الرئيسية / رأي / روسيا تقدّم للنظام عاصمة “الدولة المفيدة”

روسيا تقدّم للنظام عاصمة “الدولة المفيدة”

صدى الشام _ جلال بكور/

مع نهاية السنة السادسة من عمر الثورة السورية تقترب الثورة من خسارة عاصمتها بشكل كامل، حيث يتم ضرب المسمار الأخير في أخشاب “مقصلة التهجير” التي سيتم وضع حي الوعر عليها، وتنفيذ الحكم بها برعاية الأمم المتحدة وروسيا تحديداً، وفي ظل صمت المجتمع الدولي إزاء كل عمليات التهجير للأحياء الأخرى بعد تدميرها وقتل سكانها.

عاصمة الثورة السورية ستكون عاصمة “الدولة المفيدة” التي تبحث روسيا عنها لضمان مصالحها في المنطقة بعد تنصيب الأسد ملكاً أبدياً لها، وبتهجير مدينة حمص بالكامل تكون قد تمت أولى خطوات إنشاء تلك الدولة.

لقد صمت العالم بأسره على تهجير مدينة حمص الذي بدأ مع بداية ربيع عام 2012 في حي بابا عمرو تحديداً بعد ارتكاب أبشع المجازر بحق سكّانه وتدميره بشكل شبه كامل وتطويقه بجدران إسمنتية كانت دلالةً على خوف النظام كما هو الحال في خوف الصهاينة في فلسطين والذي دفعهم إلى بناء جدار فصل عنصري من الإسمنت لحماية كيانهم فوق الأراضي المغتصبة.

خطوات عزل مدينة حمص بدأت في منتصف أوّل سنة من عمر الثورة السورية حيث بدأ نظام الأسد بحفر الخنادق في محيط المدينة وتحديداً من الجهات التي تقطنها غالبية ذات لون طائفي معيّن، كما بدأ بفصل الأحياء عن بعضها بالحواجز الأسفلتية والسواتر الترابية، وحوّل بعض الحواجز إلى ثكنات عسكرية لاحقاً.

فكرة أن تكون حمص “عاصمة لدولة الأسد” ليست فكرة جديدة ولم تكن ردة فعل على الثورة السورية ضد الحكم إنما هي فكرة قديمة لدى النظام وفروعه الأمنية وبدأت تتوضح معالمها عندما اتفق تجار مدينة حمص المتنفّعون من نظام الأسد والأعضاء في المافيات الدّولية مع النظام على بدء تطبيق تلك الفكرة عن طريق المكر بالناس من خلال تنفيذ مايسمى بـ”مشروع حلم حمص” والذي سوّق له النظام عن طريق محافظ المدينة “إياد غزال”.

مشروع حلم حمص كان يهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي في قلب مدينة حمص وتحديداً في المركز الاقتصادي والثقافي والتاريخي للمدينة، ومن قلب المدينة ينطلق التغيير الديموغرافي إلى الأحياء الأخرى، وتطبق نفس العملية على المدن الكبيرة التابعة للمحافظة مع الإشارة إلى أن كافة المدن الكبيرة في ريف حمص.

النّظام تعامل قبل الثورة مع أهالي حمص بسياسة الإرضاء عن طريق دفع المال بدل الأراضي والأملاك، حيث بدأ محافظ حمص باستملاك البساتين الزراعية بحجة بناء المشاريع وشق الطرق وقام باستملاك السّوق الأثري أيضاً “سوق الناعورة” “سوق المسقوف”، واللافت للنظر أنه أغلب تلك المشاريع كانت على حساب الأراضي التي تملكها الطائفة السنية، بينما تشهد الأحياء العلوية توسعاً معمارياً كبيراً إثر توافد العوائل من ريف الساحل السوري إلى مدينة حمص، في حين شهدت المدينة هجرة كبيرة للمسيحيين نحو أوروبا وأمريكا، ولا يوجد سوى حيّ مسيحي واحد في المدينة.

ونتيجة استمرار عملية التغيير الديموغرافي والتي شعر بها أهالي مدينة حمص وأيقنوا أنّهم مستهدفون بها، ورأوا أن مشروع حلم حمص هو لتهجيرهم بحجة تطوير المدينة فقد بدؤوا بالاحتجاج وراح النظام يقابل هذا الحراك إما بالتهديد أو السجن أو إرضاء البعض بالمال، فيما أخذ النظام لاحقاً يضيّق على أهالي المدينة ويمنعهم حتى من إيصال الماء لبيوتهم، ليندفع أهالي المدينة ويخوضوا غمار الثورة بعد استلام رايتها من درعا.

حينها شعر  نظام الأسد مباشرة بأنّ المدينة بدأت بالخروج من يده وبشكل سريع توالت الأحداث في المدينة وبلغت المظاهرات أوجها، فكان لابد من خطوات تقمع الثورة، فكانت المجازر التي ارتكبت على أساس طائفي بحت في المدينة، وانتهت بسيطرة النظام على المدينة بالكامل ولم يبقَ سوى حي الوعر الصغير.

واليوم يبدو أن نظام الأسد برعاية حلفائه قد حقق هدفه في الحصول على عاصمة دولته المنشودة٬ العاصمة التي لطالما حلم بها الطائفيون في سوريا.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *