مصطفى محمد- صدى الشام/
أكد مدير دار “المميزون” للأيتام “أسمر الحلبي” أنه تم تأمين مكان آمن للأطفال في منطقة لم يُسمّها، بعد أن تم إخراجهم من مدينة حلب، بموجب عملية التهجير التي تم التوافق عليها.
وبعد أن تطرق الحلبي إلى الظروف القاسية التي عاناها الأطفال البالغ عددهم 48 طفلاً، قال لـ”صدى الشام” : هم بصحة جيدة الآن، وجميعهم خضعوا للفحوص الطبية الكاملة، وسنواصل بمساعدة “مؤسسة أفكار” القائمة على رعايتهم منذ ما يزيد عن العامين، رعاية الأطفال وتقديم ما يلزم لتحقيق ذلك”.
وحول وجود نوايا بنقل الأطفال إلى الأراضي التركية أوضح الحلبي أن حسم هذا الأمر يحتاج لقرار من أقرباء الأطفال، مؤكداً أن “الأطفال أمانة، ونقلهم يحتاج إلى قرار من أقاربهم”.
وتعود فكرة تأسيس دار أيتام المميزون، إلى الحلبي الذي يتشارك وزوجته الإشراف على رعاية الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و14 عاماً، ممن فقدوا آباءهم وأمهاتهم ولم يبقَ لهم معيل، جراء الحرب التي شنها النظام على أحياء حلب الشرقية، التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة.
وبرز اسم دار أيتام المميزون في منتصف شهر كانون الأول الجاري، حين ظهر الأطفال في شريط مصور تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل لافت، وهم يتوسلون العالم بمساعدتهم على الخروج من مدينة حلب، قبل أن يتم الاتفاق فيما بعد على عملية التهجير.
وفي الشريط المصور الذي حظي بتعاطف محلي ودولي، اختارت الطفلة “ياسمين قرموز” ابنة العشرة أعوام، والفاقدة لوالديها، أن توجه رسالتها الأخيرة إلى منظمات حقوق الإنسان، متمنية على هذه المنظمات العمل على إخراجها و47 طفلاً يتيماً آخر، من أحياء حلب، لتختم الرسالة بلهجة محلية “بدنا نعيش متل كل هالدنيا”.
وإلى جانب رعايتها لدار أيتام المميزون، تقوم مؤسسة “أفكار” بكفالة حوالي 400 طفل يتيم في ريفي حلب الشمالي ومحافظة إدلب، كما يوضح مدير مؤسسة أفكار محمد حجبو لـ”صدى الشام”.
حجبو ألمح إلى احتمالية نقل أطفال دار أيتام المميزون إلى مدينة جرابلس الحدودية، مبيناً أن العمل جارٍ لأخذ موافقة أقارب الأطفال.
وفي حالة إنسانية أخرى تلفّها المعاناة أيضاً ينهمك مدير مدرسة “الجسر الذهبي” لذوي الاحتياجات الخاصة “أبو أحمد الأنصاري” بعد وصوله إلى ريف إدلب بالبحث عن مكان مناسب، على أمل أن يعيد فتح المدرسة التي تهتم بحوالي 40 طفلاً، من أطفال حلب.
ويؤكد الأنصاري لـ”صدى الشام”، أنه بدأ بالتواصل مع عائلات الأطفال، وأنه يعمل الآن على تجميع المعلومات التي تخص عناوين أُسرهم بغية افتتاح المدرسة في مكان مناسب قريب من سكن العائلات الجديد، بعد أن هُجروا من منازلهم في مدينة حلب.
وخلافاً للمتوقع، بدا الأنصاري متفائلاً ومصمماً على التحدي، إذ قال: “يتوفر هنا كوادر متخصصة ومُدرّبة للتعامل مع أصحاب الاحتياجات الخاصة، بعكس مدينة حلب التي كانت تعاني من الحصار”.
وسابقاً كانت المدرسة تستوعب حوالي 40 طفلاً من أصحاب الاحتياجات الخاصة، في حي “سيف الدولة”، جُلّهم من “الصم والبكم”، إلى جانب وجود حالات عدة من الأطفال المرضى بمتلازمة داون.
وحول البرامج التعليمية الخاصة التي تعمل المدرسة على تطبيقها، يشرح الأنصاري أن المدرسة تقوم بتدريب الأطفال الصم والبكم على لغة الإشارة، بالاعتماد على أحدث المعطيات التي وصلت إليها لغة الإشارة عالمياً.
ويشير الأنصاري، إلى تواصل غالبية أسر الأطفال معه لحثه على إعادة افتتاح المدرسة من جديد، ويختم بالقول : “برغم كل المعوقات التي تعترضنا هنا، لكننا سنحاول تأدية ما علينا من واجب تجاه هؤلاء الأطفال”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث