“لم يكد يمضي شهران
على رفع حكومة النظام سعر لتر البنزين من 140 ليرة إلى 150 ليرة، حتى تم رفعه إلى
160 مؤخراً. تبع ذلك ارتفاع في أسعار المواد الأخرى، كزيت الكاز وأجور النقل، في
ظل توقعات تشير إلى حصول ارتفاعات في أسعار المازوت والغاز المنزلي، وسط انهيار
متواصل في الاقتصاد تعجز حكومة النظام، التي تلجأ إلى الاحتياطي، عن إيقافه”
دمشق
– ريان محمد
أصدرت
حكومة النظام قبل أيام قليلة، قرارا جديدا برفع سعر اللتر إلى 160 ليرة، كما رفعت
كلا من سعر لتر زيت الكاز، 15 ليرة ليصبح بـ 150 ليرة للقطاع الخاص، وتعرفة أجور
نقل الركاب بالسيارات العاملة على البنزين بنحو 3 ليرات في الكيلومتر الواحد لكل
راكب؛ وسط توقعات بحصول ارتفاعات في أسعار المازوت والغاز المنزلي خلال الفترة
المقبلة.
ويأتي
هذا القرار عقب أيام قليلة من تصريحات رئيس مجلس وزراء النظام، وائل الحلقي، حول
توفر مادة البنزين، ونفي وزارة الاقتصاد والتجارة الداخلية وجود نية لدى الحكومة لرفع
سعر مادة البنزين.
واعتبر
القرار ساري المفعول مع مطلع شهر أب الجاري، في وقت أرجعت وزارة التجارة الداخلية
سببه إلى طلب من وزارة النفط.
وبينت
الوزارة، أن “تحديد سعر مبيع مادة البنزين الممتاز عند البيع للمستهلك من
جهات القطاع العام والخاص والأخرى، عائد إلى كتاب صادر عن وزارة النفط والثروة
المعدنية، بحيث أصبح سعر مبيع 20 ليترا 3200 ليرة سورية”.
وكانت
وزارة التجارة الداخلية رفعت في نهاية أيار الماضي سعر ليتر البنزين بمقدار 10
ليرات ليصل إلى 150 ليرة، بدلا من 140 ليرة، في وقت لم يكن قد مضى على قرار رفعها
سعر لتر البنزين من 130 ليرة إلى 140، أكثر من شهر ونصف.
كما
كانت الوزارة قد رفعت أسعار مادة زيت الكاز منذ نحو شهرين، لتصبح حينها في محطات
ومراكز التوزيع بـ 2571 ليرة لكمية 20 لترا لجهات القطاع العام، و2700 ليرة لجهات
القطاع الخاص، بعد أن كانت بـ 2373 ليرة للعام، و2400 ليرة للخاص.
في
سياق متصل، أصدرت الوزارة قرارا يقضي بـ “تحديد الحد الأقصى لتعريفات أجور
نقل الركاب بالسيارات العاملة على البنزين، نوع سرفيس سعة 9/14 راكبا و15/25 راكبا،
والعاملة بين المحافظات متضمنة، زيادة في التكاليف المتغيرة والوقود، بتعرفة كيلو
مترية وقدرها 307 قروش سورية في الكيلومتر الواحد للراكب”.
وكانت
وزارة التجارة الداخلية قد خفّضت سعر مادة البنزين إلى 130 ل.س لليتر بدلاً من 135
ل.س، وذلك خلال كانون الثاني/يناير 2015، مع الإشارة إلى أن الوزارة كانت قد خفّضت
السعر من 140 إلى 135 ليرة نهاية تشرين الأول/أكتوبر من 2014.
وسبق
أن صرحت وزارة النفط والثروة المعدنية في النظام السوري، في بيان صحافي، أن
“إجمالي النفط المنتج في سورية خلال النصف الأول من العام الجاري، والمسلم
لمصفاة حمص، بلغ 8.1 ملايين برميل، بمعدل يومي يبلغ 9934 برميلاً. في حين يبلغ
الغاز الخام المنتج بحدود 827.2 متر مكعب وبمعدل 15.6 مليون متر يومياً”.
وتفيد
دراسة اقتصادية أجرتها جامعة دمشق قبل الأزمة، أن احتياطيات النفط التي لم يتم
اكتشافها تقدر بنحو 315 مليار برميل، بالإضافة إلى 69 مليار برميل من الاحتياطيات
المكتشفة، مبينة أن إنتاج النفط كان يشكل نحو 24% من الناتج الإجمالي لسورية و25%
من عائدات الموازنة و40% من عائدات التصدير.
دراسة: احتياطيات النفط التي لم يتم اكتشافها تقدر بنحو 315 مليار برميل، تضاف
إلى 69 مليار برميل من الاحتياطيات المكتشفة
وتسيطر
القوات الكردية على حقول رميلان والآبار الواقعة في حقول السويدية أقصى شمال شرق
سورية، حيث شغلت عددا من الآبار وأخذت تكرر النفط بطرق بدائية، بهدف تأمين
احتياجاتهم من الوقود، ليبقى للنظام بعض حقول النفط شرقي مدينة حمص، وسط البلاد،
والتي لا يزيد إنتاجها على 10 آلاف برميل يومياً.
وحسب
التقرير الرسمي السوري الذي صدر الإثنين الماضي، فإن كمية الخامات المكررة في مصفاتي
بانياس وحمص بلغت 882.1 مليون طن متري، فيما تبلغ كمية المشتقات النفطية المنتجة
862.1 مليون طن متري، وتبلغ مبيعات المصافي 859.1 مليون طن.
بدوره،
قال محلل اقتصادي من دمشق، فضل عدم ذكر اسمه، لـ”صدى الشام”، إن “الاقتصاد
السوري في انهيار متواصل، حيث فقد خلال الأزمة جزءا كبيرا من الإنتاج، إضافة إلى
معظم حقول النفط، التي توزعت على مناطق داعش والأكراد، في وقت تعرضت أنابيب نقل
النفط إلى عمليات تفجير وتخريب، ما أخرج معظمها من الخدمة”.
ولفت
إلى أن “رفع سعر لتر البنزين سيتسبب في موجة ارتفاع أسعار النقل، إضافة إلى
زيادة الأعباء المعيشية لشريحة مالكي السيارات”، متوقعاً أن “تشهد
الفترة المقبلة رفع اسعار باقي أنواع المحروقات، وعلى رأسها المازوت
والبنزين”.
محلل اقتصادي: النظام لم يعد قادرا على دعم أي سلعة، لذلك تجده يرفع أسعارها.
وفي حالة المحروقات، فهو يريد أن يصل بها إلى أسعارها العالمية
وأوضح
أن “النظام لم يعد قادرا على دعم أي سلعة، لذلك تجده يرفع أسعارها. وفي حالة
المحروقات، فهو يريد أن يصل بها إلى أسعارها العالمية، وخاصة أنه يستورد المحروقات
بالدولار. ومع انخفاض قيمة الليرة سيكون النظام مضطرا دائما إلى رفع أسعارها،
إضافة إلى ما يجنيه من جيوب السوريين ليدعم بها نفقاته الجارية”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث