الرئيسية / منوعات / منوع / التواصل عبر الإنترنت وسيلة وحيدة أمام العوائل السورية

التواصل عبر الإنترنت وسيلة وحيدة أمام العوائل السورية

مصطفى محمد-صدى الشام

هي المرة الأولى التي تعلن فيها الحاجة أم عبد الرحمن (56 عاماً) تذمرها لدى
محادثتها عبر “الواتس اب”، مع ابنها البكر عبد الرحمن (34 عاماً) اللاجئ
في الأراضي الألمانية، فقد مضى ما يزيد عن العام منذ كان اخر لقاء بينهما.

لا تريد أم عبد الرحمن المقيمة في مدينة
“عنتاب” التركية القريبة من الحدود السورية مع بقية أفراد أسرتها، تصديق
استحالة لقائها مع ابنها إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعية هذه، بعد أن عز عليها
لقياه.

وعلى الرغم من مقتها لوسائل التواصل، إلا أنها
تستعين بأولادها الآخرين لتطلب منهم الاتصال مع ابنها، فهي لا تجيد استخدام هذه
التقنية، لكن “الرمد أفضل من العمى”، كما تقول لـ”صدى الشام”.

حال أم عبد الرحمن لا يختلف كثيراً عن أحوال
غالبية الأسر السورية التي شردتها الحرب الدائرة في البلاد، وباعدت المسافات بين أفرادها
الذين باتوا شبه عاجزين عن التواصل الجسدي فيما بينهم.

وفي هذا الصدد، ترى معلمة المدرسة ندى، المقيمة
في الأردن، أنه من الاستحالة بمكان العثور على أسرة سورية مجتمعة الأفراد حالياً،
وتبين ذلك خلال حديثها لـ”صدى الشام”، بأن جزءاً من عائلتها يقطن في
الداخل السوري، والبقية صاروا لاجئين في البلدان الأوروبية، وهي تقيم في الأردن،
وتتساءل “من هو القادر على جمعنا لولا هذه الوسائل الحديثة”.

وعلى الرغم من اعترافها بفضل هذه الوسائل على
الأسر السورية، إلا أنها في الوقت ذاته لا تستطيع كتمان حزنها على عدم الاجتماع
بأفراد أسرتها بشكل شخصي، وتقول “لم أعد ألمس نبض الحياة الأسرية السابقة،
فهذه الوسائل لا تعطينا دفء تلك العلاقات السابقة، وهي لا تحل محل الاجتماعات الأسرية
وخاصة في المناسبات الاجتماعية والدينية”.

بدورها تبدي ريم ناصر، وهي ربة منزل سورية تقيم
في مدينة “أنطاليا” التركية، رضاها عن الدور الذي تقوم به هذه الوسائل،
وتوضح: “قد تكون علاقاتنا الاجتماعية نحن السوريين حالياً محصورة ومحكومة
بالجسر الذي تؤمنه لنا وسائل التواصل الاجتماعية، واستبعاد حتى مجرد التفكير
بالابتعاد عنها ليوم واحد”. وأدى هذا الأمر بحسب ناصر إلى تعلق السوريين دون
غيرهم بهذه الوسائل لدرجة الإدمان على حد قولها، إدماناً لا ترى أن السوريين
اختاروه طوعاً، بل قسراً بفعل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وتعليقاً على ذلك، اعتبرت الاجتماعية جوسلين
سلمان أن “وسائل التواصل الاجتماعية ساهمت كثيراً في الحفاظ على روابط الأسرة
السورية، سيما وأن غالبية هذه الأسر تعاني من تباعد جغرافي فيما بينها”.

وفي حديث خاص بـ”صدى الشام”، بينت
سلمان أنه “كما أن للتواصل عبر النت إيجابيات كثيرة في الحالة السورية، لكن
بالمقابل له سلبيات، من أهمها اكتفاء الافراد بهذا التواصل والاستغناء عن التواصل
الجسدي في حال كان ممكناً، لأن التواصل عبر الإنترنت صار نمطاً سائداً، وعادة قد لا
يحاول البعض تغييرها”.

ولم تقف سلمان هنا، حيث اعتبرت أن “التواصل
عبر النت قضى على الكثير من العلاقات الاجتماعية، بالنظر إلى ضعف التواصل مع
الأقرباء من الدرجة الثانية، أي خارج نطاق الأسرة الواحدة”، مشيرة إلى أن “المبالغ
المادية التي تنفقها الأسر السورية على هذه الوسائل باتت تثقل كاهل تلك الأسر
المستنزفة اقتصادياً”.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *