صدى الشام
منذ أكثر من عام، تمركز تنظيم داعش على الجبهة
الشرقية من مدينة مارع، حيث لا يبعد عنها سوى بضعة كيلومترات، وكان قد استهدفها مرارا
بعدد كبير من القذائف الصاروخية والمدفعية، كما سير عدة سيارات مفخخة وانتحاريين
ضربوا أحياءها المأهولة بالسكان، مما تسبب بقتل 200 شخص على الأقل ونزوح آلاف
العائلات على مدار العام الماضي.
تعرضت مدينة مارع يوم الجمعة
21/8/2015، لأكثر من خمسين قذيفة مدفعية وفوزليكا خلال ساعتين، استهدفت جميعها بيوت
المدنيين، وقد احتوت بعض القذائف على غاز الخردل، الذي يعد من أخطر الغازات
الكيماوية الممنوعة دوليا. مما سبب حركة نزوح كبيرة من المدينة توجهت
خلالها معظم العائلات إلى البساتين وبعض قرى ريف حلب الشمالي، خوفا من هجمات
كيماوية أخرى قد يشنها التنظيم، وهو ما حدث فعلا، إذ تعرضت المدينة إلى هجوم آخر
في 1/9/2015، استخدم التنظيم خلاله قذائف محملة بغاز الخردل.
يعيش نازحو مدينة مارع والبلدات
المحيطة بها، في الريف الشمالي من حلب، والتي تشهد اشتباكات وقصفاً عنيفاً من قبل
قوات تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، مشردين في العراء في ظل إغلاق
الحدود السورية التركية من الجانب التركي، واستحالة النزوح إلى أراضيها.
في مناطق تنعدم فيها أبسط إمدادات الحياة. وقال الناشط الإعلامي، عمر دعبول، إن
“معظم النازحين في العراء اليوم، نزحوا من قرابة 10 قرى في محيط مارع، كصندف
وتلالين والحمزات، وهم يتوزعون على مناطق مختلفة بين المدن كحولين-مارع
وحولين-كلجبرين وحولين- تل رفعت”.
بداية الاشتباكات مع داعش بـ 15 ألف عائلة، يعيش معظمهم ظروفا إنسانية صعبة.
وأشار إلى تقديرات أعداد النازحين منذ
بداية الاشتباكات مع داعش بـ “15 ألف عائلة من مارع”، ويضيف:
“النازحون بحاجة شديدة للخيم، رأينا قرابة 6 عائلات يبيتون في خيمة واحدة ولا
يقيهم من شمس النهار إلا ظل الشجر. هم بحاجة أيضاً لمواد إغاثية غذائية ومواد
نظافة وحليب للأطفال”.
وتجاوباً مع الأزمة الإنسانية، أطلق
نشطاء من المدينة حملة “رد الدين للريف الشمالي” التي تهدف لإغاثة
النازحين وتحفيز المنظمات الإغاثية على تقديم المعونات، وحث الرأي العام العالمي
والإعلام على أداء واجبه اتجاه أزمة النازحين المتصاعدة.
وتعتمد
الحملة على علاقات الشباب الناشطين في مختلف التخصصات والمجالات، والذين قرروا الوقوف
إلى جانب أهلهم في الريف الشمالي الذي لم يبخل في تقديم ما استطاع من أجل الثورة.
ويقول عقيل حسين، من اتحاد ثوار حلب: “عائلات ريف حلب الشمالي، يواجهون
ظروف النزوح ولا يمكن تركهم وحيدين، حيث يستطيع كل منا فعل شيء من أجلهم. الإعلامي
بإمكانه أن يوصل صوتهم ورسالتهم،والإغاثي يمكنه أن يساعد في تخفيف معاناتهم،
والجميع يستطيع أن يتظاهر للضغط على كل من لديه القدرة للتدخل من أجلهم”. كما
يضيف: “ليس هناك أطر تنظيمية حقيقية للمبادرة، بل هي عمل مفتوح للجميع، ويمكن
لكل منا أن يكون جزءا منها بصوته وتبرعاته وبجهده، وهو ما نسعى
لتعميمه”.وطالبت الحملة الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإغاثية بأن تسارع
لمساعدة وتلبية احتياجات الأسر التي غادرت منازلها، وانتشرت في العراء هرباً من
الحرب التي تشنها داعش على الريف الشمالي، والتي تكمل فيها حرب النظام على
المنطقة، كما طالبوا العالم أن يتحمل مسؤولياته تجاه أبناء هذه المنطقة وأن يمد لهم
يد العون.
هناك أكثر
من 2500 عائلة نصبت “الخيم”، والتي باتت من أهم الاحتياجات الحالية وغير
المتوفرة، حتى باتت كل 3 عائلات تتقاسم خيمة واحدة.
ليست إلكترونية أو إعلامية فقط، بل هناك الكثير من الشباب على الأرض انطلقوا بدافع
ذاتي وجمعوا بعض المساعدات للمساهمة عملياً في الوقوف إلى جانب أهل الريف الشمالي.
وبحسب زكريا عبد الكافي فإن “الوضع بالريف الشمالي صعب جدا، وهناك أكثر من
2500 عائلة نصبت “الخيم”، والتي باتت من أهم الاحتياجات الحالية وغير
المتوفرة، حتى باتت كل 3 عائلات تتقاسم خيمة واحدة، بحيث إن النساء ينمن فيها،
والرجالينامون تحت شجر الزيتون، إضافة لعدم توفر المياه والكهرباء، والمواد
الغذائية. لذلك لا بد من استجابة فورية لمطالب حملتنا”
لاستقبال النازحين من مارع. كما قام المجلس المحلي فيمدينة
إعزازبافتتاح مدرستين في المدينة لاستقبال النازحين. ومن جهتها، حددت
المحكمة الشرعية في حلب سقفاً للإيجارات، وقالت أنها ستفتح البيوت التي هجرها
سكانها وتركوها مغلقة لاستقبال النازحين.
حددت المحكمة الشرعية في حلب سقفاً
للإيجارات، وقالت أنها ستفتح البيوت التي هجرها سكانها وتركوها مغلقة لاستقبال
النازحين.
مركز حلب الإعلامي شهادة أبو فيصل، أحد سكان مدينة مارع الذي تشرد مع عائلته في
الكروم والبراري بعد أن رفضت المخيمات استقبالهم، وقال أبو فيصل “نعيش بين
أشجار الزيتون، يوجد الكثير من العقارب والأفاعي في هذه الأرض، وليس هناك ما يحمينا
منها. المخيمات الموجودة كلها أغلقت أبوابها في وجهنا”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث