الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / هل بدأت منظمات المجتمع المدني تتجه نحو المشاريع التنموية؟
مساعدات تقدمها منظمات المجتمع المدني للمواطنين / أنترنت

هل بدأت منظمات المجتمع المدني تتجه نحو المشاريع التنموية؟

مصطفى محمد- صدى الشام/

غالباً ما يُعطي وجود منظمات المجتمع المدني الكثيف مؤشراً على صحة المجتمع، إلا أن وعلى الرغم من حضورها الواضح في الحالة السورية بعد قيام الثورة فإنها لم تحقق الغاية المرجوة في أحيان كثيرة، بل إنها قد تكون مسؤولة عن تكريس الواقع المزري الذي فرضته الحرب الطويلة في البلاد عبر تنفيذ غالبيتها لمشاريع إغاثية فقط، وإغفال ما دون ذلك، من مشاريع تنموية وخدمية. 

وكحصيلة لعملها خلال سنوات على توفير السلل الإغاثية مثلاً فإن هذه المنظمات باتت متهمة بأنها أسهمت إلى حد كبير في توسيع حالة الركود الاقتصادي والبطالة التي تعيشها المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
لكن وبالمقابل بدأت بعض منظمات المجتمع المدني السوريّة بالخروج عن مسار عملها التقليدي “الإغاثي” موجهةً جلَّ اهتمامها نحو العمل على مشاريع تنموية في الداخل السوري تهدف إلى خلق فرص عمل دائمة، على محدوديتها.

  وكمثال على ما سبق، أعلنت منظمة “بلد سوريا”، عن الانتهاء من المرحلة التجهيزية لمشروع تنموي في ريف حلب الغربي، تحت مسمى “بروتين” يهدف إلى إنتاج مادة الفطر، وتربية الأرانب.

وعن أهداف المشروع الجديد، يشير مدير المشاريع في منظمة بلد سوريا، المهندس نجيب كاتبة، إلى أن الأولوية هي لنشر الثقافة التنموية، موضحاً لـ” صدى الشام” أن ” المناطق السورية عموماً والمحررة خصوصاً تعاني من ارتفاع أسعار اللحوم التي تعتبر مصدراً أساسياً للبروتين، ولذلك فإن “هدفنا من إنتاج الفطر هو توفير مصدر بروتيني رخيص الثمن، ومن ثم نسعى لأن نُظهر للأهالي كيف أن باستطاعتهم فعل أمر مماثل، أي القيام بزراعة الفطر”.
ويضيف، “يُنفَذ المشروع حالياً في مدينة الأتارب، ويقوم بتأمين فرص عمل لعدد من الأهالي هناك، وهذا هو ثاني أهداف المشروع، أي توفير فرص للقوة العاملة، عوضاً عن اعتمادهم على السلل الإغاثية”.
وعن تسويق المحصول أوضح كاتبة أن المجلس المحلي للمدينة هو من سيقوم بتسعير مادة الفطر بالإضافة للرقابة على توزيعها، مبيناً أن المشروع يعتمد كلياً على عائدات الانتاج، لكي يضمن تمويلاً ذاتياً.

أما عن الشق الثاني المرتبط بتربية الأرانب أشار كاتبة إلى أن المشروع ما زال في بداياته، موضحاً أن “العمل جارٍ على تأمين دخول أمهات الأرانب إلى الداخل السوري”، وأشار إلى أهمية تأمين أمهات من سُلالات نوعية.

 

خبير المشاريع بمنظمة بلد سوريا الدكتور شاهر عبد اللطيف بيّن بدوره أن المنطمة تسعى من خلال مشاريع تنموية مستدامة إلى نسف فكرة الاعتماد على السلة الإغاثية.

وقال لـ”صدى الشام” : “مهما كان حجم هذه المشاريع، وحتى لو كانت كفيلة بتأمين فرصة عمل واحدة، فبالتأكيد فإن الفائدة منه تعود على المجتمع، وستكون أكبر من توزيع 100 سلة إغاثة على أقل تقدير”.
وبحسب عبد اللطيف فإن البيئة البيئة الزراعية السورية كفيلة بتحقيق الأمن الغذائي للسكان، في حال تم توجيه الدعم المقدم للمنظمات، للاستثمار في مشاريع مماثلة. وأضاف: “يعتمد اقتصاد الحرب أساساً على المشاريع الصغيرة؛ الزراعية أو الصناعية منها، ولذلك لا بد من دفع الأهالي نحو العمل أياً كان نوعه، وبغض النظر عن الأرباح المنتظرة منه”.

 

وفي تقييمه للدور الذي قامت به منظمات المجتمع المدني منذ بداية الثورة، استطرد قائلاً “غالبيتها أغفلت المشاريع التنموية، واتجهت نحو العمل الإغاثي لسهولة العمل، لأنه لا يحتاج إلى دراسة ولا إلى وقت لتنفيذه”، ودعا عبد اللطيف في هذا الصدد إلى ضرورة توزيع الأدوار بين المنظمات، والعمل قدر المستطاع على التخصص.

من جانبه عزا مصدر مطلع تركيز غالبية المنظمات على العمل في الجانب الإغاثي إلى رغبة الممول الدولي، معتبراً أن ما يجري هو “سياسة ممنهجة، وليس من قبيل الصدفة”. وبيّن المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه في حديثه لـ”صدى الشام” أن غالبية المنظمات تتلقى دعمها المحصور بالشق الإغاثي من جهات أمريكية حكومية أوغير حكومية “.
وتابع: “لكن هذا ليس مبرراً للاستكانة، لأن هذه المنظمات لو كانت مجتمعة لكانت قادرة على التأثير في رأي الجهة الممولة، لكن وعلى العكس من ذلك، تقوم هذه المنظمات بالتنافس فيما بينها، لكسب ود الجهة الداعمة، حتى لو كان ذلك على حساب الشعب السوري”.
وأنهى متسائلاً، “لماذا لم تقم هذه المنظمات بدعم الشق الصناعي، ولماذا لم تمول بعض المشاريع الصغيرة القادرة على تمويل ذاتها، ولماذا لا تدعم الملف التعليمي؟”.

أسئلة عديدة تتولى الأيام الإجابة عنها تباعاً لتفسر ما يقف خلف التقصير في عمل منظمات المجتمع المدني في سوريا، فضلاً عن تهم توجه إليها وتتعلق بغياب الشفافية المالية.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *