بعيداً
عن أصوات المدافع والقصف في الريف الحموي المحرر، تعيش مدينة حماة أوضاعاً إنسانية
صعبة للغاية، فالتشديد الأمني الخانق داخل المدينة يعيق حركة المواطنين، وفي بعض
الأحيان قد يقطع سبل العيش لبعض العائلات. إضافة إلى انقطاع متكرر للماء
والكهرباء، وغلاء فاحش لأسعار المواد التموينية والأدوية.
محي
الدين المحية
يتمركز داخل
مدينة حماة أكثر من 250 حاجزاً لقوات النظام، حيث لا يخلو حي من وجود حاجز واحد
على الأقل للقوات النظامية أو ميليشيا “الدفاع الوطني. وفضلاً عن المضايقات
والابتزازات للمواطنين، فإن عناصر الحواجز، يعتقلون كل من يريدون دون حسيب أو
رقيب، وخاصة الشباب في سن الخدمة الإجبارية.
يحاول الكثير من
هؤلاء الشباب الخروج من المدينة، لكن حصار الحواجز الخانق يمنعهم من ذلك، فيما
يلجأ بعضهم إلى استخراج مصدقات دراسية، لكيلا يتعرضوا للاعتقال. غير أن بعض
الحواجز لا يعترف بتلك المصدقات، ويقوم باعتقال الشباب وسوقهم للجيش، بسبب نقص
العنصر البشري لقوات النظام، خصوصا بعد معارك إدلب وجسر الشغور وسهل الغاب مؤخراً.
لا تتوقف معاناة
السكان في حماة عند هذا الحد، في ظل تزايد حالات الاختطاف، خاصة من أبناء وبنات العائلات
المعروفة في حماة، حيث يقوم الخاطفون، وهم غالباً من ميليشيا “الدفاع
الوطني”، بطلب مبالغ مالية ضخمة مقابل الإفراج عن المخطوفين، وقد يصل المبلغ
الى خمسة ملايين ليرة سورية.
تتزايد
حالات الاختطاف في حماة، خاصة من أبناء وبنات العائلات المعروفة. ويقوم الخاطفون،
وهم غالباً من ميليشيا “الدفاع الوطني”، بطلب مبالغ مالية ضخمة تصل إلى
5 ملايين ليرة، مقابل الإفراج عن المخطوفين.
وتزيد قوات الأسد
من أجرامها بعملية اعتقال لأقارب من هم في صفوف المعارضة المسلحة، والتضييق عليهم
بتهمة أن أقاربهم يعملون مع “المجموعات الإرهابية”، وهي تهمة مزاجية عادة
ما توجه لمن يريد عناصر النظام اعتقالهم أو ابتزازهم.
لعل كل ما تم
ذكره، على رغم مأساويته لكون السكان في حماه يعيشونه يومياً، لكن معاناة أخرى
يعيشها المدنيّون هناك كل ساعة، وهي ندرة الماء والكهرباء، والتي باتت الشغل
الشاغل لأغلب أهالي المدينة.
يقول أبو أحمد
الحموي، وهو من سكان المدينة، لـ”صدى الشام”: “على مدار اليوم، تنقطع
الكهرباء 4 ساعات لتأتي ساعة ونصف الساعة، ثم تعاود الانقطاع من جديد، وهكذا
دواليك”. ويضيف: “أما بالنسبة لموضوع المياه، فانقطاعها يبدأ من الساعة
الثامنة صباحا إلى الثامنة مساء”.
ويشير أبو أحمد
وهو من ذوي الدخل المحدود، هناك “إن الانقطاع الطويل للماء والكهرباء وغلاء
أسعار الوقود أثر بشكل سلبي على أصحاب المهن الصغيرة، وأثّر أيضا على النظافة في
الشوارع، وحتى داخل المنازل”.
وبحسي ناشطين
محليين، “حاول بعض السكان في مبادرة أهلية منهم لتخفيف حدة أزمة انقطاع
المياه لأغلب الوقت، حفر بئر مياه في حي مشاع الطيار الواقع على أطراف مدينة حماة،
بعد أن استأجروا الحفارة من مدينة سلمية”.
في
مبادرة أهلية لتخفيف حدة أزمة انقطاع المياه، حاول قام بعض الأهالي بحفر بئر مياه
في حي مشاع الطيار الواقع على أطراف مدينة حماة، بعد أن استأجروا الحفارة من مدينة
سلمية على نفقتهم الخاصة.
وقال أحد
الناشطين، والذي كلب عدم الكشف عن اسمه، لـ”صدى الشام”، إن “البئر يغذي
حوالي 600 عائلة في هذا الحي، ويطمح أهالي حماة الى توسعته من 2 إنش حتى 3 إنش لضمان إرواء أكثر من
2000 أسرة عن طريق الضخ”، متسائلا: “لماذا لا تعمد الجهات
المسؤولة بحكومة النظام لمثل هذه الخطوات إن كانت تريد تخفيف معاناة الناس كما
تقول؟”.
لا تتوقف مشاكل الحمويين عند هذا الحد،
فقد أثقلت حمى ارتفاع
الأسعار كاهل المواطنين، وكان آخرها من نصيب قطاع الأدوية، فقد صدر مرسوم رئاسي
يقضي برفع أسعار الدواء بنسبة 50 بالمئة حتى وصل سعر “ظرف السيتامول” مثلاً
الى 75 ليرة سورية بدلا من 25، في ظل “احتكار أصحاب المستودعات للأدوية وتحكمهم
بالأسعار، وسط غياب الرقابة الدوائية وحالة الفوضى التي تعم أغلب الدوائر الحكومية”
بحسب ناشطين من حماة.
ولربما تلخص أم
أحمد، وهي إحدى سيدات حماة في حديثها لـ”صدى الشام”، مأساة أهالي
المدينة التي تخضع لسيطرة قوات النظام بقولها: “لدي أربعة أبناء من الشباب ..أحدهم
معتقل منذ سنة ونصف، والأخر خرج من حماة منذ بداية الثورة ليلتحق بصفوف الثوار،
وأخاف على البقية من الاعتقال وهم يدرسون الأن في جامعات النظام”.
تضيف السيدة
الخمسينية بحسرة: “أنا أعيش قلقاً مستمراً على مدار الساعة. وفوق كل ذلك، نحن
لا نستطيع توفير كل احتياجات المنزل الأساسية بسبب غلاء الأسعار بصورة فاحشة،
فضلاً عن الانقطاع الدائم للماء والكهرباء”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث