صدى الشام _ ثائر زعزوع/
ما زال الكثير منا وللأسف يعيش حلماً جميلاً بأن الولايات المتحدة الأميركية أو سواها من الدول التي تسمي نفسها أصدقاء الشعب السوري تكترث أصلاً لما يحلّ بمأساتنا، وبأن النظام العالمي يقبل أن يتخلى عن أحد “كلاب حراسته” لأجل عيوننا، حتى وإن أفنى ثلاثة أرباع السوريين، ووصف كلب الحراسة لا أقصد منه الإساءة إلى معشر الكلاب على الإطلاق لكنه توصيف دقيق لماهية الحاكم العربي الذي يتحول إلى ديكتاتور يسهر على حراسة نظام ليس هو صانعه ولا هو قادر أصلاً على مناقشة الصانعين فيما فعلوه، فهو يتلقى أوامرهم وينفذها دون زيادة أو نقصان، ولهذا فإن التخلي عنه هي مهمة شاقة بالنسبة للسادة إن لم يجدوا بديلاً مناسباً يمتلك تلك المواصفات التي يمتلكها أو ربما أفضل منها، ولعله من المفيد التذكير مرة أخرى بأن “النظام العالمي” لا يمكن أن يكون صديقاً للشعوب أبداً، وأعتقد أنه آن الأوان لتفهم الشعوب هذه الحقيقة ولتنطلق لتحك جلدها بأظافرها بدل أن تنتظر من يفعل ذلك بالنيابة عنها، ويمكن من خلال مراقبة تصرفات أولئك الذين يتصدرون الصفوف الأمامية ملامسة حرصهم على إرضاء النظام العالمي أكثر من حرصهم على إرضاء الشعب الذي يمثلونه، فهم قلما خالفوا النظام العالمي في أوامره وقراراته، بل قلما ناقشوه، وقد يسمح لهم في بعض الأحيان بإبداء أسفهم في مؤتمرات صحافية يتولى هو القيام ببثها على العالم من خلال القنوات التلفزيونية والأقمار الصناعية التي يمتلكها، ولن أبدو ساذجاً لأطالب بتدمير هذا النظام العالمي والثورة عليه لكني سأكون واقعياً وأتحدث فيما يخص الشأن السوري وهو شأن كان بالإمكان تجنب انزلاقه إلى هذه الدرجة لو أن الرهان كان منذ البداية على أنفسنا وعلى أجسادنا وعلى أرواحنا لا على “منظمات دولية” و”مؤسسات أممية” تأتمر بأوامر من يقدمون لها المال والذين يمتلكون القدرة على التدمير والقتل بأعصاب باردة ثم ينتجون أفلاماً سينمائية تدين تصرفاتهم و يمنحونها جوائز في مهرجاناتهم ليغطوا أمام شعوبهم سيئات أعمالهم… بل وقد يمنحون صحفيين وكتاباً من البلدان المستضعفة جوائز وشهادات تقدير ويقيمون لهم حفلات تكريم.
وإذا كنا كسوريين قد ربطنا وللأسف مرة أخرى مصيرنا بإرادة دول العالم وناشدناهم مساعدتنا في التخلص من الطغيان فإننا لم نكن بحاجة لدليل أكبر مما حدث في أعقاب مجزرة الكيماوي التي ارتكبتها قوات نظام دمشق صيف العام 2013 وما تبعها من مماطلة ومن تسويف أدت في النهاية أن واشنطن باعتنا مقابل حفنة من البراميل التي تحوي ما قيل وقتها إنها أسلحة كيماوية قبل النظام بتسليمها وتخلت واشنطن عن “زعرنتها” وغادرت الملف السوري كاملاً وتركته لمصلحة موسكو التي باتت منذ ذلك التاريخ سيدة الأرض والسماء السورية تتصرف كيفما تشاء، وهي التي تقرر ما هو مصيرنا ومستقبلنا تقصفنا وتجرب فينا أسلحتها وترتكب المجازر حينما ترغب، ويكتفي “المجتمع الدولي” بإبداء استيائه من تصرفاتها، ويهددها بفرض العقوبات عليها، تخيلوا ثمن دمنا!!
وعلى الأرض نسعى جاهدين لنثبت للعالم بأنه محق فيما يفعله بنا، نلهث لهاثاً وراء مصالح شخصية، صار لدينا بدل ديكتاتور في دمشق عشرات الديكتاتوريين من مختلف الأجناس والأشكال، وأنا واثق أن أي واحد منهم لا يهمه شيء في هذه المحرقة السورية سوى أن يبقى مسيطراً على تلته أو قريته التي كلفه النظام العالمي بالسيطرة عليها وحمايتها، لأنه يعلم أنه لو توقف عن تنفيذ الأوامر لتم اغتياله واستبداله، لأن من يقبل اللعبة عليه أن يوافق على كافة شروطها، ولأن الشعب السوري ثار ضد اللعبة فهو يعاقب، هو يقتل يتم قصفه وتشريده، ثم يفتحون له الأبواب كي يصير لاجئاً هناك على الضفة الأخرى للمتوسط فينسى اللعبة واللاعبين وينشغل بالحياة…
وسواء أطال الزمن أم قصر فإن النظام العالمي لن يلبث أن يتخلى عن بشار الأسد كما تخلى من قبل عن حسني مبارك وزين العابدين بن علي والقذافي والمالكي وسيتم تجهيز “كلب حراسة” جديداً ليحل محله، وينفذ الأوامر التي يتلقاها.
لكن إن انتصر الشعب، وهو سينتصر لأن الثورات لا تهزم، فلن يستطيع النظام العالمي السيطرة عليه بل إن قوانين الثورة هي التي سوف تسري، نعم يستطيع الشعب الانتصار إن ظل مؤمناً بثورته، ويستطيع الانتصار إن آمن بنفسه لا بالداعمين و بسواهم. وتخلص من هذا الوهم القاتل بأن ثمة من يكترث لموتنا… جرحك يؤلمك ولا يؤلم سواك… الثورة مستمرة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث