صدى الشام- حسام الجبلاوي/
دخلت إدارة معبر باب الهوى و”حكومة الإنقاذ” في سجال بخصوص السماح بإدخال البضائع الروسية إلى المناطق المحررة من عدمه، وأصدر كل منهما بياناً يؤكد تنفيذ قراره. وفسّر البعض حالة التنافر التي حصلت مؤخراً بين جهتين من المفترض أن يكونا على تنسيق بحالة “الإحراج” بعد أن لقي القرار تنديداً واسعاً من ناشطين ونخب سياسية، رأت في السماح بدخول البضائع الروسية نوعاً من الدعم لدولة ما تزال تغرق بالدم السوري.
وكانت إدارة معبر باب الهوى أصدرت يوم الإثنين الماضي تعميماً إلى التجار السوريين تعلمهم فيه باستئناف السماح للتجار والمندوبين باستيراد البضائع الروسية وإدخالها إلى الداخل السوري.
مبررات
وعلّلت الإدارة قرارها هذا بمطالبات التجار بالسماح بذلك، وبدعوى وجود بضائع روسية أصلاً في المناطق المحررة مصدرها مناطق النظام وعفرين.
وفي توضيح لأسباب إصدار هذا القرار قال مدير المكتب الإعلامي في المعبر، مازن علوش لـ “صدى الشام” إنّه وعلى مدار السنوات السابقة كانت تدخل البضائع الروسية إلى المناطق المحررة من كافة المعابر، بما فيها باب الهوى حتى نيسان من العام الجاري حين صدر قرار بوقف استيرادها لدراسة إمكانية إلغائها من الأسواق الداخلية. وأضاف علوش: “عملنا على هذا الأساس وفي المقابل حاولنا توجيه التجار لشراء هذه الأصناف من دول أخرى مثل رومانيا وبلغاريا والأرجنتين وأوكرانيا، لكنّ تكلفة النقل كبيرة، وساهمت برفع الأسعار”. وأوضح علوش في الوقت ذاته أنّ السوق التركية مليئة بالبضائع الروسية وهي نفسها تدخل إلى المناطق المحررة دون قيد أو شرط من المعابر المقامة مع النظام أو في مناطق سيطرة درع الفرات، وبناءً على ذلك قال علّوش: “قررنا إعادة استئناف السماح بدخول البضائع الروسية، ووضعنا شروطاً على التجار ومنها مضاعفة الرسوم الجمركية عليها، على أمل أن لا تلقى رواجاً في أسواقنا، بحيث يذهب المواطن لشراء الأرخص وبالتالي الحد من استيرادها”.
وانتقد علوش في الوقت ما أسماه “الإشاعات” التي يتداولها بعض المنتقدين للقرار والذين يروجون إلى أنّه “يتيح المجال لإغراق السوق بالبضائع من قبل دولة تدعم القتل”، وأكدّ أنّ “الاستيراد متوقف حالياً على بعض الحاجات الثانوية، مثل زيت السيارات، وبعض أنواع العلف، وكميتهم لا تشكل سوى جزء بسيط من البضائع التي تتدفق يومياً عبر المعبر”.
وختم علوش حديثه بالإشارة إلى أنّ التعميم جاء أيضاً “بعد طلبات عديدة تلقتها إدارة المعبر من قبل التجار الذين طالبوا بتسهيل وصول بضائعهم المستوردة من روسيا، نظراً للتكاليف المادية الكبيرة التي يضطرون لاستقدمها من دول بعيدة” وفق قوله.
موقف شكلي!
جاء منع “حكومة الإنقاذ” التي تدير شؤون محافظة ادلب، استيراد البضائع والمنتجات العائدة لكل من روسيا وإيران إلى كونهما “دولتي احتلال وشريكتين في سفك دم الشعب السوري الأعزل” وفقاً لبيانها.
وجاء في التعميم الذي أصدرته الحكومة وتلقت “صدى الشام” نسخة منه أنّ أي مخالفة لهذا القرار بعد اصداره تستوجب المساءلة القانونية والمحاسبة، وهو الأمر الذي استغربه البعض بسبب عدم وجود أي تنسيق مسبق بين الجهتين (إدارة المعبر وحكومة الإنقاذ).
وحول أسباب هذا التعارض رأى خالد حاج علي، وهو أحد تجار مواد البناء في مدينة كفرنبل، أنّ إدارة المعبر لم تتخذ هذا القرار إلا بعد الحصول على الضوء الأخضر من مسؤولي “حكومة الانقاذ” الذين شعروا “بالاحراج” بعد جملة الاعتراضات الشعبية، وهو ما دفعهم لإصدار هذا التعميم الشكلي، وفق رأيه.
وتساءل حاج علي في تصريحه لـ صدى الشام”: “إن كانت الجهة المسيطرة على إدلب مهتمة فعلاً بمحاربة البضائع الروسية في أسواقنا، فلماذا لم تتدخل طوال هذه الفترة وتمنع دخولها عبر المنافذ الأخرى كل هذا الوقت؟”، مضيفاً “الأمر واضح كل ما في الأمر أنهم يسعون لتحصيل رسوم أكبر من خلال تشريع وجودها “.
وأبدى حاج علي الذي يعمل حالياً في مجال الاستيراد تخوفه من زيادة أنواع المواد التي تستورد من روسيا، وتفضيلها على البضائع التركية المتوافرة بخيارات كثيرة وأسعار جيدة، موضحاً أنّه وعلى الرغم من فرض ضرائب مضاعفة على هذا البضائع لكن بعضها قد يكون أكثر ربحاً للتاجر على حساب الجودة.
بُعد سياسي
يربط البعض قرار “باب الهوى” بالتغيرات السياسية التي تبديها المعارضة السورية تجاه روسيا، وانفتاحها مؤخراً حيال مبادرات جديدة. ويرى عضو “تجمع المحامين السوريين” الأحرار المحامي عروة السوسي أنّ هذا القرار “هو من جملة تنازلات كبيرة وكثيرة قدمتها المعارضة السياسية مؤخراً بضغوط من دول خارجية، سواء بقبول التفاوض بشكل مباشر مع النظام، أو من خلال إجراء تعديلات واسعة في هيئة التفاوض، وإدخال مكونات أبعد ما تكون عن مطالب الشعب السوري بالحرية”.
وتساءل السوسي: “كيف يمكن أن نفسر قبول إحدى المؤسسات المحسوبة على المعارضة السماح باستيراد البضائع من دولة تقتلنا، وتدعم النظام بكافة أنواع الأسلحة، وتشارك على الأرض بجنودها سوى أنه مبادرة جديدة لإرضائهم والتقرب منهم؟”.
ولاقى قرار السماح بالبضائع الروسية رفضاً واسعاً من سكان المناطق المحررة كما يؤكد الناشط الاعلامي في إدلب ماهر الحسن، والذي أكدّ أنه “لا يوجد مبررات لدعم اقتصاد دولة تقتلنا كل يوم، وتُمعن في اقتراف الجرائم بحق أطفالنا” ، معتبراً ذلك “خيانة لدماء الشهداء واستهتاراً بها” مطالباً في الوقت ذاته بمحاسبة مسؤولي المعبر.
يشار إلى أنّ إدارة معبر باب الهوى أكدت مراراّ على صفتها المدنية واستقلاليتها، وعدم تبعيتها لأي فصيل أو جهة سياسية، ومنذ ثلاث سنوات بدأت الإدارة فرض ضرائب تصفها بالرمزية على البضائع المستوردة إلى إدلب، حيث يعود ريع هذه المداخيل لأغراض “إعادة بناء البنى التحيتة في المحافظة، كدعم إصلاح الطرقات وبناء المستشفيات والمدارس”.
وبغياب الإحصائيات الرسمية تقدّر بعض الجهات الإعلامية إيرادات المعبر بحوالي 5 مليون دولار شهرياً، قابلة للزيادة أو النقصان بحسب تواتر العمليات التجارية وحركة الشاحنات والأوضاع الأمنية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث