صدى الشام- رصد/
ردت السلطات السويدية على الجدل المثار حول فيديو انتشر بكثافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويظهر تدخل الشرطة السويدية لـ “حماية” أطفال سوريين من عائلتهم، وقالت إن الطفل أحمد السكري الظاهر في الفيديو اشتكى عبر مدرسته أنه يتعرض مع إخوته للضرب من قبل والده حسان السكري في المنزل، حسبما نقلت مواقع عربية من السويد.
وأثار الفيديو كثيراً من اللغط عبر مواقع التواصل وانتشر بشدة مع اتهامات للسويد والدول الأوروبية بأنها تنفذ “مؤامرة” ضد اللاجئين وأنها استقبلتهم لمجرد رغبتها في “سرقة الأطفال” من أهلهم، لأن القارة الأوروبية تعاني من “نقص في معدلات الولادة”، علماً أن الفيديو سجله شخصان يتحدثان العربية لتوثيق المشهد (وكأنهما على علم بحدوثه)، وهو أمر طبيعي بالنسبة للقوانين الأوروبية التي تعطي إشعاراً للأهل قبل التوجه لمنزلهم لفصلهم عن أطفالهم، مؤقتاً أو بشكل دائم، في حال حصول أي أعمال عنيفة أو استغلال.
وظهرت العائلة لاحقاً في عدد من المقاطع لتبرر موقفها وتستجدي العطف، كما ظهر الطفل أحمد نفسه في فيديو وهو يقول أنه اشتكى على والده “كي تعطيه المدرسة والشرطة مزيداً من النقود وهاتفاً محمولاً” علماً أنه كان يحجب نصف وجهه ما أثار شكوكاً بوجود آثار كدمات نتيجة ضربه سابقاً.
وخرج حسان السكري، اللاجئ السوري الذي أخذت السلطات السويدية أطفاله الثلاثة، في مقطع مصور أيضاً ليوجه نداءً إلى الرأي العام، ويتهم السلطات السويدية “باختطاف” أولاده الثلاثة.
لكن ما يقوله السكري في المقطع الذي نشره ينافي نوعاً ما القوانين السويدية، التي نادراً ما يتم التجاوز فيها، وخاصة عندما يقول: “تم خطف أولادي وزوجتي من المدرسة من قبل السلطات السويدية، وهربوا منهم فيما بعد مع أمهم”.
وأظهرت القضية بوضوح أن الاندماج الذي تحلم به الدول الأوروبية مع كثير من اللاجئين مازال أمراً بعيد المنال، مع تمسك بعض اللاجئين بأسلوب حياتهم القديم وانغلاقهم على ذاتهم، بشكل قد يحدث مشكلة على المدى البعيد، كما أظهر الجدل المؤامراتي والتعاطف العام مع الأهالي المذنبين مقدار الفجوة بين المجتمعات العربية والأوروبية أخلاقياً ومعرفياً.
وما يجب قوله أن المشكلة أكبر من فيديو لحالة خاصة جرت في بلد أوروبي بل إنه يلخص واقع وتجارب كثير من اللاجئين في دول اللجوء والتي استعرض فيها كثيرون حسرتهم وخوفهم من فقدانهم لسلطتهم الأبوية على أطفالهم وزوجاتهم بعدما انتقلوا للحياة في الدول الغربية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث