صدى الشام /
باتت أساليب ومخططات موسكو في سوريا تمثل الشغل الشاغل لدوائر القرار الغربية التي تعكس بشكل أو بآخر هواجس دول عدة تراجع دورها وتأثيرها في الشأن السوري.
وينعكس هذا الأمر بشكل واضح من خلال مقالات وتقارير متتالية تركّز بشكل أساسي على ما الملفات التي أمسكت بها روسيا بشكل متفرد ومخادع، وما ينبغي على الدول الغربية فعله كي لا تفقد التأثير نهائياً.
هجمات جديدة
ومن هذه الملفات هناك اتفاق “خفض التصعيد” الذي كان مبنياً على وعود روسيّة للأمريكيين بالالتزام به، وفي هذا السياق قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في افتتاحيتها إن روسيا شاركت العام الماضي في التوصل إلى سلسلة من الاتفاقات لوقف إطلاق النار في سوريا، وقال الكرملين إنه يهدف إلى العمل على إيجاد نهاية لهذه “الحرب”، ووضع حجر الأساس لاتفاق سلام بين نظام الأسد وفصائل المعارضة.
وتساءل مراقبون منذ فترة طويلة هل سينتهي وقف إطلاق النار إذا استأنف نظام الأسد أو حلفاؤه الهجوم على المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبعض المسؤولين في إدارته أعربوا عن تفاؤلهم بالتزام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذا السياق.
وقالت الصحيفة إن على إدارة ترامب أن تدرك الآن مدى جدية وعود روسيا عندما يتعلق الأمر بسوريا، وذلك كما أدركته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما من قبل، فها هو نظام الأسد يشن هجمات جديدة ضد منطقتين من مناطق خفض التصعيد الواقعة تحت سيطرة المعارضة، وذلك بدعم جوي ثقيل من جانب حليفته روسيا.
وتشن قوات النظام هجمات جديدة ضد منطقة الغوطة الشرقية في ريف دمشق وضد مناطق في محافظة إدلب في شمالي البلاد.
وكما هو حال النظام في السابق، ها هو مجدداً يقترف جرائم حرب ويعود إلى قصف المستشفيات، الأمر الذي جعل أكثر من مئة ألف سوري يفرون من إدلب شمالاً باتجاه الحدود التركية، وسط احتجاجات حادة من أنقرة.
لكن إدارة ترامب تبذل قصارى جهدها لتتجاهل إراقة الدماء الجديدة في إدلب، وذلك تحت ذريعة أن هذه المناطق تقع تحت سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة.
وهذا التفسير هو الذي شكل العذر أمام نظام الأسد وروسيا لكسر الالتزامات السابقة، وإذا ما تواصل الهجوم فإن النتيجة لن تتمثل في المزيد من ترسيخ القدم الروسية فقط في سوريا، بل أيضا ترسيخ القدم الإيرانية التي تعتبر الحليف الأقرب لنظام الأسد.
وأما الولايات المتحدة فستكون الخاسر مرة أخرى لصالح روسيا في سوريا، فنظام الأسد يسعى بلا هوادة لاستعادة سيطرته على البلاد بأسرها، وأما موسكو فتحرض على هذا الأمر بنشاط.
وحسب الصحيفة فإنه إذا بقيت إدارة ترامب صامتة إزاء ما يجري في سوريا دون أن تبدي أي رفض أو تحدّ أو حتى احتجاج على هذه الاستراتيجية الوحشية، فإنها ستكشف عن ضعفها.
مسؤولية
وبينما تبدو الولايات المتحدة الأميركية متورّطة في توفير غطاء شرعي للروس لتنفيذ مخططاتهم في سوريا، فإن موسكو تعمل في اتجاه آخر للمضيّ في ملفّ إعادة الإعمار عبر الضغط على الأوروبيين.
وأشارت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية إلى أن مسؤولين روس يضغطون على الاتحاد الأوروبي من أجل تحمّل فاتورة إعادة الإعمار في سوريا.
وقال سفير روسيا لدى الاتحاد الأوروبي، فلاديمير تشيزوف، للصحيفة إن “دول الاتحاد الأوروبي ستقع عليها مسؤولية الفشل في حال لم يعترفوا أن الوقت قد حان لدعم برنامج إعادة الإعمار في سوريا”.
وجاءت تصريحات السفير الروسي هذه كجزء من جهود موسكو لاستغلال معضلة الاتحاد الأوروبي حول كيفية الإنفاق على حل مشكلة تدفق اللاجئين، بالتزامن مع ازدياد التوتر في روسيا حول دعم النظام في سوريا، والذي يزداد حدة مع بدء عملية السلام لإنهاء الصراع.
ويقرّ دبلوماسيون أوروبيون بالانقسام المحتمل تجاه سوريا، فالدول التي تستضيف الملايين من السوريين، كتركيا ولبنان، تضغط على الاتحاد الأوروبي لتحمل عبء اللاجئين، الأمر الذي يراه مسؤولون أوروبيون محاولة من موسكو لإجبار أوروبا على تحمل الفاتورة من أجل روسيا والتي تقوم طائراتها بقصف مناطق ثائرة، كحلب على سبيل المثال.
زيادة الضغط
من جانبها تصرّ دول كبيرة في الاتحاد الأوروبي، على أن تمويل عمليات إعادة الأعمار سيتم فقط بعد أن تسفر محادثات السلام عن عملية انتقال سياسي، وينصب اهتمام الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن على زيادة الضغط على روسيا، من خلال الامتناع عن دفع أموال الإعمار.
وأشارت الصحيفة إلى أن أعضاء الاتحاد الأوروبي الأكثر تبرعاً في عمليات الإغاثة السورية لحد الآن، وقد خصصوا أكثر من 10 مليارات يورو للمساعدات الإنسانية والإنمائية، وحسب الاتحاد فإن ذلك ” يمهد الطريق أمام المجتمع الدولي لبدء النظر في إعادة إعمار سوريا بعد الحرب”، ومع ذلك، فإن السفير الروسي، يرى أن الدول الأوروبية يجب أن تتخطى مساعداتها مسألة المساعدات الإنسانية، وأضاف “لذلك نعتقد أن الوقت قد حان لتجاوز المساعدات الإنسانية الأساسية إلى شيء أكثر جوهرية”.
وقال تشيزوف إن “الاتحاد الأوروبي من الممكن أن يوافق على البدء بتمويل إعادة الإعمار في المؤتمر المقرر عقده في بروكسل في الربيع القادم حول سوريا”، كما اعترف بأن روسيا ربما تحتاج لرصد مبلغ مالي للمشاركة في جهود إعادة الإعمار، مع ذلك لم تحدد موسكو هذا الرقم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث