صدى الشام /
شهدت الأيام الأخيرة من العام الفائت إطلاق نشطاء سوريين حملة على مواقع التواصل الاجتماعي رفضاً لمؤتمر “سوتشي” الذي ترعاه روسيا، والمقرر عقده نهاية الشهر الحالي.
وعبّر سوريّون من خلال هاشتاغ “#سوتشي_مؤتمر_الخيانة” عن حالة الغضب من المرحلة التي وصلت إليها الثورة السورية والتي أضاعت أهدافها في متاهات الخطابات السياسية غير المجدية والاجتماعات والمؤتمرات الدبلوماسية الدولية والإقليمية.
ومن المنتظر أن يعقد مؤتمر “سوتشي” بدعوة ما يزيد عن 1500 سوري بهدف إجراء حوار بين السوريين كما تزعم روسيا.
مشهد مكرّر
ولم تكن الحملة التي أطلقها ناشطون سوريون ضد المؤتمر أمراً جديداً بالنسبة لهذا النوع من الحملات، فقد تكرر المشهد طوال عام 2017، وربما كانت تلك الحملات أبرز ما ميز نشاط السوريين خلال العام في المجمل، والتي رغم كونها تجري في عالم افتراضي، فإنها تبرز حالة السخط التي يعيشها المعارضون للنظام نتيجة ما آلت إليه الأوضاع على الأرض بفعل الدعم الروسي والإيراني في مقابل تراجع المعارضة على الصعيدين السياسي والعسكري.
ومن خلال هذا الهاشتاغ هاجم الناشطون المشاركين بالمؤتمر من جميع الأطراف والانتماءات السياسية، وخصوصاً من سيحضر بصفته من المعارضة تحديداً، ليظهر بالتالي فجوة رحت تتوسع منذ سنوات بين من
يمثلون الثورة السورية في عدد من المواقع والمراكز وبين المعارضين السوريين سواء كانوا مدنيين أوناشطين، وكانت هذه الحملات تركز
في السابق على فكرة دعم المعارضة وانتقاد تفرقها، والدعوات لتوحدها بدلاً من التشتت كأحد الأسباب التي أعطت نظام الأسد الوقت الكافي كي يستعيد سيطرته على البلاد عسكرياً بدعم من حلفائه الروس والإيرانيين.
الثورة تبقى حيّة
ومن اللافت أن عبارة “نحن ثورة ولسنا معارضة” تكررت في “تويتر” على مدى أسبوعين من الحملة، ما يمثل امتداداً لرؤية السوريين حيال الثورة ومصيرها.
وتطرح هذه الرؤية أكثر من مجرد فصل لغوي لتصل إلى التأكيد على فكرة تمسك الناشطين والمعارضين المدنيين بما قد يكون القادة في المعارضة السياسية تخلوا عنه ربما نتيجة الانخراط في أجندات وحسابات إقليمية ودولية.
ويعني ذلك بشكل من الأشكال أن الثورة تبقى حية أياً كانت نتائج المؤتمر المزمع في سوتشي، وبغض النظر عن المرحلة التي سوف تليه.
ويتجلى ذلك في تعبير الناشطين عن غضبهم لمشاركة معارضين محتملين في المؤتمر، ورفضهم للمؤتمر ونتائجه التي تصب في صالح نظام الأسد، مطالبين بمحاسبة كل من يشارك في مؤتمر “سوتشي” من الشخصيات والفصائل المحسوبة على الثورة السورية، كما جددوا دعوتهم للفصائل والقوى الثورية بالتوحد للرد على “سوتشي”، بموازاة مقارنتهم بين مؤتمري “جنيف” الذي ترعاه الأمم المتحدة وبين “سوتشي” الذي ترعاه روسيا حليف نظام الأسد الأساسي والسبب الرئيسي في تحول مجريات الأوضاع في سوريا، إلى درجة باتت تحاول فرض بقاء الأسد نفسه في السلطة كشرط لحضور المؤتمر، وهو ما عبر عنه المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتيف، في وقت سابق، بالقول إن مؤتمر “سوتشي” لامكان فيه للمطالبين برحيل بشار الأسد.
صك استسلام
ضمن الحملة التي تستهدف مؤتمر “سوتشي” بوسائل مختلفة كان لافتاً ما كتبه الناشط الإعلامي السوري هادي العبدلله، الذي اعتبر في مقال له أن “اليوم الذي حذر منه المناضل الفلسطيني الراحل ناجي العلي، جاء وأصبحت الخيانة وجهة نظر”، وأضاف العبدلله: “سنوات سبع عجاف شهدنا فيها العديد من النكسات والمؤامرات، العشرات من المطبات والانكسارات للقوى العسكرية ومثلها من المؤتمرات والتجمعات الفاشلة للقوى السياسية، ولم نصف يوماً -رغم ضغوط الكثير من الثوار- لم نصف أحداً بالخيانة، وكنا دائماً نحرص على المقاربة بين السوريين والبحث عن ما يجمعهم، لكن عندما يأتي اليوم الذي نرى فيه البعض يلهثون لحضور مؤتمر يقول منظموه الروس بكل صراحة ووضوح أنه لا مكان في هذا المؤتمر لمن يطالب بالرحيل الفوري للأسد، فليسمح لنا من ارتضوا أن يبيعوا دماء مليون شهيد سوري أن نقول لهم بكل وضوح : أنتم خونة”.
وتابع: “أنتم خونة ليس من باب العدمية وإطلاق الشعارات، فنحن نعلم أن الصراع المحتدم حول سوريا أصبح أكبر من الثورة السورية نفسها، ولكن إن كان المطلوب من السوريين توقيع صك استسلام لبشار الأسد والعودة لحقبة أسوء من الحقبة التي تلت مجازر الثمانينيات والتي شهدت انتقام النظام المخابراتي من جميع السوريين، فلستم بحاجة لمؤتمر سوتشي الذي سيتلوه حتماً مؤتمر في حميميم ثم دمشق وإنما يمكنكم العودة فوراً إلى حضن الأسد كما عاد العشرات من الخونة قبلكم”.
وذهب العبدلله أبعد من ذلك في هجومه ورؤيته لما ستؤول إليه الأمور عقب المؤتمر، معتبراً أن “حوالي 1700 خائن ستجمعهم روسيا لتقول بأنهم مفوضون من الشعب السوري، وبكل بساطة ستملي عليهم البيان الختامي للمؤتمر، والذي سينص على أن السوريين اتفقوا على إنهاء الحرب، والشروع بمرحلة انتقالية تبدأ بدمج قوات المعارضة المعتدلة بالجيش القاتل، وتنتهي بانتخابات يشارك فيها الأسد وتشرف عليها مخابراته ليفوز بنسبة قد تفوق النسب التي كان يفوز بها هو ووالده المقبور” حسب قول العبدلله.
وختم بالقول إن خطورة المؤتمر لا تقف عند هذا الحد “فالروس يعلمون جيداً ماذا يفعلون، وفي ظل الشلل والتنافس المؤسف الذي يسود معسكر الداعمين الافتراضيين للثورة السورية، سيعمل الروس بكل تأكيد على شرعنة سحق الثورة السورية من خلال استصدار قرار في مجلس الأمن تحت البند السادس أو السابع لتثبيت النقاط التي سيخرج بها سوتشي، وبهذا سيصبح كل معارضي الاستسلام لبشار الأسد من عسكريين أو سياسيين إرهابيين في نظر المجتمع الدولي، لنرى عندها طائرات التحالف تقصف السوريين مجدداً ولكنها لن تستنثي هذه المرة أحداً ممن يعارضون تركيع السوريين وإعادتهم لحظيرة طاعة نظام الإجرام”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث