لبنى سالم
تحول طفلان سوريان لنجمين في المجتمع التركي، بعد
أن التقط لهما رجل تركي يدعى سيركان باش، صورة بالصدفةالأسبوع الماضي، وهما
يقومان بالتبرع لأحد صناديق التبرعات في محل تجاري بمدينة استنبول، وتناقلت وسائل
التواصل الاجتماعي التركية الصورة بكثافة خلال الأيام القليلة الماضية، ونالت آلاف
الإعجابات والتعليقات الإيجابية، التي أثنت على أخلاقهما رغم صغر سنهما.
الضجة الإعلامية التي أثيرت حول الصورة دفعت قناة
تلفزيونية شهيرة لإجراء مقابلة مصورة معهما أثناء العمل. وحين سأل المذيع الأخوين
عن سبب تبرعمها، أجاب محمد، وهو الأخ الأكبر: “نتبرع بالمال من أجل أن يشفى أخوتنا
من المرض”، في حين أجاب الأخ الأصغر، منيف، قائلاً: “من أجل أن يسهل
الله عملنا”.
محمد ومنيف طفلان لاجئان يقيمان مع عائلتهما في
تركيا منذ قرابة 3 أعوام، ويتكلمان التركية بشكل جيد، ويعملان كباعة متجولين
للمناديل الورقية في شوارع استنبول، اعتادا أن يدفعا ما يقدران عليه من أرباحهم
لعلاج أطفال اللوكيميا.
يصف الناشط التركي وائل أبو كويت، المهتم
باللاجئين السوريين، هذه الأفعال بأنها تعبر عن الأخلاق العالية للشعب السوري،
ويضيف: “مثل هذه التصرفات تدفع لتوطيد العلاقات بين السوريين والأتراك،
وتسليط الإعلام عليها واجب، فهو يشجع عل كسر الحواجز وإذابة أي خلافات وحساسيات قد
تنشأ بين الطرفين”.
وفي سياق آخر، تسببت مؤخراً حادثة الاعتداء بالضرب
عل طفل سوري من قبل أحد عمال المطاعم الأتراك بمدينة أزمير، أثناء بيعه للمناديل
الورقية لأحد الزبائن، بموجة غضب في صفوف نشطاء أتراك وسوريين، ما دفع برئيس
الحكومة التركية أحمد داوود أوغلو، لإرسال رئيس فرع حزب العدالة والتنمية في أزمير
لبيت الطفل وتقديمه وعوداً بملاحقة الفاعلين وتقديمهم للعدالة.
إلى ذلك، يدور جدل واسع بين مختلف شرائح السوريين
في تركيا، حول التباين في مواقف الحكومة التركية. فمن جهة تهتم الحكومة بقضايا
الكثير من الأطفال، خاصة المتفوقين منهم، وهو ما وصل حد منحهم الجنسية التركية في
بعض الأحيان، في الوقت الذي تتكرر فيه من جهة ثانية، حوادث مقتل الأطفال على
الحدود أثناء عبورهم باتجاه تركيا عل يد حرس الحدود التركي.
تقول الناشطة الإعلامية رنا خليل، لـ “صدى
الشام”: “أعتقد أن جميع الدول تتصرف وفقاً لمصالحها وليس وفقاً للمبادئ
والأخلاق كما يحاولون إظهاره لنا. فمظاهر الاحتفاء المبالغ به، والخطابات الرنانة،
غالباً ما يكون الهدف من ورائها تلميع وجه السياسي أكثر من تكريم الطفل الذي يتم الحديث
عنه”.
وتضيف: “واجب حماية الأطفال اللاجئين وتأمين
مستقبلهم يقع على عاتق الأمم المتحدة ومنظماتها بالتنسيق مع الحكومات المستضيفة،
ويجب إلزامها بتطبيق قوانين اللجوء المتعارف عليها دولياً بما يحفظ كراماتهم لا
وفقاً القوانين التي يحددها البلد”.
من جانبه، يؤكد الإعلامي لؤي أبو الجود، ما قالته
“خليل”، ويضيف: “بالنسبة لموضوع مقتل الأطفال السوريين على الحدود
التركية، فهو موضوع معقد وشائك، يتحمل السوريون والأتراك مسؤوليته، فالقانون
التركي يحظر المرور غير الشرعي، وللحكومة حق التصرف، والسوريون مخطئون عندما
يخالفون القوانين. ومن جهة أخرى، الحرب تدفع السوريين للفرار من أرضهم عنوة، لذلك
يجب إيجاد حلّ توافقي يحفظ حياة وكرامات السوريين”.
ويذكر أن أرقاماً صادرة عن المفوضية السامية لشؤون
اللاجئين ذكرت أن 40% من الأطفال السوريين المقيمين في المخيمات لا يتوجهون
للمدارس المقامة فيها، وأنّ 73% من الأطفالخارج المخيمات لا يداومون على
المدارس، بل يتوجهون لسوق العمل لإعانة أسرهم في تأمين متطلبات الحياة في تركيا.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث