الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / النظام يستعد لتأهيل حديقة الوعر بحمص رغم اعتراض الأهالي

النظام يستعد لتأهيل حديقة الوعر بحمص رغم اعتراض الأهالي

صدى الشام- يزن شهداوي/

أعلن محافظ حمص في حكومة النظام، طلال البرازي، إقرار مشروع إعادة حديقة الوعر إلى توصيفها السابق “كحديقة للأهالي والأطفال” بعدما تحولت إلى مقبرة للمدنيين أثناء حصار الحي من قبل قوات النظام لسنوات عديدة، ومن المنتظر أن يتم تنفيذ القرار خلال أشهر قليلة من تاريخ بحسب تصريحات البرازي التي أدلى بها إلى إحدى وسائل الإعلام المحلية.

وبالتزامن تم الإعلان عن إعادة ترميم 11 مدرسة من مدارس الحي الابتدائية والإعدادية بهدف إعادة الخدمات إلى الحي.

وكانت هذه المرافق تعرّضت للتدمير من قوات النظام ذاته، ليصدر قرارته اليوم بالترميم والإصلاح لإعادة الحياة إليها.

وبينما توحي جهود النظام في الحي بأنها تأتي في سياق إعادة التأهيل وتوفير الخدمات لعودة المهجرين، فإنها تشكل من منظور آخر “وسيلة لمحو آثار الجريمة، وطمس الذاكرة الثورية وإزالة تفاصيل ما جرى خلال فترة الحصار والتي تحمل في طيّاتها دماء الأبرياء التي أزهقها النظام” بحسب أحد أهالي الحي ويدعى أبو كريم.

مئة وخمسون جثة

تضمّ حديقة الوعر، التي تتوسط الحي، أكثر من مئة وخمسين جثّة تعود لأطفال ونساء ورجال من الأهالي الذين عانوا من الحصار لما يزيد عن ثلاثة أعوام، حينما كان النظام يمنع دخول وخروج أي شيء وحتى المرضى أو الجثث إلى خارج الحي، ليضطر حينها الأهالي إلى دفن موتاهم ضمن الحديقة.

يقول الخمسيني أبو كريم لـ “صدى الشام” إن غالبية القتلى هم ممن كانوا يسقطون إثر قصف النظام المتواصل على الحي بشتى أنواع الأسلحة طيلة الحصار، “إذ لم يكن لجثثهم مكان تدفن فيه سوى حديقة الوعر التي كانت قبل الحصار عبارة عن حديقة ألعاب ومتنزّه للأهالي، ولكن ظروف الحصار أجبرتهم على تحويلها لمقابر لضمان عدم تفسخ الجثث وانتشار الأمراض والأوبئة في حال تُركت تلك الجثث في الشوارع والأزقة”.

وقبل ذلك كان الأهالي يلجؤون لدفن موتاهم في الأبنية ذات الطوابق الأرضية، ولكن مع ازدياد عدد القتلى حينها، لم يعد لعمليات الدفن مكان سوى حديقة الوعر التي تُعتبر إلى حدّ ما بعيدة عن المنازل السكنية والأبنية ما يضمن عدم انتقال الأمراض والروائح في حال انبعاثها من الجثث.

ويضيف أبو كريم أنّهم في المرحلة الأخيرة من الحصار وقبل عقد اتفاق التهجير مع النظام باتوا لا يجدون متسعّاً حتى في الحديقة لدفن القتلى مع ازدياد وتيرة القصف حينها، نظراً لإكتظاظ المقابر بالجثث التي كانت تدفن فوق بعضها بعضًا.

رفض

يرى نشطاء معارضون أن النظام في قراره القاضي بإعادة الحديقة إلى وضعها كمتنزه للأهالي، وتجاهله لما تضمه من جثث لضحايا الحصار والعمليات العسكرية التي نفذتها قواته، فإنه يُبدي استهتاراً وعدم احترام لأرواح المدنيين التي أزهقت برصاصه وقذائفه طيلة الأعوام الماضية، وأنه يضرب عرض الحائط بمشاعر ذوي القتلى سواء من تعرض منهم للتهجير، او من بقي في الحي.

ومن جانبه يتساءل محمد، الشاب الثلاثيني من أهالي حي الوعر، عن كيفية إصدار النظام مثل هذا القرار الذي سيلاقي رفضاً كبيراً أثناء تنفيذه من قبل الأهالي، “فلا يوجد منزل من منازل الوعر إلا وفيه أب أو ولد أو جار مدفون داخل تلك الحديقة، ما يجعل القرار بمثابة استفزاز للسكان”.

ومن الحوادث المؤلمة التي يستذكرها محمد، قيام قوات النظام بقتل ما يزيد عن عشرة مدنيين خلال عملية تشييع ودفن أحد القتلى في الحديقة ذاتها، وذلك عقب استهدافهم بأسطوانة متفجرة وبالقناصات من برج الغاردينيا (برج الموت)، ليتم دفنهم أيضاً هناك”.

ويضيف أن “إصرار النظام على إعادة الحياة للحي بهذه الطريقة يؤكد أنه لا يملك تصوراً بنّاءً بقدر ما يريد فرض تصورات على حساب دماء المدنيين ومشاعر ذويهم، ففي مثل هذه الحالات من الطبيعي أن يتم نقل رفاة الموتى لدفنهم مكان محترم قبل التفكير بأي مشروع آخر”.

ويأتي غضب الأهالي خاصةً مع الحديث عن نية النظام نقل الجثامين القتلى من حديقة الحي إلى مقبرة جماعية على أطراف مدينة حمص، دون الاعتراف بهم أو إنشاء مقبرة خاصة لهم.

ذاكرة

وتنفيذاً للمشروع عملت محافظة حمص على تسوير الحديقة بالأسلاك الشائكة ومنع الدخول إليها أو زيارة المقابر الموجودة فيها إلى حين عمليات نقل الجثامين بأكملها إلى خارج الحي، لضمان عدم سحب أيّ من الجثث إلى المقابر الموجودة داخل حمص.

وبالمقابل يرى الأهالي أن هذه الحديقة حتى وإن أعادها النظام إلى ما كانت عليه قبل الثورة، فإنها ستبقى في ذاكرتهم حديقة الشهداء كما كانوا يطلقون عليها، لتبقى رمزاً لمرحلة عاشها هذا الحي ولتكون تاريخاً لقصص تروى لأجيال قادمة عما واجهوه من قتل وتدمير.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *