داخل سوريا الأسد
ثمة فارق كبير بين
سوريا الأسد وبين سوريا الحقيقية، سوريا التي من لحم ودم، ومن خراب ودمار وتهجير،
لعل هذه النتيجة هي ما يمكن الخروج بها بعد متابعة “فيلم داخل سوريا
الأسد” “Inside Assad’s Syria“،
وهو من إنتاج قناة PBS الأمريكية،
أعده وأخرجه الصحفي الأمريكي Martin Smith،
وتم بثه في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2015.
وقام موقع السوري
الجديد بترجمة الفيلم كاملاً بعد ترجمة مجموعة من التقارير التي بثتها القناة
الأميركية، والتي تم تصويرها داخل سوريا الأسد.
يرصد مارتين سميث
تفاصيل الحياة اليومية داخل حدود الدولة التي يسيطر عليها نظام دمشق، ليعرض لنا
حياة يومية عادية غير مبالية بما يحدث على بعد كيلومترات قليلة في المناطق الخارجة
عن سيطرة النظام. أجواء السهر، الأسواق، كل شيء يبدو عادياً تماماً. كما أنه يلتقي
بعدد من المسوقين لنظام الأسد، وهو يؤكد أنه لم يستطع التحرك لولا مساعدة أولئك
المتعاونين مع النظام، ومن بينهم ثائر العجلاني الذي كان يعمل عنصر مخابرات بصفة
صحفي، وهو يستطيع تسهيل عبور فريق العمل أينما أراد، والذي يقتل بعد ذلك، ليحل
بديلاً عنه نجدت أنزور كواحد من أولئك المتعاملين مع النظام وهو قادر تماماً على
تسيير مهمة الصحفي الأميركي، بعد أن طلبت منه “وزارة الإعلام” مغادرة
البلاد. يتجول سميث وفريق العمل وصولاً إلى حمص، ليبين مدى الفصام في الحالة ما
بين افتتاح منتجع سياحي في منطقة الوادي ودمار كارثي تعرضت له المدينة، وصولاً إلى
اللاذقية التي يلتقي فيها بواحد من قادة ميلشيات الشبيحة المدعو منذر ناصر، والذي
يتفاخر بفعل القتل، ويتحدث وكأنه زعيم دولة لا كأنه مرتزق.
يبدو الصحفي
الأميركي مارتين سميث في حالة استغراب ودهشة من خلال نصه المكتوب، فالحالة غير
مسبوقة بالنسبة له، كيف يمكن أن يعيش هؤلاء ويتحدثون عن السياحة والنزهات والمسابح
بينما الدمار والخراب محيط بهم من كل الجهات؟ هل ما يحدث حقيقة أم فانتازيا؟ يدعى
لحضور حفلة تقيمها الأوركسترا الوطنية، ويمنع من الحصول على تصريح بزيارة أحد
المستشفيات، ولا يحظى بمقابلة رأس النظام الذي كان يستقبل وزير الخارجية الإيراني.
يقرر المغادرة قبل أن تنهي الاوركسترا عزفها… يعرض صورة في آخر فيلمه لافتة
عليها صورة رئيس العصابة سوريا تشكر زيارتكم… هي سوريا الأسد إذاً وليست سوريا،
هذه هي الحقيقة التي وصل إليها الفيلم.
https://www.youtube.com/watch?v=lcOqpgJlu5k
دموع الطيب
بكى الطيب تيزيني،
المفكر والفيلسوف السوري، خلال مشاركته في الندوة الدولية التي نظمتها جمعية ثويزا
في موضوع “المجتمع، السلطة والدولة في مطلع القرن 21 مغربا ومشرقاً”، في
مدينة طنجة المغربية. بكى الطيب حين كان
يتحدث عن سوريا، بكى المفكر الذي اقترح حلولاً مبكرة في البداية لكن النظام انهال
عليه بالضرب واعتقله. بكى وهو يتحدث عن سوريا التي دمرت وهشمت حتى لم يبق منها
شيء. بكى الطيب تيزيني ابن حمص الذي ما زال مقيماً داخل سوريا، فأبكانا معه… لكن
الطيب أيضاً أبقى الحقيقة منقوصة بعض الشيء، سرد سرداً تاريخياً مهماً، وحين وصل
إلى ما حدث وقف وبكى، لماذا لم تقلها يا سيدنا؟ لماذا لم تقل لجمهورك إن نظام
العصابة يتحمل المسؤولية كاملة عن كل ما حدث؟ لماذا لم تعرض لهم صورتك حين تعرضت
للضرب؟ لماذا تركت الباب مفتوحاً للتأويلات، ولم تقل للحضور إن الحل كان بسيطاً
وكان العلاج ممكناً؟ أبكيتنا يا أستاذنا… ولكن…
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث