اعتبر المهندس
أسامة تلجو، رئيس المجلس المحلي لمدينة حلب، أن البراميل المتفجرة والأسلحة
المختلفة من أهم معوقات عمل المجالس المحلية، كما أشار إلى رفض “الحكومة المؤقتة”
لتبعية المجالس لها. وأوضح خلال حواره مع “صدى الشام”، أن المهمة الملقاة
على عاتق المجلس أكبر من قدراته، لكنه كشف عن مشروع ضخم لترحيل الأنقاض من أحياء
المدينة سيتم تنفيذه قريبا، وأعرب عن تخوفه من حصار المدينة في حال نجح تنظيم
الدولة الإسلامية في اختراق الريف الشمالي. “صدى الشام” أجرت حواراً
مطولاً معه وفيما يلي نص الحوار:
حاوره
– مصطفى محمد
–
ماهي التحديات التي تحول دون تقديم عملكم بالصورة الأمثل كمجلس محلي في مدينة حلب؟
تعتبر
“البراميل المتفجرة” والأسلحة الأخرى التي يلقيها النظام على المدينة من
أهم التحديات لعمل المجلس المحلي، النظام يصنع الموت، أما نحن فنصنع الحياة بتوفيق
من الله. كل شخص في المجلس يضحي يومياً، بدءاً بعامل النظافة إلى عمال المياه
والكهرباء. وقد قدم المجلس حوالي 25 شهيداً من العمال. كما يمثل انقطاع الرواتب
التحدي الثاني، ومن ثم المصاريف التشغيلية مثل المحروقات، والصيانة للمعدات
والآليات.
–
حالياً، هل تغطون رواتب عمال المجلس؟
الحديث عن ذلك. عندما نتواصل مع المنظمات الداعمة نطالبهم بأن يؤمنوا لنا رواتب
بشكل منتظم، عدا المصاريف التشغيلية، حتى نستطيع أن نطلق على أنفسنا اسم
“مؤسسة”. عندما نكون غير قادرين على تغطية رواتب موظفينا، والبالغ عددهم
حوالي 500 موظف، فالأدق ألا نطلق على أنفسنا اسم مؤسسة، وعملنا لازال غير مستقر.
من راتبه.
– أين
دور الحكومة المؤقتة عن ذلك؟
الحكومة المؤقتة
قدمت الدعم في فترة من الفترات، لكن سرعان ما انقطع هذا الدعم بعد انقطاعه عن
الحكومة. حين انقطع الدعم عن الحكومة، قطعت الدعم عن المجالس المحلية بخطوة أولى،
مع ضعف الرواتب التي يتقاضاها عمال المجالس أصلاً، فلا تتجاوز رواتب عمال الداخل
مبلغ 240 دولار، ولا مجال لمقارنة هذا المبلغ مع المبالغ التي كان يتقاضاها موظف
الحكومة في تركيا. تحدثنا كثيراً عن ذلك لكن دون جدوى، الحكومة المؤقتة سحبت
الكفاءات من الداخل بسبب عدم التناسب في الأجور، بالرغم من أنها حكومة تنفيذية، أي
أن عملها يجب أن يكون بالداخل، وهذا لا يلغي بحثنا عن علاقة صحيحة مع الائتلاف
والحكومة.
الحكومة
المؤقتة سحبت الكفاءات من الداخل بسبب عدم التناسب في الأجور، بالرغم من أنها
حكومة تنفيذية.
– لم
تجدوا صيغة علاقة صحيحة بعد، والثورة في عامها الخامس؟
لا، لم نجد حتى الآن.
الحكومة لا تعتبر المجالس المحلية جزءاً منها. قلنا لهم نحن نقدم لكم مؤسسة مجهزة
بموظفين، وفق عمل مؤسساتي، ومستعدون لأن نتبعها لكم وفق شروط معينة، من أهمها
اعتبار موظفي المجالس من ملاك الحكومة، لكن لم نجد أذاناً صاغية، هم يعتبرون ما يقدمونه
دعماً أو مكافأة.
–
لماذا لم نرَ استنكاراً من المجالس المحلية في الداخل للرد على ذلك؟
نحن مع نظرية الإصلاح،
جميع مؤسسات الثورة بحاجة إلى إصلاح، من أصغر مجلس حي، مروراً بالكتائب العسكرية،
ووصولاً إلى الحكومة والائتلاف. ونحن ضد هدم الأجسام الموجودة، لكننا مع إصلاحها،
ومع إيجاد علاقة صحيحة تربط بين هذه الأجسام. والأهم من ذلك، إن قلنا أننا سنحجب
الثقة عن الحكومة أو لن نتعامل معها، فما هو البديل؟
تلجو:
“جميع مؤسسات الثورة بحاجة إلى إصلاح، من أصغر مجلس حي، مروراً بالكتائب
العسكرية، ووصولاً إلى الحكومة والائتلاف”
إذا اعتبرنا أن
الحكومة تقدم 10% من واجباتها، فالبديل غير متوفر، ولا نتوقع أن يقدم 0% من
واجباته!
–
ولكن الحكومة حالياً لا تقدم الـ 10% التي تحدثت عنها!
في الحقيقة، كان
هنالك مشروع لتغطية رواتب 10 آلاف موظف في المجالس المحلية من قبل الحكومة، وفق
سلم رواتب مدروس، لكن قطع الدعم عن الحكومة نسف هذا المشروع.
– هل
تسعون لتأطير المجلس، وما هي آخر جهودكم في هذا الشأن؟
المجلس مؤسسة
منبثقة عن هيئة عامة تمثل الثوار، نحن ندعو الجميع للمشاركة في تقويم عملنا عبر
النقد البناء، ونسعى لتأطير المجلس وإعداد كوادره وفق المواصفات العالمية.
المجلس حالياً
يتألف من سبع دوائر، دائرة قانونية، وأخرى للموارد البشرية وغيرها…، هدفنا تفعيل
هذه الدوائر، وجعل رؤساء هذه الدوائر موظفين فقط، أي في حال تغيير أي منهم يجب
الحفاظ على عمل تلك الدوائر. حالياً نعمل على استحداث دائرة مجالس الأحياء، مهمتها
العمل على التنمية المجتمعية، عبر توجيه مجالس الأحياء لأداء دورها المقتصر حالياً
على توزيع المواد الإغاثية.
–
كيف تقيم علاقتكم بالفصائل العسكرية على الأرض؟
80% من الفصائل
المتواجدة على الأرض تتبنى مشروع المجلس المحلي كمؤسسة خدمية، و50% كإدارة مدنية.
ولكي أوضح أكثر، الـ 80% ينظرون إلينا على أننا الجهة الوحيدة المخولة بتقديم
الخدمات، وبالتالي فهم يدعمونا في ذلك. ومن أهم الفصائل الداعمة لنا على سبيل
المثال “تجمع فاستقم كما أمرت”. أما الـ 50 % الأخرى فهي تتبنى رؤية
واضحة تقوم على أساس اعتبارنا الجهة المدنية المعول عليها للإدارة. طبعاً بعض
الفصائل المتواجدة مشمولة في النسبتين، أما الـ 20% الأخيرة فهي لا تنظر للمجلس
على أنه شريك لها، بل يعتبروننا جهة مختصة بالنفايات والصرف الصحي فقط.
“80%
من الفصائل المتواجدة على الأرض تتبنى مشروع المجلس المحلي كمؤسسة خدمية، أما الـ 20%
الأخرى فهي لا تنظر للمجلس على أنه شريك لها، بل يعتبرونه جهة مختصة بالنفايات
والصرف الصحي فقط”.
– أي
فصائل تشمل هذه الـ 20%؟
نتمنى من جميع
الفصائل النظر إلى المجلس على أنه هيئة اعتبارية. أما جبهة النصرة، وعلى اعتبار أن
لديها إدارة عامة للخدمات، فيوجد نوع من الاستعصاء في التعامل معها، لكن هذا
الاستعصاء لا يرقى لدرجة التصادمية قولا واحداً.
– في
سياق مختلف، حالياً، يثير الحديث عن انتشار نوع جديد من القوارض “الجرذ
البلجيكي” ذو الطباع العدواني، قلق الأهالي في حلب، كيف ستتعاملون في المجلس
مع ذلك؟
تسهم الكميات
الكبيرة من الأنقاض في المدينة في انتشار القوارض، وكذلك التخريب الحاصل في شبكة
المياه والصرف الصحي، والناتج عن قصف قوات النظام. المجلس يعمل على مكافحة هذه
القوارض، وقد قدمنا دراسة متكاملة لإحدى المنظمات المهتمة. وفي حال الموافقة على
التمويل، فالحملة ستنطلق فوراً.
كما قلت لك
سابقاً، غياب الدعم يعيق استمرار عملنا. ترحيل الأنقاض التي تقدر بآلاف الأطنان
يحتاج إلى موارد مالية هائلة، ناهيك عن أن البراميل والقصف لازالت دائمة الإنتاج، أقصد
إنتاج الأنقاض. حالياً نعمل وفق مبدأ الأكثر ضرورة، أي بمعنى أن نركز عملنا على
ترحيل القمامة إلى خارج المدينة، بالإضافة إلى التركيز على صيانة شبكات المياه
والكهرباء.
وأستطيع أن أكشف
للمرة الأولى من هنا، أننا بصدد الانتهاء من مشروع متكامل لترحيل الأنقاض،
بالتعاون مع منظمات مهتمة.
–
حلب والعطش حكاية متجددة منذ بداية الثورة، ما هي أسباب انقطاع المياه عن حلب بشكل
مستمر؟
هنالك ثلاث جهات
تتحكم بمصادر المياه المرتبطة مع الكهرباء، فداعش تسيطر على المنابع، والنظام
يسيطر على الكهرباء، وجبهة النصرة تسيطر على محطات الضخ والتحويل. بالتالي، عمل
المجلس يقتصر على الصيانة داخل المدينة فقط مناصفة بيننا وبين الإدارة العامة
للخدمات التابعة لجبهة النصرة، حالياً الضخ بمستوى جيد.
“تتحكم
ثلاث جهات مختلفة بمصادر المياه المرتبطة مع الكهرباء في حلب، فداعش تسيطر على
المنابع، والنظام يسيطر على الكهرباء، وجبهة النصرة تسيطر على محطات الضخ والتحويل”
– لو
انتقلنا إلى موضوع يقض مضاجع الأهالي أيضاً، ما هي خطواتكم لتأمين رغيف الخبز؟
المجلس يساهم
باستقرار سعر الخبز، ولدينا عدة مشاريع لدعم سعر الرغيف. كان لدينا مخزون
استراتيجي يقدر بحوالي 1100 طن من مادة الطحين، ويقوم المجلس بطرح كميات منه بسعر
مدعوم في حال ارتفاع السعر محلياً، وذلك للحد من ارتفاع السعر. وحالياً، عملنا على
مشروع “رغيف الكرامة” بالتعاون مع وحدة التنسيق والدعم، التي أمدتنا بالدقيق
مجاناً، ونحن تولينا بدورنا توزيعه على الأفران وراقبنا سعر البيع، الذي كان بسعر
التكلفة فقط “المواصلات، أجور الفرن”.
– هل
تتخوفون من حصار يفرض على المدينة قد ينتجه هجوم تنظيم الدولة على الريف، وهل
لديكم خطة غذائية لمواجهة هذا الحصار؟
بلا شك لدينا
تخوف، المجريات خطيرة في الريف الشمالي، وأقول هنا أنه منذ فترة تقارب السنة، كانت
حلب مهددة بالحصار من قبل قوات النظام، وحينها قدمنا مشروعاً متكاملاً للحكومة
ولوحدة الدعم، لمواجهة الحصار، وكان التجاوب ضعيفاً. حالياً نحن نعمل وفق خطة
داخلية تقتصر على تخزين كميات من مادة الطحين والمحروقات.
في حال قطع طريق
الريف الشمالي عن المدينة ستعيش المدينة في كارثة مضافة، فنحن بشكل طبيعي، شبه
محاصرين حاليا.
– هل
تقومون بعملكم كجهة رقابية “تموينية” على أسواق المدينة؟
هذا الموضوع
يحتاج إلى سلطة أو إلى ذراع تنفيذية، يجب التنسيق مع مجلس الشورى والصلح الذي يضم
مندوبين عن كافة الفصائل.
–
كمجلس محلي هل أنتم مع فكرة التعامل بالليرة التركية عوضاً عن العملة المحلية؟
أنا شخصياً لم
أكن عضواً في لجنة استبدال العملة، لكننا كمجلس، وعلى اعتبارنا هيئة ثورية
اعتبارية، شاركنا في هذا الموضوع. المجلس مع الخطوة لسبب رئيسي وهو أن الثورة دعمت
النظام اقتصادياً. وحتى أوضح أكثر، المناطق المحررة يتم تداول العملة الأجنبية
فيها، وغالبيتها تعود لبنوك النظام، أي لازلنا نستبدل العملة الصعبة بأوراق ملونة
مطبوعة لا رصيد لها، في حال سقوط النظام فمن المؤكد أن هذه الأوراق الملونة ستكون
غير صالحة للتداول قولاً واحداً، لذلك الحل هو وجود سلة من العملات ضمن البلاد،
ولا يشترط أن تكون الليرة التركية هي الأساس.
–
لماذا اخترتم الليرة التركية، وهل بدأتم كمجلس محلي توزيع الرواتب على الموظفين
بالعملة التركية؟
لا يشترط التعامل
بالليرة التركية، الدولار عملة جيدة لكن عدم توفر “الفكة” يجعل التعامل
اليومي به صعباً. بالنسبة لتوزيع الرواتب فالمجلس وزع رواتب الموظفين مرة واحدة
بالليرة التركي، وكنا حينها مضطرين لذلك. حالياً أعتقد أن يتم التوزيع بالليرة
التركية.
– هل
هنالك محاولات لإعادة فتح معبر بستان القصر “الموت”، الذي يربط مناطق
سيطرة النظام بمناطق المعارضة في حلب؟
لم يكن لنا دور
في إغلاقه، الهيئة الشرعية هي التي قامت بإغلاقه حينها. موضوع إعادة فتح المعبر
تحتاج إلى دراسة اقتصادية وأمنية، وأرى أنه من الأفضل لو لم يتم إغلاقه. السؤال
اليوم، هل من مصلحة الثوار والأهالي إعادة فتح المعبر، أم أن المصلحة الأكبر ستكون
لقوات النظام؟
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث