صدى الشام- ميرنا الحسن /
من يتابع واقع العمليات العسكرية التي تدور في المناطق المحررة والقصف الذي تتعرض له بين وقتٍ وآخر يُخيل له أن أقصى حدود العمل الطبي هناك هو الإسعاف وعلاج المصابين والجرحى.
فإلى جانب الاستهداف المحتمل لهذه المناطق في أي وقت فإن الإمكانات الطبية من حيث البنية التحتية وتوافر الكوادر محدودة أصلاً ما يجعلها عرضة للاستنزاف تحت الضغط.
لكن كل تلك المصاعب والقدرات التي تبدو متواضعة لم تُثنِ القائمين على العمل الطبي عن بذل أقصى ما يمكن بذله، وهو ما يتجلى في إجراء عمليات جراحية نوعية لعدد من المرضى وبشتى الاختصاصات كان آخرها عملية استئصال حنجرة بالكامل في المشفى الجراحي التخصصي بمدينة إدلب، وسبقها بأشهر عملية قص معدة.
د. غنام: عملية استئصال الحنجرة أجريت بشكل مجاني علمًا أن تكلفتها في المشافي الخاصة قد تصل إلى 3000$، وأنا مستعد للقيام بعملية مشابهة مستقبًلا دون أي مقابل.
ولعل الملفت في عملية استئصال الحنجرة تحديداً أنه تلاها “تصنيع البلعوم بخياطات دقيقة وعلى طبقات ليتمكن المريض من تناول الطعام عبر الفم لاحقًا عقب العمل الجراحي بأسبوعين، وهذه الخياطة تتطلب التأني وأسلوباً خاصاً خوفًا من أي اختلاطات”. حسبما يشرح الطبيب “ابراهيم غنام” الاختصاصي في أمراض الأذن والأنف والحنجرة وجراحتها، والذي أجرى عملية الاستئصال.
ويشير غنام في تصريح لصدى الشام إلى طبيعة العمل الصعب والدقيق الذي واجهه نتيجة إصابة المريض البالغ من العمر 75عامًا بسرطان حنجرة ما سبب له تضيقًا كبيرًا في مجرى التنفس، وعرّض حياته للخطر، ويضيف :” لقد اضطرني ذلك لإجراء فغر رغامي للمريض قبل الاستئصال التام بيومين، كما كان هناك خطر انتشار النقائل السرطانية لبقية أنحاء الجسم”.
واعتبر الطبيب أنها كانت عملية نوعية كون الحنجرة “ترتكز في البلعوم الحنجري المشترك بين الطريق التنفسي والهضمي” وبالتالي تتطلب عملية الاستئصال الكامل فصل الجهازين عن بعضهما، إضافة لضرورة تجريف العنق في كثير من الأحيان والذي يتطلب خبرة بالتعامل مع أوعية العنق الرئيسية.
وعما إذا ما كانت هذه العملية أجريت في نقاط طبية أخرى في الشمال السوري قال “غنام” لا أملك معلومات عن إجرائها سابقاً، وإن حدثت ففي مشفى باب الهوى وهذا أمر طبيعي بما أن المشفى يستقبل أطباء أجانب وبالتالي ربما أجريت بجهود خارجية”.
وشرح “غنام” طبيعة العملية مشيراً إلى أنه تم أخذ خزعة من الحنجرة وتبين أنها مصابة بسرطان من النوع شائك الخلايا scc ، ثم تم إرسال المريض إلى باب الهوى لإجراء صورة طبقي محوري وذلك لقرب سكنه منه، ولكنهم حولوه إلى تركيا وطلبوا منه الحصول على بطاقة إقامة أو ما شابه وهو ما كان سيستغرق مدة شهر. وتابع :”أخبرت المريض أنني جاهز لإجراء العمل الجراحي مجانًا في المشفى الجراحي التخصصي بمدينة إدلب وتم إجراء التصوير الطبقي في المشفى الوطني واستكملت التحاليل ليعقبها العملية”.
المُلفت في عملية استئصال الحنجرة أنه تلاها “تصنيع البلعوم بخياطات دقيقة وعلى طبقات ليتمكن المريض من تناول الطعام عبر الفم لاحقًا عقب العمل الجراحي بأسبوعين”.
وأردف الطبيب :”بالنسبة للمستلزمات فقد كانت كافية وهي أدوات الجراحة العامة نفسها بينما واجهتنا صعوبات من أهمها عوامل الخطورة بالنسبة للمريض وهي عُمره ومشاكل ارتفاع الضغط لديه فضلًا عن تبعات التخدير الطويل الذي أدى لبقاء المريض في العناية ليوم ونصف.
وأشار إلى أن العملية أجريت بشكل مجاني علمًا أن تكلفتها في المشافي الخاصة قد تصل إلى 3000$، وأضاف غنام أنه مستعد للقيام بعملية مشابهة مستقبًلا دون أي مقابل.
ومن المفروض أن يخضع المريض لعلاج شعاعي خلال شهر عقب العمل الجراحي وهذا ما تفتقده المناطق المحررة في مشافيها فيقع المريض بخانة الاختيار ما بين تركيا أو محافظتي اللاذقية ودمشق لاستكمال علاجه الشعاعي، وفي مثل هذه الحالات يختار غالبية المرضى في المناطق المحررة الذهاب إلى المشافي التركية خوفًا من اعتقال قوات النظام لهم نظراً لإقامتهم في مناطق لا يسيطر عليها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث