الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / الجمارك والماليّة تتحكّمان بأسواق حماة لصالح “المتنفّذين”

الجمارك والماليّة تتحكّمان بأسواق حماة لصالح “المتنفّذين”

صدى الشام- يزن شهداوي/

شهدت مدينة حماة وغالبية المدن السورية في الأيام الماضية نشاطاً كبيراً لدوريات مديرية الجمارك والتموين على كافة المحال التجارية وطالت مختلف البضائع، وسط فرض غرامات وصلت إلى ملايين الليرات على معامل ومصانع وعلى بعض المحال بذرائع مختلفة، في حين تبقى بعض المحال والمعامل ورغم تجاوزاتها الصارخة للقانون دون أدنى مساءلة في تمييز واضح من مؤسسات النظام وفقاً لمكانة “صاحب التجارة” ومصدر بضاعته.

 

أساليب مختلفة

يعزو تجّار حماة هذا الأمر إلى سيطرة مديرية الجمارك التي يترأسها شبيحة النظام بالإضافة إلى المسؤولين ذوي النفوذ الكبير على أسواق بأكملها، حيث يقول أبو هادي، وهو تاجر من حماة، إن غالبية المصالح التجارية بما فيها الأمور المتعلقة بالدولة من ضرائب ومنع المتاجرة بالبضاعة التركية المهربة وغير المجمركة من قبل مديريات النظام قائمة على نفوذ التاجر في أفرع الأمن وفي مديرية الجمارك، بالإضافة إلى طائفته، علاوةً على مصدر بضاعته.

ويضيف أن موظفي المالية ودوريات الجمارك تعمل عبر خطط تضعها أفرع النظام الأمنية لجباية الضرائب، فهناك محال تجارية تابعة لعوائل كبيرة ومتنفذّة في حماة يمنع الاقتراب منها، بسبب دفع هذه العوائل وبعض المعامل والمحال التجارية الكبيرة لرشاوى شهرية ثابتة إلى الأفرع الأمنية ومسؤولي مديرية الجمارك، بالإضافة إلى تركيز هذه الدوريات في عملها على المحال التي تسعى إلى المضاربة على تلك المدعومة من قبلها، وذلك بهدف إرغام جميع التجار على التعامل معهم بوسيلة أو بأخرى.

كما أن هذه الدوريات وهؤلاء الموظفين يرفضون أي رشوة تقدم لهم نظراً للرواتب المغرية التي يتقاضونها من مسؤوليهم في دوائرهم وميليشياتهم علاوةً عن رواتبهم الشهرية من حكومة النظام، وأي إثبات لتعامل أي عنصر منهم مع أي محل تجاري يتم على إثره فصله من عمله ومحاسبته على أنه مرتشٍ كما حصل منذ شهور مع أحد الموظفين العاملين في مديرية المالية في حماة بسبب تعامله مع أحد المحال التجارية في حماة وتقاضى رشوة منه لغض النظر عن ضرائبه المالية دون أن يكون لمسؤوله نسبة من تلك الرشاوى.

 

الممنوع المسموح

يتجلّى تسلط الجمارك ومسؤولي النظام في عدة نواحي منها منع التجارة وبيع أو شراء البضاعة التركية بشكل عام والمهربة منها بشكل خاص، فالنظام منع التعامل بها، إلّا أن الكثيرين يعملون على بيع السلع التركية كالمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والبسكويت والشوكولا والزيوت النباتية بالإضافة إلى الألبسة، وذلك بشكل علني ودون محاسبة، وهذا يعود بحسب التاجر أبو محمد (أحد تجار مدينة حماة) إلى أن مصدر هذه البضائع هو “مسؤولون من دمشق، إذ يتم إيصال هذه السلع عبر أيدي خفية لهؤلاء المسؤولين من تركيا لقاء دفع مبالغ مالية عن كل شاحنه تجارية تعبر الحدود من مناطق المعارضة إلى مناطق النظام، إذ يلعب مسؤول النظام دوراً أساسياً في إدخالها من تركيا إلى مدينة حماة أو أي مدينة أخرى”.

واللافت أن تلك المحال التي تصلها بضائع تركية تتمتع بما يشبه الحصانة، إذ يمنع دخول الدوريات وموظفي الرقابة إليها لأن مصدرها معروف ومصرّح عنه من طرف مسؤول أو قائد ميليشيا معين.

أما من يعرض بضائع تركية تصله بطرق أخرى دون أن تأتي عن طريق مسؤول متنفذ معين، فإنه يعرّض عمله للضرائب المالية والمساءَلة القانونية وغيرها، علماً بأن مخالفة مديرية المالية على كل قطعة مهربة تتجاوز الخمسة عشر ألف ليرة سورية.

 

وبهذا التعاون عالي المستوى والتنسيق بين كل مديرية الجمارك والمالية من جهة، ومسؤولي النظام العاملين في تجارة البضائع التركية المهربة من جهة أخرى، يتم احتكار أسواق سوريا في مناطق النظام وجني الأرباح من فرق أسعار وجودة السلع التركية مقارنة بنظيرتها محلية الصنع.

 

مستهدَفون

يُعتبر أي محل تجاري أو مركز توزيع جملة لا يتعامل مع مسؤولي النظام المتنفذين هدفاً للجمارك والمالية على السواء لابتزازه وإرغامه على التعامل معهم ودفع مبالغ شهرية أو شراء بضاعته منهم، أو دفع الضرائب التي قد تصل لملايين الليرات علاوةً عن المخالفات، وهذا ما حصل منذ أيام لأكثر من خمسة معامل تجميل في مدينة حماة، حيث بدأت دوريات الجمارك وموظفو المالية بالتناوب على هذه المعامل حتى وصل الأمر إلى التهديد بإغلاقها ما لم يتم التعاون مع المسؤول الذي وجّه الأوامر بتسيير الدوريات لتلك المعامل، وقد تم تغريم كل معمل بما يقارب ثلاثة ملايين ليرة سورية.

ويعدّ هذا المناخ التجاري الفاسد سبباً رئيساً في هجرة الكثير من رؤوس الأموال وأصحاب المصانع الكبيرة في سوريا إلى مصر ولبنان وغيرها من الدول، فقد فضّل هؤلاء بدء مشاريعهم الجديدة في أي مكان بدلاً من أن توزع أرباحهم كرشاوى وخوّات إلى الأفرع الأمنية أو الجمارك والمالية.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *