الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / قرار استبدال العملة السورية .. النظام أكبر المستفيدين

قرار استبدال العملة السورية .. النظام أكبر المستفيدين

محمد الصالح

عاد قرار استبدال الليرة السورية بنظيرتها التركية
في مناطق سيطرة المعارضة إلى الواجهة من جديد، بعد أن أصدرت لجنة استبدال العملة
في الثاني من الشهر الجاري، قراراً ينص على منع تداول العملة السورية في المناطق المحررة
اعتباراً من مطلع كانون الأول القادم.

اللجنة وفي بيان لها، أكدت أن العمل بالقرار يأتي
بعد الانهيار الكبير الذي شهدته الليرة السورية، حيث وصل سعرها مقابل الدولار إلى
380 ليرة، محذرةً المخالفين بإحالتهم إلى المحاكم المختصة في حال عدم الالتزام
بالقرار.

وفق بيان اللجنة، “سيبدأ العمل بقرار
الاستبدال مع بداية كانون الأول المقبل، والمخالفات تستوجب العقوبة”.

العودة للبداية

تعود بداية قصة استبدال الليرة السورية بنظيرتها
التركية إلى 23 آب الماضي، حين قررت عدة قوى مدنية وعسكرية في حلب، استبدال العملة
السورية لأسباب عدة وهي: فقدان الليرة السورية لقيمتها الحقيقية، ارتهان قيمة الليرة
بالقرار السياسي الروسي الإيراني وليس الاقتصاد المحلي، وقيام النظام بسحب العملة الأجنبية
واستبدالها بعملة سورية ليس لها رصيد.

وبررت حينها اللجنة المكلفة بالاستبدال خيار اعتماد
الليرة التركية بدلاً من الدولار، إلا أن الورقة الخضراء ستخصص للعمليات الكبرى لأنها
أكثر استقراراً، وهي عملة أكثر انتشاراً وقبولاً في العالم، والليرة التركية للعمليات
اليومية، لاتساع الحدود التركية مع المناطق المحررة، ولأن معظم المواد في هذه
المناطق يتم استيرادها من تركيا، بالإضافة إلى توفر فئات نقدية صغيرة مناسبة لمستوى
الأسعار، ووجود نحو 3 ملايين سوري يعيشون في المخيمات والمدن التركية، بينهم الكثير
من العمال، أي يمتلكون سيولة بالليرة التركية.

النظام سيستفيد

الباحث الاقتصادي يونس الكريم، وفي دراسة له عن
استبدال العملة السورية بالتركية بعنوان “الليرة السورية هي الحدود”،
قال إن “التوجه إلى استبدال الليرة السورية بالتركية سيخفض من قيمتها وسيوفر
للنظام استرداد ملايين الليرات التي يحتاجها والتي كان يجد صعوبة بطباعتها، خاصة
الفئات الصغيرة والتي كانت في المصارف ولدى الدوائر الحكومية والأفراد بالمناطق
المحررة”.

التوجه إلى استبدال الليرة السورية
بالتركية سيخفض من قيمتها وسيوفر للنظام استرداد ملايين الليرات التي يحتاجها

ومن المكاسب التي سيحرزها النظام في حال اتخاذ هذا القرار،
تخفيض التضخم. فقرار الاستبدال سيصنع حدودا اقتصادية بين المحافظات، وسيستطيع
النظام طباعة عملة جديدة تدمر العملة القديمة بتلك المناطق، أو تحديد أرقام العملة
لديه مما يمنع تداول تلك العملة داخل مناطق النظام. كما سيكسب النظام ميزة
اقتصادية حيث تعتبر سلعه أرخص من السلع التركية وأكثر تقبلاً للسكان بحكم الولاء
التجاري، مما يحسن ميزانه التجاري بالمدى القريب والمتوسط الأجل، وأيضاً سيخفف
العبء على النظام بتقديم كتلة نقدية كبيرة من خلال الرواتب الممنوحة للدوائر هناك،
وهنا سيخفف التضخم الاقتصادي على النظام.

وكذلك، سيتمكن النظام من رفع قضايا دولية على كل من
يدعم هذا القرار وسيكسب تأييد الشارع السوري الرافض لفكرة استبدال العملة، إضافة
إلى إعطاء النظام مشروعية بإنشاء كونتونات حسب مصلحته، حيث يبدأ بمنع انتقال السلع
والأشخاص للمناطق المحررة، وتخير من بقي من المواطنين بين البقاء بمناطق النظام أو
الرحيل إلى المناطق المحررة، وهو تغير ديمغرافي واقتصادي مخيف.

لكن في ذات الوقت النظام السوري سيتعرض لمخاطر بحسب
الدراسة، “فعلى المدى الطويل، فإن خروج هذه المناطق من يد النظام وإن كان
اقتصادياً، يعني توقف الحركة الصناعية والزراعية، المتركزة بالمناطق الشمالية، مما
يعني تدمير اقتصاد الدولة السورية الذي يدار من قبل النظام”.

من المستفيد؟

يندرج القرار الذي أقرته اللجنة المكلفة باستبدال
العملة، في زيادة دعم الحكومة التركي للمعارضة واعتبارهم جزءا من أي حل مستقبلي، إضافة
الى تحقيق أرباح من المضاربة والسمسرة الاقتصادية والسياسية لا أكثر، أي مصلحة شخصية.

أما الخاسر الأكبر وكما جرت العادة فهو
“المواطن”، حيث ستبدأ خسارته من لحظة بدء العمل بهذا القرار الإجباري،
فهو إن رفضه سيتعرض للعقوبة، وارتفاع أسعار السلع المرتفعة أصلاً، كون السلع القادمة
من المناطق السورية الآمنة تعتبر أرخص من السلع التركية رغم ارتفاع سعرها، ما يعني
خسارة المواطن السوري مرتين بفرق سعر الصرف: مرة عند التحويل من السوري إلى
الدولار ومرة من الدولار إلى التركي.

سيضطر المواطن السوري، بناء على قرار
الاستبدال، إلى دفع ضرائب على البضائع التركية وجماركها رغم أنه لا يعيش بامتيازات
المواطن التركي.

ومن الأضرار الأخرى التي ستقع على المواطن، دفع
ضرائب على البضائع التركية وجماركها في حين هو لا يعيش بامتيازات المواطن التركي،
كما أن التحول إلى الليرة التركية سيقطع صلة السوري بالدولة السورية وخروجه من
دائرة الالزام بها كون العملة تأخذ قيمتها من قوة الالزام على مواطنيها، إضافة إلى
وجود صعوبة بالغة بالتحويل لأنه سيحول الحرب من حرب حرية إلى حرب أهلية وحرب
كاملة.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *