الرئيسية / منوعات / منوع / ما بين داعش وإسرائيل هل ينقرض العرب؟

ما بين داعش وإسرائيل هل ينقرض العرب؟

طريف
العتيق

منذ
أكثر من أربع سنوات، وتحديداً في الأسابيع والأشهر الأولى لانطلاق ثورة الحرية
والكرامة في سوريا، ساد في أوساط الناشطين الميدانيين وكذلك على صفحات التواصل
الاجتماعي، مزاجاً عاماً يستخفّ بما كان يقوم به النظام السوري، وكثيراً ما كانت
تطلق صفات الحماقة، الغباء، والبلاهة على الأسد وأركان حكمه. إلا أنه ومع تتالي
الأشهر والسنوات، تبيّن مقدار الخبث والدهاء الذين كان نظام الأسد يتصرف وفقهما.
فهو الذي استطاع توريط إعلام الثورة بقصصٍ وهميّة أحياناً
(كزينت
الحصني
وتغطيات
مبالغٍ بها في أحياناً أخرى. علاوةً على نجاحه في نهاية المطاف، بتحويل السيناريو
الكذبة الذي كان يروجه عن ارتباط الثورة بالإسلاميين الساعين إلى إقامة الخلافة
(بدأ
ذلك منذ مجزرة الساعة في حمص نيسان
2011محوّلاً إياه إلى حقيقة واقعة. لقد كان عدم أخذنا النظام على
محمل الجديّة
بما
يكفي، واحداً من مشاكل تفكير الأطياف الثائرة والمعارضة آنذاك، ويُخشى أن تكون هذه
هي إحدى مشاكلنا اليوم في التعاطي مع داعش
.

وباستثناء
قاطني المدن والبلدات المتاخمة لمناطق سيطرة داعش، ممن يخشّون تمدد التنظيم
واقتحامه مناطقهم في أيّة لحظة، لا يبدو أن هناك شعوراً بالخطر الذي يمكن أن تشكّله
داعش في المستقبل. رغم أن التاريخ القريب
(والجغرافيا
كذلك
)يحمل
لنا تجربتين تتقاسم معهما داعش عدّة عناصر مشتركة فيما يتعلق بمقومات البدء، أقصد
كلاً من إسرائيل وإيران
.

واحدة
من العوامل التي قد يظن البعض أن داعش لا تشكّل كبير خطرٍ بسببها هي استعداؤها
الجميع، بدءاً من الأنظمة المحيطة
(كالنظامين
السوري والعراقي
)، مرورا بالتشكيلات المقاتلة (بما
في ذلك الجيش الحر وجبهة النصرة
)، وانتهاءً بالدول
الغربية عن طريق تنفيذ أحكام إعدام بحق رهائن من مختلف الجنسيات. ورغم أن هذا
الاستعداء الذي تبديه داعش لكل من يقف في طريقها يعيد عليها عداءً مماثلاً على
المستويين الإقليمي والدولي، إلا أن ازدياد حجم أعداء داعش لن يكون مؤشراً ذي
تفسير أحادي، فالخميني وعقب استلامه الحكم في إيران أبدى استعداءً أكثر شدّة تجاه
المحيط العربي، ممثلا بدول الخليج، كما تم قطع العلاقات مع إسرائيل والولايات
المتحدة وتبادل العداء مع الغرب بالعموم، وذلك في ظل دعوة الخميني إلى تصدير
الثورة على الفساد في الشرق الأوسط وباقي أنحاء العالم، فما الذي جرى مع تعاقب
السنوات؟

لقد
أثبتت إيران نفسها كواحدة من أبرز مشاريع المنطقة، وأجبرت جميع دول العالم على
التعامل معها من منطلق الند للند. وها هي اليوم تجلس على طاولات الحوار مع القوى
الدوليّة الكبرى للتفاوض على برنامجها النووية. لقد فرضت إيران نفسها كأمر واقع،
وعلى هذا الأساس كان لا بدّ من التعامل معها في نهاية المطاف
.

العامل
الآخر الذي قد يجعل البعض يستخفون بداعش، هو تبنيها لعقيدة سلفية متشددة لا تملك
رصيداً كبيراً من القبول في حواضنها الشعبية. متوقعين أن يتم نبذها داخلياً قبل أن
يُجهز عليها أعداؤها من الخارج
.

وهذا
مجدداً يبتعد عن دروس التاريخ والجغرافيا كذلك، فلا أغرب على المنطقة من مشروع
الحركة الصهيونية، في اعتبار فلسطين الأرض الأكثر ملائمة لإيحاد حل للمسألة
اليهودية وبناء وطن جامع لليهود. إلا أنه واعتماداً على الحروب مع الدول المحيطة،
والمجازر الدموية مع مقاومة الداخل، استطاعت الحركة الصهيونية تحويل الفكرة الغريبة
إلى حقيقة واقعة تشكّل اليوم واحداً من أبرز مؤشرات خيبة العرب العسكرية
والسياسية، وشاهداً على ما يمكن أن يصنعه الاستخفاف بالعدو بدلاً من أخذه على محمل
الجدّ
.

وبين
إيران وإسرائيل، تتمدّد داعش اليوم على مساحة ما تبقى من الأنظمة العربية
المتهالكة، في محاولة حثيثة لتطبيق مشروعها الخاص. فهل سنأخذ ذلك على محمل الجديّة
هذه المرة، أم ستشهد المنطقة انقراضاً العرب وتقاسم مناطقهم ما بين إيران، إسرائيل
وداعش؟

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *