إعادة إعمار سوريا كانت بحدود 200 مليار دولار أمريكي.
وبناءً على ذلك، يعتقد الجعفري أن روسيا ومن خلال المبالغة بالأرقام وجعلها أرقاماً خيالية “إنما تقوم بإغراء الغرب بالاستثمار في إعادة إعمار سوريا، كي يغضوا الطرف عن موضوع الحل السياسي، بصورة تسمح للروس بترتيب المشهد المستقبلي لسوريا، وفق أجنداتهم، على أن يحصل الأوروبيوّن تحديداً على حصة كبيرة من عملية إعادة الإعمار”.
وأوضح الجعفري “أن الأمر ببساطة هو أن الأوروبيين يشاركون بأموالهم، والروس يحصلون على هذه الأموال، لتشغيل شركاتهم في سوريا، وسوريا تدفع فوائد هذه الاستثمارات للطرفين الروسي والأوروبي خلال عقود من الزمان مستقبلاً، من ثرواتها ومن جهد أبنائها”.

وأردف أن روسيا تعاني من عقبة الإصرار الغربي على حل سياسي يسمح بمشاركة المعارضة المدعومة من الغرب، بأسهم قوية في السلطة، بينما يريد الروس أن تبقى السلطة في قبضة نظام الأسد، الذي بات مستلباً تماماً من روسيا وإيران.

وأشار الجعفري إلى أن الفاتورة سيسددها السوريون خلال عشرات السنوات من ثروات بلادهم، أو عبر تسليم ثروات البلاد بأكملها لصالح الشركات المستثمرة، واستدرك “الغرب وروسيا سيستثمرون في سوريا لكن على أن تكون ثرواتها وجهد أبنائها مرتهنة لهم لعشرات السنوات القادمة، والخلاف بينهم الآن في جانب النفوذ السياسي، فالغرب يخشى أن تستفرد روسيا وإيران بالمشهد السياسي، وبالتالي لن تكون لاستثماراتهم أي ضمانات على الأرض”.

 مساومات

وعلى الصعيد ذاته، كشفت صحيفة فاينشال تايمز أن 26 شركة روسيّة ترغب بالاستثمار في سوريا، في مشاريع السكك الحديدية والإسمنت والطاقة.
وأوضحت الصحيفة أن هذه المشاريع تواجه تحدّيات، ليس أقلها من  سيدفع الفاتورة، وتحاول روسيا دفع الدول الأوروبية للمساهمة في تمويل جهود الإعمار، إلا أن الحكومات الأوروبية تؤكد أهمية حصول اتفاق سياسي أولاً ينهي النزاع، وهي مصممة ألا تقدم تمويل المشاريع للأسد.
وتعليقاً على ذلك، لم يستبعد الخبير الاقتصادي منذر أبو محمد، أن ترضخ الدول الغربيّة لبعض المطالب الروسيّة الاقتصادية، في حال الحصول على ضمانات سياسيّة منها بأن يتغير شكل النظام السوري.
ورأى في تصريحه لـ”صدى الشام” أن الدول الغربية مستعدة لمساومة روسيا على بعض الإصلاحات السياسية في شكل النظام، مقابل منحها حصة الأسد من كعكة إعادة الإعمار، التي ستدفع من جيوب الأجيال السورية القادمة، كما الحال في لبنان حالياً.
وأوضح أن لبنان لا يزال يرزح تحت الديون التي تراكمت بفعل الفواتير الضخمة لإعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب الأهلية هناك، واستدرك متسائلاً “في لبنان كانت التكلفة قليلة ومع ذلك لا تزال الديون متراكمة على الدولة اللبنانية، فكيف الحال بنا في سوريا بهذا الحجم من الدمار؟”.

 حروب إعمار

وفي السياق نفسه، علّق أبو محمد قائلاً “من أهم أهداف النظام وروسيا من وراء الحملة على الغوطة حالياً هو ملف إعادة الإعمار”.
وأوضح “إن النظام بإيعاز روسي يسعى إلى السيطرة على الغوطة، وهي المنطقة ذات الكتلة العمرانية الضخمة المدمرة ليستحوذ على أكبر حصة من ملف إعادة الإعمار”.
وأضاف، “بعد سيطرته  مؤخراً على دير الزور وحلب الشرقية المدمرة وقبلها حمص، لم يبق أمامه إلا الرقة والغوطة وفي حال السيطرة على الغوطة سيكون قد ضمنَ التحكّم الكامل بهذا الملف من الألف إلى الياء”.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *